الجمعة 13 ذو القعدة 1441 - 03 يوليو 2020 - 12 السرطان 1399

2019 .. عام حافل بالأحداث قد لا يتكرر في تاريخ النفط

فيصل الفايق

2019 هو عام حافل بالأحداث قد لا يتكرر مرة أخرى في تاريخ النفط. عدد الهجمات التخريبية التي استهدفت منشآت نفط كبرى وناقلات النفط التي وقعت في هذا العام لم يمر على تاريخ النفط في الأعوام الماضية.

في الماضي، كانت مثل هذه الأحداث تصعد بالأسعار وتُسبّب تقلبات حادّة، ولكن الأسعار هذا العام كانت مستدامة حيث بدأ خام برنت فوق 55 دولار للبرميل ووصلت إلى أعلى مستوى لها على مدار العام عند 74 دولار للبرميل في نهاية شهر ابريل ولم تصل إلى هذا المستوى مرة أخرى حتى مع هجمات منتصف شهر سبتمبر عندما ارتفع ليوم واحد إلى 71 دولار ثم تراجع إلى منتصف الستينيات. في غالبية العام، كان سعر خام برنت يتحرك في نطاق ضيق للغاية بين 60 و 65 دولار. ومع ذلك يبدو أن العام قد انتهى مع مسار صعودي يأخذ خام برنت إلى 68 دولار للبرميل.

هذه الاستدامة في أسعار النفط ترجع إلى النجاح الذي حققته جهود اوبك+ لثلاثة اعوام على التوالي بإستراتيجية خفض الإنتاج بعد ثلاث سنوات من الامتثال العالي من المنتجين داخل أوبك وخارجها.

بالعودة إلى عام 2018، كان متوسط ​​سعر خام برنت 71 دولار، أما عام 2019 انخفض المتوسط ​​إلى 64 دولار. يبدو أن سعر خام برنت سيُغلق العام على حركة صعودية فوق 68 دولار للبرميل وسط تفاؤل بشأن حل النزاع التجاري الذي سيُحفّز الاقتصاد العالمي ونمو الطلب على النفط - مع الأخذ في الاعتبار أن كل حركة هبوطية للأسعار خلال عام 2019 كانت مدفوعة بمخاوف غير واقعية من تأثير نمو الطلب على النفط بسبب تأثير النزاع التجاري المتشائم على اقتصاد النفط العالمي.

ومع ذلك وصلت واردات الصين من النفط إلى مستوى قياسي بلغت 11.18 مليون برميل يوميا في نوفمبر 2019 متجاوزة الرقم القياسي الامريكي البالغ 10.77 مليون برميل يوميا في يونيو 2005.

في عام 2019 ، كشفت أرامكو السعودية عن بياناتها  المالية لأول، حيث بلغت أرباح أرامكو 111 مليار دولار - أكثر من صافي أرباح أكبر خمس شركات نفط مجتمعة وأيضًا أعلى من أرباح أبل في عام 2018. تم طرح الاكتتاب العام الأولي لشركة أرامكو السعودية ، وهو الأكبر على الإطلاق على المستوى العالمي، مع إدراج محلي في السوق المالية السعودية.

وشهد العام 2019 ايضا اتفاق منتجو اوبك وخارجها بالإجماع على تعميق تخفيضات الإنتاج بمقدار 500 الف برميل يومياً ليصل اجمالي التخفيض الى 1.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية الربع الأول من عام 2020. وبذلك تدخل اتفاقية اوبك+ عامها الرابع على التوالي.

مستويات انتاج اوبك في نوفمبر عند 29.8 مليون برميل يوميا تُفيد بأن المنتجين قد امتثلوا بالفعل قريبا من تعميق الإنتاج الحالي، وهذا يجعل من مستوى تخفيض إنتاج اوبك بلس بمقدار 1.7 مليون برميل في اليوم معقولاً ولن يؤدي ذلك إلى إخراج براميل اخرى من السوق. كما انها ليست مسألة قيام اوبك بإتاحة مساحة في السوق لإمدادات إضافية أخرى من خارجها حيث لا يمكن استبدال براميل اوبك بسهولة، لكن الجهود لتعميق خفض الإنتاج جاءت لتجنب أي زيادة في العرض قد تلحق الضرر بالعالم  العرض الطلب التوازن.

في أوائل سبتمبر، تم تعيين صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان وزيراً للطاقة، وعلى الرغم من مرور أقل من أربعة أشهر على توليه حقيبة "وزارة الطاقة" ، إلا أنها كانت مليئة بالإنجازات الحقيقية والعديد من الأحداث المتعاقبة التي لم تمر على وزراء النفط السابقين خلال العقود الماضية، وتمكن من إدارة هذه الأحداث بكفاءة وفعالية ونجاح كبير. لقد رأينا أيضاً حراك كبير وتغييرات تصحيحية للكثير من الملفات الراكدة في قطاع الطاقة.

احد هذه الملفات الأكثر ركودا هي حل توقف الانتاج في المنطقة المقسومة على الحدود مع الكويت منذ أكتوبر 2014 لأسباب بيئية وتقنية. كما كان الاكتتاب العام في ارامكو السعودية وإعادة هيكلة إدارة أرامكو السعودية لمواكبة استراتيجيات الرؤية، أحد هذه الملفات الراكدة التي شهدت تصحيحا وفقا لرؤية المؤسس وإصلاحات رؤية السعودية 2030.

شهدت مرافق النفط السعودية خلال الأشهر الخمسة (مايو الى سبتمبر 2019) هجمات ممنهجة تقف خلفها دولة وليس فقط مليشيات خارجة عن القانون، من الواضح أن ملالي طهران استماتت لضرب الاقتصاد السعودي وتعطيل إمدادات النفط وتهديد امن الطاقة العالمي كالتالي:

1- الهجوم على ناقلات النفط قُبالة السواحل الاماراتية ومن بينها ناقلة نفط سعودية وقع 12 مايو.

2- الهجوم على خط الانابيب في محافظتي الدوادمي وعفيف (وسط البلاد) وقع 14 مايو. لم يتسبب الهجوم بأي انقطاع في الإمدادات.

3- الهجوم على حقل الشيبة (جنوب البلاد)، وقع 17 اغسطس. تسبب الهجوم في حريق "محدود" في معمل الغاز ولم يكن له أي تأثير على إنتاج النفط أو تصديره.

4- الهجوم على مرافق بقيق وخريص في 14 سبتمبر والذي تعاملت معه ارامكو السعودية بفعالية أذهلت العالم بعد أن انقطعت الإمدادات لفترة قصيرة 36 ساعة فقط لضمان سلامة الناقلات، وبعد أسبوعين فقط عاد الإنتاج إلى مستويات ما قبل الهجمات التي أكدت للعالم ان المملكة العربية السعودية الأعلى موثوقية في العالم بالرغم من ضخامة الهجمات، وأظهرت متانة البُنية التحتية لمرافق النفط والغاز في المملكة التي لم تتوقف فيها الاستثمارات حتى مع انخفاض الأسعار.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابوفهد كلامك غلط، نحن نسافر للخارج وندفع الضريبه المضافه لكننا...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
رامي شاكر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ارجو الرد والافاده حول...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو