الأربعاء 05 شوال 1441 - 27 مايو 2020 - 06 الجوزاء 1399

قطاع التأمين .. الواقع والمأمول!

عبد الرحمن احمد الجبيري

يبدو أن هناك الكثير امام قطاع التأمين لتحقيق مساهمة فاعلة في الناتج المحلي الإجمالي ومهنية الأداء اجمالاً ، فقطاع التأمين من القطاعات الواعدة التي دخلت خلال السنوات القليلة الماضية في السوق السعودي ، الأمر الذي يتوجب معه الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع للارتقاء به نحو  تحقيق المزيد من الفرص الأكبر   تجاه دوره في تعزيز  إسهاماته في الاقتصاد السعودي وحراكه المأمول، وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030 إضافة الى الدخول في العديد من الفرص الجديدة والمبادرات التي وفرتها برامج الرؤية الطموحة والتحول الوطني .

حسنا .. اوضح تقرير صادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي ساما ان نمو هذا السوق لا يزال دون المستوى المأمول وبالرغم من التفاوت فقد بلغ حجم رؤوس الأموال المستثمرة في شركات التأمين العاملة في المملكة نحو 11.8 مليار ريال في عام 2018، فيما بلغ إجمالي موجودات المؤمن لهم 41.2 مليار ريال، وإجمالي موجودات المساهمين 17.3 مليار ريال. كما بلغت النتائج من عمليات الاكتتاب (الأرباح التشغيلية) في قطاع التأمين 295 مليون ريال في عام 2018م مقارنةً بــ 840 مليون ريال خلال العام الأسبق والذي نتج عنه تحقيق القطاع لصافي أرباح بلغت 183 مليون ريال خلال عام 2018م مقارنةً بـ 688 مليون ريال خلال العام 2017 وبين التقرير أن إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها في المملكة خلال العام 2018م بلغ 35.0 مليار ريال بانخفاض قدره 1.5 مليار ريال عما كانت عليه في عام 2017 والبالغ 36.5 مليار ريال، أي بنسبة تراجع بلغت 4.1 في المئة مقارنة بنسبة انخفاض بلغت 1 في المئة في عام 2017.

ويرجع السبب الرئيس خلف هذا التراجع الى نشاط تأمين المركبات الذي انخفض بنسبة 15,4 في المئة وتعود نتيجة ذلك إلى انخفاض متوسط تكلفة وثيقة تأمين المركبات، وهو ما يتوافق مع أهداف الإصلاحات التنظيمية التي قامت بها مؤسسة النقد العربي السعودي خلال عام 2018 صحيح ان هذه الأرقام إيجابية بيد ان أهمية الأداء لهذا القطاع يُنتظر منها المزيد مقارنة بالنمو الاقتصادي وتنوعه وحيويته إضافة الى انه وفي ذات السياق يلعب محور التوظيف الذي يعد بطيئاً دورا مهما على نحو يتطلب معه المضي قدما في جانبي التأهيل والتوطين عن طريق القيام بدراسات ميدانية متكاملة عن حاجة هذا القطاع الى الموارد البشرية المتخصصة ومستويات تأهيلها والتخصصات العلمية المطلوب تأسيسها وفقا لهذه الحاجة.

وعودة الى محور التأمين على المركبات المجال الاوسع في سوق التأمين العام في المملكة حيث يشكّل هذا التأمين ما نسبته اكثر من 67.2 في المائة والذي اعتقد ان امامه الكثير للخروج من بوتقة العمل المعقد ومواكبة المتغيرات الحديثة التي تعزز من كفاءة خدمة العميل أي الارتقاء بجودة الخدمات، جهود مباركة تقوم بها مؤسسة النقد العربي السعودي لضبط إيقاع القطاع وتوجيهه الى احداث نقلة نوعية بالرقابة الصارمة تصل في معظمها الى الإغلاق.

اعرف الكثير من المشتركين في التأمين على المركبات سواء كان ضد الغير او الشامل يعانون كثيرا فعند اي حادث مروري  يقومون بإصلاح مركباتهم على حسابهم خاصة اذا كان الحادث بسيطا ذلك ان إجراءات المراجعة والوقت والتحصيل والزحام والانتظار الطويل جدا  وتعقيد الاجراءات تضع امامه  خيار  إصلاحها على حسابه كسبًا للوقت ولحاجته الى مركبته، الشيء الاخر انت ملزم في نظام التأمين الشامل بدفع رسوم مطالبة تصل في بعضها الى حدود ٤٥٠٠ ريـال حتى وان كان تكلفة الإصلاح اقل من ذلك ناهيك عن توجيههم لمركبتك الى شركة محددة قد يطول معها وقت الإصلاح.

وفي المقابل نجد التأمين الصحي يسير بذات النمط سواء كان ذلك في المبالغة في رسوم الاشتراك او الإجراءات والخدمة المتكاملة او حتى المخالفات المتكررة فقد بيّن هذا الأسبوع المتحدث الرسمي لمجلس الضمان الصحي التعاوني ياسر المعارك أن المجلس ومن خلال آلياته الرقابية رصد عدداً من التجاوزات بقيام بعض مقدمي خدمات الرعاية الصحية بإلزام المؤمن لهم بدفع تكاليف الخدمات العلاجية نقداً لحين ورود موافقة شركة التأمين، وقد تمت إحالتهم إلى لجنة مخالفة أحكام نظام الضمان الصحي التعاوني .

نظام التأمين الكفوء بات اليوم يمثل طلبًا كبيرًا في الاسواق وأفقية شركات التأمين لدينا واسعة ولكن ما ينقصها هو التنافسية فالجميع متساوون في نوعية الخدمة والاداء ، قد يكون الفارق في الأسعار ولكنها بشكل متقارب ، يشتكي الكثير بطئ وتأخر الإجراءات وعدم استخدام التقنية الحديثة في المطالبات، أصبحنا اليوم امام واقع جديد تطبقه جميع الاجهزة الحكومية في التعاملات الرقمية التي سهلت الكثير  والكثير بيد ان بعض شركات القطاع الخاص الخدمية لاتزال تعشق الأوراق والاستمتاع برؤية العميل والازدحام وهو ما يرفع من تكاليف التشغيل في الوقت الذي كان لزاما عليها ان تبحث عن تحقيق الأرباح باقل تكلفة تشغيلية.

آخر القول: جهود مؤسسة النقد العربي السعودي تسير على وتيرة متناغمة في جودة اعمالها ورقابتها ودقة معطياتها جهودهم تذكر فتشكر وسوق التأمين بالمملكة شهد نموا سريعا بسبب التطورات التي شهدتها البنى التحتية والأعمال الجديدة التي تم توفيرها بيد ان هذا القطاع الحيوي يتطلب ان يسهم بفاعلية اكبر  في: جودة الخدمة، السرعة، استخدام التقنية، توطين الوظائف، وصولاً الى تحقيق قيمة اقتصادية مضافة تعزز من نمو الناتج المحلي الإجمالي وتحقق في ذات الوقت اقصى فائدة ممكنة للمستفيدين.

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...
سامي الحربي الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف...
سامي الحربي شكلك مستفيد منها وخايف ينقص راتبك، كلامك عن منجزات الهيئات...
ناجي الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..
سلطان العتيبي أتفق جداً معك في خضم الأزمة والخوف من ارتفاع الأسعار كانوا...

الفيديو