الخميس 06 ربيع الأول 1442 - 22 أكتوبر 2020 - 30 العقرب 1399

عدادات "الكهرباء".. أهلًا بالمستقبل

أحمد العبكي

أصبح إستخدام التقنية ركيزة أساسية وتمس بكل أنواعها تقريبا وجه من كل أوجه حياتنا الشخصية والعملية، بفضل الثورة الكبيرة التي أحدثتها، حتى أصبح ليس بمقدور أي منظومة عزل نفسها عن استخدام التقنية والاستفادة منها، لا سيما وأن التطورات في التقنية أصبحت مذهلة ومتسارعة.

ما دفعني للحديث عن التقنية، هو ما تابعته خلال الأيام القليلة الماضية، من ردود الفعل التي غصت بها مواقع التواصل الاجتماعي حول مشروع العدادات الذكية، الذي وقعته الشركة السعودية للكهرباء، والمقارنة بتكلفته في عدد من الدول العربية، ولن أدخل في هذه التفاصيل، لوجود عوامل فنية ومناخية مختلفة من مدينة إلى أخرى، ومن دولة إلى أخرى، لكن ما يهمني هو أهمية المشروع الذي نمد من خلاله أيادينا مصافحين المستقبل بتطوراته ومتغيراته المتسارعة.

اليوم تقدمت الشركة خطوة ذكية إلى الأمام بمشروع تركيب 10 ملايين عداد ذكي، هذا المشروع بتصوري إنه مشروع وطني جبار، يعزز من مساهمة الشركة ضمن مشروع التحول الرقمي الذي تتجه له السعودية، وتقديم أفضل الخدمات للمشتركين، ويقضي تماما على اجتهاد القراءة اليدوية للاستهلاك.

 بالأمس القريب لا أحد يستطيع تبرير الرصد اليدوي لاستهلاك الكهرباء الذي يعمل عليه نحو ثلاثة آلاف موظف مهنته "عداد كهرباء"، فوجود وظيفة تحت هذا المسمى لا تعطي انطباعا وصورة ذهنية إيجابية عن التطورات المتسارعة التي تشهدها السعودية حاليا في ظل رؤية 2030 ، ولا حتى عن الشركة، ولا أستطيع تبرير ذلك، كما لا أجد للشركة عذرا في عدم استعانتها بالتقنيات الحديثة طيلة السنوات الماضية مع أنها أكبر شركة متخصصة في إنتاج الكهرباء ونقله وتوزيعه مقارنة بشركات منطقة الشرق الأوسط..
والحقيقة، أن الشركة السعودية للكهرباء تأخرت كثيرا في الاستعانة بالتقنية الحديثة لرصد الاستهلاك، إذ أن الاستفادة من التقنيات الحديثة ليست بمعجزة، بل أن ذلك ممكنا متى ما كان هنالك إيمان ورغبة جادة في التنفيذ وتوافر الأدوات اللازمة لفعل ذلك.

العدادات الجديدة ستساعد المشترك بالتحكم في كمية الاستهلاك ونمط الاستهلاك وتمكن المشترك من ضبط الاستهلاك وتقنين المصاريف، ومعرفة استهلاكه اليومي، وهو بحد ذاته أمر إيجابي، كما إنه لا يكلف المشترك أية أعباء مالية لتركيب العدادات الجديدة، على عكس ما كان سابقا، حيث كانت تدون الشركة حجم الاستهلاك الشهري على استحياء في الفاتورة، التي تبقى لمدة أيام في علبة الكهرباء.

 أكثر ما لفت نظري في هذا المشروع العملاق وهو مبعث للبهجة، أن الشركة السعودية للكهرباء ألزمت الشركات الفائزة بالمشروع بتصنيع ما لا يقل عن 35% من العدادات الذكية في السعودية، أي بواقع 3.5 مليون عداد من أصل إجمالي المشروع البالغ 10 ملايين عداد، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تنمية المحتوى المحلي في إنتاج العدادات الذكية، وهي فرصة واعدة وكبيرة لمصانعنا المحلية، كما إنه مثالا حقيقيا على جهود الشركة في تعزيز المحتوى المحلي في منظومة إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى توطين التقنيات اللازمة، وتأهيل الخبرات الوطنية لتتولى قيادة صناعة الكهرباء.

اعلامي سعودي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...
زياد لي 11سنه وان استلم ٣٠٠٠ ريال لا بدل ولاغير حتى الاجازه...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...

الفيديو