الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

الأرقام و القرار الاستثماري الرشيد

أ. د. أحمد العجلوني

تحدثنا في مقال الأسبوع الماضي عن ضرورة عدم التسليم بفرضية حيادية وصدق الأرقام المقدّمة للمستثمرين، إذا أنه من الضروري إخضاعها للتدقيق والتمحيص قبل الأخذ بها كمدخلات لاتخاذ القرار الاستثماري. وبهذا فإن إخضاع البيانات لمنهج الشك العلمي (أي إخضاع المعطيات لاحتمال الخطأ وفحصها  قبل التسليم بها) يساعد على تحسين مدخلات اتخاذ القرار، وهذا يعتبر المرحلة الأولى لتحضير "المكونات" اللازمة واختيار أفضلها. بتبنّي نظرية المعلومات في التعاطي مع الأرقام والبيانات الكميّة، فإن هذه النظرية تشترط بأن المعلومات –وهي البيانات الكميّة هنا- يجب أن تتصف بثلاثة خصائص حتى تكون نافعة، فيلزم أن تكون البيانات صحيحة؛ وهذا ما أكّدنا عليه بداية.
 
ولا يكفي للبيانات أن تكون صحيحة فقط، إذا يلزمها ايضاً أن تتسم بالتوقيت الملاءم، اي أن تصل لمتخذ القرار في الوقت المناسب، لا ان تكون غير ناضجة قبل موعدها ولا أن تكون قديمة بعد فوات وقتها. وأخيراً يجب أن تكون البيانات كافية بقدر ملائم، لأن المعلومات الناقصة تنتج قرارات "عرجاء" والبيانات الفائضة عن الحاجة سترتّب أعباء في الفرز والتنسيق والتحليل مما يزيد من تكلفتها ويجعلها غير مبررة.

إن  مراجعة مرحلة اختيار الأرقام والبيانات بشكل ملائم تشبه بشكل كبير قيام الطاهي المحترف باختيار مكونات الطبخة وانتقاءها من أجود الأنواع لكي يقوم بعد ذلك بالمضي في مرحلة "طبخ القرار"، أي معالجة البيانات والربط بينها واستخدامها في عملية اتخاذ القرار؛ كان تستخدم في تحليل العائد والمخاطرة أو تحليل السيولة او تحليل كفاءة الإدارة في إدارة الموجودات على سبيل المثال.  وهنا يختلف صانعوا القرار ومتخذوه باختلاف سماتهم الشخصية وعمق إدراكهم وتفسيرهم للمتغيرات المحيطة بالقرار الاستثماري. وبالتالي فإنه من الضروري إدراك بأن نفس البيانات لن تعطي نفس القرارات بناء على ما تقدّم.

يلي القيام بالمرحلتين السابقتين في اتخاذ القرار الاستثماري (اختيار البيانات ومعالجتها) التساؤل حول كفاية الأرقام والبيانات الكمية لاتخاذ القرار الاستثماري، والجواب هنا بعدم كفايتها على الرغم من أهميتها. إذا أن هناك متغيرات محيطة باتخاذ القرار يتم الاهتمام بها  في عالم الاستثمار من خلال التحليل الأساسي، الذي يهتم بالإضافة إلى البيانات الكمية والأداء الكمّي بالمتغيرات البيئية القانونية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي تؤثر على القرار، وأحياناً تكون هي العنصر الحاسم. وهذه المتغيرات غالباً ما يتم تحويلها إلى متغيرات كميّة ولكن بدرجة مصداقية وثقة أقل من البيانات الكميّة الرقمية التقليدية (مثل بيانات الكشوفات المالية ومؤشرات الأسواق المالية).

بعد القيام بكل العمليات اللازمة لاتخاذ القرار وإتقانها بشكل احترافي وعلميّ سليم يبقى نجاح الاستثمار مرهوناً بسير مجريات الأمور المتعلقة بالاستثمار نفسه  أو بالتغيرات الخارجية المؤثرة على عائد الاستثمار ومخاطرته. وهذا لا يعني التسليم ورفع اليد وترك الأمور حسب ما تحرّكه الظروف، بل إن الاستثمار يستلزم وجود إدارة حصيفة وواعية تقوم بمتابعة التغيرات حتى إذا ما كانت الحاجة للتعديل كانت مستعدة له للحفاظ على اتجاه سير الاستثمار نحو الفعالية بمعدل العائد الأعلى أو معدل المخاطرة الأقل. 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو