الثلاثاء 24 جمادى الثانية 1441 - 18 فبراير 2020 - 28 الدلو 1398

كشف زيف التشكيك .. اكتتاب أرامكو نموذجا

فيصل الفايق

اليوم هو اليوم الرابع لبدء تداول أكبر شركة في العالم من حيث الربحية وأيضا أكبر طرح أولي على المستوى الدولي ليس بحسب القيمة فقط والتي بلغت 25.6 مليار دولار ولكن اذا ربطنا نسبة الطرح معها 1.5% فليس لها مثيل، فلا توجد نسبة صغيرة مثل نسبة شركة أرامكو السعودية المطروحة للتداول جمعت هذا المبلغ الضخم.

لذا لم يكن مفاجئاً على الإطلاق ان تصل القيمة السوقية لأرامكو السعودية إلى قرابة 2 تريليون دولار في اليوم الثاني فقط من تداول اسهمها في السوق السعودية وبالتالي، أصبحت اكبر شركة مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية، متغلّبة على شركة أبل.

وهذا يجعله أكبر اكتتاب عام، وبغض النظر عن التقييم المجحف والتقارير المتناقضة التي نشرها الإعلام النفطي العالمي خلال السنوات الثلاث الماضية، أثبت اكتتاب ارامكو زيف كل التشكيك الذي تعرضت له ممن حاول الاجحاف في تقييم ارامكو لأنها تعكس بشكل واضح الإصلاحات الجريئة في منظومة الاقتصاد السعودي.

لذلك يتضح لنا انه من اليوم وصاعدا لا قيمة لأي تقرير مُشكّك في قدراتنا في الوصول الى الأهداف المرسومة، لأن الواقع كما هو الحال في اكتتاب ارامكو السعودية يُثبت عدم سلامة نيّة المشكّكين.

على الرغم من نتائج المراجعة المُستقلة من طرف ثالث لاحتياطيات النفط في المملكة والتي كشفت أن احتياطيات النفط التقليدية المنخفضة التكلفة والمثبتة في المملكة أكثر قيمة من الاحتياطيات الأخرى على مستوى العالم.

شفافية مرحلة التصحيح الشامل أوضحت لنا أن ارامكو هي اكبر شركة ربحية على وجه الارض، وذلك بعد نشرة الإصدار التي كشفت عن ارباح ارامكو التي بلغت 111 مليار دولار، أكثر من صافي أرباح أكبر خمس شركات نفط عالمية مجتمعة، وأيضًا أعلى من أرباح شركة أبل في عام 2018.

وعلى الرغم من هذه المقاييس المالية والتشغيلية الشفافة والمثيرة للإعجاب، فإن بعض الدُخلاء على الإعلام النفطي العالمي استمروا في تشكيكهم بوصول قيمة ارامكو إلى 2 تريليون دولار بينما كان يُفترض بهم إعادة التقييم صعودياً. حاولوا ايضا بهذا التشكيك توظيف هجمات منتصف شهر سبتمبر على مرافق ارامكو السعودية النفطية العملاقة لإثبات ضعف البنية التحتية للنفط في المملكة كأكبر مُصدّر للنفط والمنتج الموثوق الاكبر، وهذا ما أثبتث ارامكو عكسه تماماً.

على الرغم من نجاح التغييرات الاقتصادية الغير المسبوقة وملامستها أرض الواقع منذ انطلاق الرؤية، انتشرت الكثير من المقالات الفَرضية والتحليلات السَطحية من أقلام مُستأجرة تعمل على تنفيذ أجنداتها في مُحاولة لإظهار أن المملكة العربية السعودية لا تَقود إصلاحاً اقتصادياً وطنياً عظيماً مع رؤية 2030. تتساءل هذه المقالات مراراً وتكراراً عما إذا كانت المملكة قادرة على تحقيق أهدافها المُعلنة - دون وجود دليل على عكس ذلك. مثل هذه المقالات هي هجمات متعمّدة تهدف إلى زرع الشكوك حول الرخاء السعودي وإزدهاره.

يبدو أن بعض المنافذ الإعلامية العالمية تتعمد إنكار حقيقة أن ارامكو السعودية هي أكبر شركة نفط وطنية في العالم، وأن الآلية الخاصّة بمثل هذا الاكتتاب هي الأولى من نوعها منذ تأسيس مفهوم الأسواق المالية في امستردام قبل 400 عام، وتختلف عن أي طرح آخر للشركات الأخرى ... ونحن نمضي قُدماً على أفضل وجه ... ولا نتأثّر بالضغط الإعلامي ومهاتراته وتم اتخاذ القرار بإدراج الطرح محلياً لأنّه الخيار الأمثل ربحياً في هذه المرحلة.

متوسط سعر خام برنت طوال عام 2019 عند 64 دولارا للبرميل، تم تصميم الرؤية ليتم تنفيذها في بيئة أسعار نفط منخفضة، ولهذا السبب تم اكتتاب ارامكو على الرغم من انخفاض أسعار النفط عن مستويات العام الماضي من اجل حماية اقتصادنا من تقلبات الاسعار.

أخيراً، شكراً للقيادة السعودية التي أعطت مواطنيها الثقة في تمكينهم من امتلاك جزء من ارامكو السعودية وفقاً لرؤية المؤسس قبل اكثر من 80 عاماً، هذا سيكون بمثابة نقلة مفصلية للسوق السعودي ليأخذ مكانه الطبيعي بين كبريات الأسواق العالمية التي يتطلع بعضها لأن تدرج ارامكو السعودية جزء من أسهمها من خلالها، مثل السوق الامريكي والبريطاني والياباني والصيني.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو