الجمعة 14 شوال 1441 - 05 يونيو 2020 - 15 الجوزاء 1399

يلا نفكر أبعد 

علاء الدين براده

يخبرنا علماء السلوك بأن أدمغتنا البشرية تتجه إلى تحليل الصور بشكل أسرع عن الكلمات، لذلك لا أتعجب حين أتابع تركيز الشركات الكبرى على تحسين التجربة البصرية إن صح التعبير بشكل مستمر. قبل عقد من الزمان كانت الطريقة الأكثر رواجا لمشاهدة شعار الشركات هي شاشات التلفاز، وهذا يعني أن أحجام التصاميم الخاصة بالشعار لم تكن بحاجة للكثير من التعديلات كما هو حاصل اليوم مع دخول التقنية وتعلق الكثير منا بهواتفهم بشكل كبير. والهوية أيضاَ لابد أن تتفاعل مع هذا التطور بحسب وسائل العرض الأكثر موائمة. 

قبل أيام قليلة أطلقت شركة الاتصالات السعودية هويتها الجديدة ، وهو توجه عملت من خلاله على توحيد هوية العلامة التجارية في عدة دول سعياَ لتحسين الأداء والتمركز كقائد لسوق الاتصالات في المنطقة. أعجبني في هذا الصدد توقيت إطلاق الهوية مع تطور تقنيات الاتصالات ودخول الجيل الخامس. غير أن التفاعل على درجات مختلفة والتباين في الآراء كان مثيراَ للاهتمام. و في نظري أن البعد الجديد طالما أنه يصب في صالح العميل فهو بعد نطمح له جميعاَ. فالمنظمات بشكل عام  تحاول أن ترفع من درجة الولاء من خلال تبسيط مفهوم الهوية وسرد قصة المنظمة بطريقة أكثر إثارة.

وهذا البعد الذي نتحدث عنه اليوم دفعني للتساؤل حول المستقبل المنظور للتقنية ، وكيف يمكن أن نتغير نحن لنستقبل كل جديد من هذه التقنية ونقلل من درجات الممانعة قدر الإمكان. الأمر الآخر الذي لفت نظري في الإطلاق هو الدقة والشمولية والتنظيم رغم أن المسألة تشمل عدة جهات في مناطق مختلفة، وكل منها له موروث ثقافي مختلف. فلك أن تتخيل كيف يمكن أن يخرج الاطلاق بنفس الدرجة على كل القنوات. بالتأكيد فإن هذا الأمر ليس بالسهل ويجب أن يصاحبه رفع للوعي حتى على المستوى الداخلي قبل أن يتم الطلاق. 

ومع كل ما ذكرت أعلاه حول سمات الهوية الجديدة، إلا أنني كنت أطمح إلى الاستفادة من هذه الفرصة بتوجيه رسالة إلى العالم بأن لغتنا زاخرة بالمعاني التي يمكن أن تدعم الجهود في التوجه نحو بعد جديد. لعلكم تذكرون القصة التي تناقلتها وسائل التواصل قبل فترة ومفادها بأن معنى اسم شركة "هواوي" باللغة الصينية يحمل بعداَ وطنياَ. الترجمة الفعلية لمعنى هذه الكلمة بحسب بعض المصادر هو “التفكير في الصين يصنع الفرق" ومع أنني لا أستطيع أن أجزم بصحة الخبر، لكن المغزى من الفكرة بحد ذاته هو أمر جدير بالاهتمام. وإن صحت الرواية فعلاَ فهذا يعني أننا في كل مرة ننطق اسم هذه الشركة نساهم في تحريك هذا الشعور الوطني داخل كل منتسب لهذه المنظمة. و حتى نكون منصفين فنحن أيضا يجب أن نذكر بأننا لسنا بعيدين أبداَ عن ذلك، فشركاتنا قادرة على الوصول للبعد الجديد والتفكير بأفق أكثر اتساعاَ ، والوقت وحده كفيل بإثبات ذلك للجميع. 


 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

أحمد الراجحي مقال جميل مهندسنا ، ولغة سلسة يفهمها غير المتخصصين بقطاع...
محمد شمس تدوير الطعام الزائد والستفد من كا اعلاف للماشي وسمت عضوي
راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...

الفيديو