الخميس 13 ربيع الأول 1442 - 29 أكتوبر 2020 - 07 العقرب 1399

بورصة الرياض وأشياء اخرى .. مطلب يا هيئة السوق 

د. سميرة المطيري

المملكة تعيش حالياً ثورة اقتصادية عالمية منافسة من خلال حزمة من التغييرات الاقتصادية والتنموية. وأيضاً من خلال المشاريع الضخمة (mega projects) التي تعمل عليها حالياً مثل مشروع نيوم والقدية ومشروع البحر الأحمر وغيرها.

تلك المشاريع الضخمة قد تتحول يوماً ما إلى شركات مدرجة في السوق المالي مثل ماحدث مع شركة أرامكو مؤخراً. وإعلان أرامكو كذلك عن رغبتها في طرح خمس شركات تابعة لها للإكتتاب العام.

لذلك نحن بحاجة  إلى خلق بيئة إستثمارية جاذبة ومحفزة ومطمئنة كذلك للمستثمرين المحليين والأجانب..
هذه البيئة الاستثمارية الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية بحاجة إلى مكونين رئيسيين:

المكون الأول: Riyadh Stock Exchange 
(RSE) أو بورصة الرياض
وبإستطاعتنا أن نجعل منه سوق أسهم عالمي قوي ينافس البورصات العالمية مثل بورصة نيويورك وبورصة لندن وبورصة هونج كونج وغيرها..
أما "تداول" فهو إسم يجب تغييره كونه لا يرمز مباشرة إلى الدولة التي يتم عمله فيها. مما يجعل البعض مضطر لتوضيح ان سوق تداول المقصود به هو سوق الأسهم السعودي..

المكون الثاني للبيئة الاستثمارية الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية هو وجود تنظيمات وهيئات تشريعية ورقابية لحماية حقوق المستثمرين والمساهمين.

قد تكون أحد الأسباب التي جعلت من البورصات الأمريكية بيئة جاذبة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم هو كثرة وجود التشريعات والأنظمة والجهات الرقابية التي تضمن وتحفظ حقوق المستثمرين. وجود قوانين وعقوبات رادعة على من يتلاعب بالأرباح، ويستغل بُعد المستثمرين عن الإدارة عبر ممارسات غير مقبولة أمر مُحفّز للمستثمرين كون هناك جهات رقابية تراقب عنه إستثماراته وتحفظ له كامل حقوقه..

معظم أصحاب المصلحة من مستثمرين ومساهمين وغيرهم يعتمدون على تقرير المراجع لإتخاذ قراراتهم الإستثمارية، ولكن من يراجع عمل المراجع؟

المستثمر الأجنبي بعيد عن الدولة ولذلك هو بحاجة لجهات رقابية إضافية محايدة لحماية أمواله من أي تلاعب أو إختلاس قد يتم بالتعاون بين المراجع الخارجي وإدارة الشركة. ولذلك نحن في السعودية أيضاً بحاجة إلى شركة خاصة غير ربحية للإشراف على مراجعة مراجعي حسابات الشركات المدرجة تحت إشراف هيئة سوق المال..

وكما ذكرنا سابقاً المهام الرئيسية تشمل: تسجيل مراجعي الحسابات للشركات المدرجة، إعداد معايير خاصة بمراجعة الشركات المدرجة وجودة عمليات التدقيق عليها. وإعداد كذلك معايير متعلقة بأخلاقيات المهنة بالإضافة إلى معايير محددة لتحقيق الإستقلالية المطلقة لمراجعي الحسابات.

من مهامها أيضاً القيام بعمليات تفتيش وتحقيق دورية لشركات المراجعة التي تراجع الشركات المدرجة. إضافةً إلى متابعة مدى إلتزام هذه الشركات المدرجة بمعايير الحوكمة..

ويحق لهذه الشركة المشرفة على مراجعي حسابات الشركات المساهمة فرض العقوبات على شركات المراجعة المخالفة أو الشركات المساهمة، والحصول في مقابلها على غرامات تستخدم لاحقاً في تمويل الشركة. 

قد يقول البعض أن هذه مهام هيئة سوق المال. وأن لدى الهيئة لجنة للإشراف على مراجعي حسابات الشركات المساهمة. ولكن بإعتقادي أن دور الهيئة يجب أن يكون تنظيمي أو تشريعي، أما المهام السابق ذكرها فيجب أن تُحال إلى جهة تنفيذية حتى يتسنى لكل طرف توحيد الجهود تجاه هدف محدد كون لجنة واحدة محددة الأفراد لن تستطيع على المدى البعيد تأدية مهامها بالشكل المطلوب.

أستاذ المحاسبة والحوكمة المساعد [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو