الثلاثاء 04 شوال 1441 - 26 مايو 2020 - 05 الجوزاء 1399

ما الذي يجعل طرح أرامكو حدثاً استثنائياً؟! 

أ. د. أحمد العجلوني

أما وقد ابتدأت المراحل الفعلية الأولى للطرح العام لنسبة من أسهم أرامكو عملاق النفط العالمي، فقد بات من الضروري إلقاء الضوء على ما أمكن من جوانب هذا الطرح لأهميته البالغة على المستوى المحلي والعالمي سواءً لصناعة النفط ومشتقاته أو على مستوى السوق المالي المحلي والأسواق المالية العالمية التي تراقب هذا الطرح، وتترقب نسخة  دولية منه خلال المرحلة التالية. كما أن لهذا الطرح أبعاداً تتعلق بواقعية وجديّة التوجه نحو تطبيق محاور رؤية المملكة 2030 والحد التدريجي من الاعتماد على النفط كمورد رئيسي وتنويع مصادر الدخل للمملكة، حيث أن متحصلات الطرح التي ستجنيها الحكومة ستوجه إلى مشاريع استثمارية متنوعة.

لقد استثارت فكرة طرح أرامكو بداية - أو بجزء منها- للاكتتاب العام منذ سنتين أو اكثر اهتماماً غير مسبوق، ودفعت إلى طرح أسئلة واستفسارات كثيرة. كما زاد القيام بالطرح الفعلي وإعلان نشرة الاكتتاب لجزء من أسهم الشركة من وتيرة هذه التساؤلات. وكان من بين ابرز هذه التساؤلات ما يتعلق بسبب الاهتمام الكبير بهذا الطرح لأسهم الشركة؛ وما الذي يجعله حدثاً استثنائياً. 
لغاية الإجابة على هذا السؤال وتجلية بعض الغموض حول سبب اعتبار هذا  الطرح حدثاً مالياً واقتصادياً غير عادي فإننا سنلقي الضوء على عدد من الأسباب التي تجعل هذا  الحدث استثنائياً
جهة الطرح ودوافعها

إن قيام حكومة المملكة بهذا الطرح والزام نفسها كمساهم يمتلك أسهم شركة أرامكو بالقواعد الأساسية للإدراج في السوق المالي كما بقية المساهمين يمثل رسالة للمجتمع الاقتصادي المحلي والدولي بجدّية السعي نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 من خلال تعزيز أسس الحوكمة والشفافية بعرض أدق البيانات عن جوهرة الاقتصاد السعودي، وتقديم نشرة إصدار هي الأكثر تفصيلاً وتوضيحاً، وباعتماد أكبر المؤسسات المالية المتخصصة، حيث تضمنت هذه النشرة فيما تضمنت أدق المعلومات والتفاصيل التي يحتاجها المستثمر لاتخاذ قراره الاستثماري من بيانات مالية تفصيلية وتحليل البيئة التشغيلية، كما أفصحت بكل دقّة عن المخاطر والمخاوف بمختلف أنواعها ومصادرها، وهذا يسجّل للشركة ودليل على ثقة راسخة. 

كما يؤكد هذا الطرح جدّية وواقعية السعي نحو تنويع مصادر الدخل للمملكة باستخدام متحصلات الطرح في دعم مشاريع استثمارية استراتيجية غير نفطية. 
 طبيعة الطرح، ليس تقليدياً كطرح أولي

من المعروف بأن الشركات المساهمة تقوم بالإصدار الأولي للأسهم لتجميع رأس المال اللازم لبداية ممارسة أنشطتها، ويسمى بالإصدار العام الأولي  Initial Public Offering ويكتب اختصاراً  IPO. أما إن قامت الشركة بإصدار السهم في مراحل أو سنوات لاحقة، أي أثناء ممارسة نشاطها فإن طرحها لحصص اسهم إضافية يسمى بالاكتتاب العام الثانوي Secondary Public Offering  ويكتب اختصاراً  SPO . يتميز  طرح أرامكو في هذا الجانب بأنه ليس طرحا من قبل الشركة للحصول على أموال ملكية إضافية، وإنما هو رغبة من "المساهم" في الشركة، وهو في هذه الحالة حكومة المملكة العربية السعودية التي تمتلك حالياً 100% من أسهم الشركة، وتمثل الطرف البائع، فيما يمثل المكتتبون الطرف المشتري. وبهذا فإن الشركة لن تحصل على اي تدفقات نقدية إضافية، ولن يتأثر عدد الأسهم الحالية الذي يبلغ 200 مليار سهم. نتيجة لما سبق، فإنه هذا الطرح ليس طرحاً أولياً بالشكل التقليدي لأنه لا يتعلق بحصول الشركة على رأس المال، وأن الشركة قائمة وتمارس أعمالها منذ عشرات السنين ورأس مالها (60 مليار ريال) مدفوع بالكامل من قبل المساهم. كما أنه بالنتيجة ليس طرحاً ثانوياً لأن الشركة - كما أسلفنا- لن تحصل على أموال إضافية ولن يتأثر عدد الأسهم.

حجم الطرح

يعتبر حجم الطرح الحالي بـ 1.5% من عدد الأسهم الذي يقدّر بـحوالي 96 مليار ريال أو 25.6 مليار دولار (وفق الحد الأقصى للنطاق السعري 32 ريال) الأكبر تاريخياً على صعيد الأسواق المالية بالمطلق، محلياً وعربياً وعالمياً، حيث يتجاوز بقليل طرح شركة علي بابا الصينية في بورصة نيويورك الذي بلغ قرابة ال 25 مليار دولار. ويأخذ حجم الإصدار أهمية أكبر إذا أخذنا ما يتم تداوله إعلامياً عن نية طرح 3% إضافية من الأسهم في البورصات العالمية، حيث سيتجاوز حينها ضعفي حجم أكبر إصدار في تاريخ الأسواق المالية العالمية. هذا عدا عن القيمة السوقية المقدّرة بما يزيد عن القيمة السوقية لأكبر 5 شركات نفط عالمية على الأقل.

نتيجة لطبيعة الاستثنائية لهذا الطرح فقد استلزم التعامل معه من جهة قواعد الإدراج ببعض الاختلاف، حيث تم منح هذا الطرح عدة استثناءات مراعاة لخصوصية الطرح. كما تم استدعاء أكبر وأعرق بيوت الخبرة والاستشارات المالية العالمية والمحلية للمساهمة في إدارة هذا الطرح. 
    
التأثير على السوق المالية في المملكة 

 من الطبيعي أن يكون الطرح العام لأسهم شركة بحجم وتأثير أرامكو آثاراً تتعدي الشركة أو الأموال التي تحصّلها الحكومة، إذ أن له تأثير مباشر على السوق المالية في المملكة، سواء من حيث قدرة السوق على إدارة الطرح وجاهزية واستعداد أنظمة السوق المختلفة للتعامل مع الكم الهائل من طلبات الاكتتاب. وبعد مرور عدّة ايام على بداية الطرح يظهر مدى كفاءة واقتدار السوق على استيعاب هذا الطرح الضخم، حيث أنه لم تظهر أي مشاكل فنية تعيق العملية. 

وفيما يتعلق بالاستثمار في السوق المالية، فإن هذا الطرح سيضيف قيمة سوقية معتبرة وشركة قيادية مؤثرة في مؤشر السوق، كما سيضيف عمقاً أكبر للسوق وخيارات أكثر وبحجم أكبر للمستثمرين المحليين والدوليين لتنويع محافظهم وعلى استراتيجيات الاستثمار فيها. وهذا يعزز التوجه نحو جعل السوق المالي في السعودية كواحد من الأسواق العالمية المؤثرة وليس فقط الأسواق الناشئة، خاصة ونحن على أعتاب عام 2020 الذي سيشهد احتضان المملكة لقمة مجموعة G20 للدول الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي. 
 
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...
سامي الحربي الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف...
سامي الحربي شكلك مستفيد منها وخايف ينقص راتبك، كلامك عن منجزات الهيئات...
ناجي الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..
سلطان العتيبي أتفق جداً معك في خضم الأزمة والخوف من ارتفاع الأسعار كانوا...

الفيديو