السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

2020: قناديل  التفاؤل العالمي.. سعودية

قصي البدران

مع دخولنا العام الميلادي الجديد 2020، يتأهب الاقتصاد العالمي معنا، استعداداً لمشهد جديد يستقبلُ فيه حالة فريدة، إذ تتحول المملكة إلى عنوان ثابت في الاقتصاد الدولي، طوال عام كامل، مع توليها رئاسة مجموعة الـ 20، وما يتّصل بها من فعاليات.

حالة من التفاؤل يشهدها الاقتصاد العالمي باحتضان السعودية لأكثر من 140 اجتماعا ولقاء ومنتدى وورشة عمل، يبحث كلها الملفات الأهم والأبرز على الأجندة الاقتصادية للعالم، على كافة الأصعدة، والأنشطة والقطاعات الحيوية، خاصة المرأة والشباب والبيئة والمبادرات والعمال والأعمال والمال والفكر، وتستمر جميعها على مدار عام كامل حتى موعد انعقاد قمة قادة المجموعة في نوفمبر المقبل 2020.

المجتمع الدولي يرى في المملكة مشعلا لقناديل التفاؤل وحاملا لآمال التنمية، داعية "لاغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع"، حيث تتخذ من تمكين الإنسان والحفاظ على كوكب الأرض والتطلع لآفاق جديدة عبر الاستفادة من منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي، أبرز المحاور الاستراتيجية للقاءاتها.

حقيقة، لم يكن انضمام السعودية ضمن بلدان مجموعة العشرين عبثا، ولم تأت الاستضافة، كما نراها، من باب التداول، بل لدواعي استحقاق السعودية، ذات الاقتصاد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، والتأثير الأبرز في محيطها العربي الإسلامي، وصاحبة الدبلوماسية الحاسمة على كل الساحات السياسية.

المملكة دخلت منظمة العشرين كنتاج طبيعي لتنمية اقتصادية، وتطوير سياسي واجتماعي تكاثف على مدى سنوات طويلة ليشكل منظومة فاعلة في مشهد التأثير العالمي. نقر ما يمثله الجانب الاقتصادي كحجر زاوية لانضمام السعودية إلى مجموعة العشرين، بيد أنه لا يعد العامل الوحيد، كيف لا، وهي الحلقة الأهم والأكثر موثوقية في صناعة الطاقة وإمداداتها، والمحور المميز للتجارة العالمية، بالإضافة لمكانتها في منظومة الدول المنتجة للنفط (أوبك). كل تلك العوامل جعلت السعودية القائدة عضوا فاعلا بين أكبر اقتصاديات العالم، واستحقت أن تكون من أكثر البلدان تأثيرا في السياسات الدولية.

في نظرنا، ستكون السعودية ــ مع بقية المجموعة والمشاركين من الدول والمنظمات ــ في تحد مع الذات لإيجاد حلول للملفات الصعبة المرتبطة بالاقتصاد العالمي، حيث يعاني النمو أزمة تباطؤ تهدد عملية نهوض الاقتصادات المتقدمة والناشئة مع تراجع الطلب الإجمالي. إضافة لذلك، يأتي ملف الأزمات السياسية والجيوسياسية التي تعرقل التدفق التجاري وعملية الإنتاج الصناعي، بجانب الحديث المستمر حول تشوهات القطاع المالي والأزمات المتلاحقة، مما يحمل المملكة عبء اقتراح مسارات وقنوات آمنة لاقتصاد متنام ومثمر.

وسيكون من بين التحديات: التطور التقني المتسارع واقتصاديات الابتكار، حيث لا يزال العالم متأخرا في التواؤم مع تداخلات وارتباطات الابتكارات والتقنيات الجديدة كالرقمنة والثورة الصناعية وانترنت الأشياء مع الاقتصاد، وكيفية ربطها بالأنظمة والتشريعات التي تدعم التنمية وتقوي الاقتصاد.

رئيس تحرير مجلة الاقتصاد [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو