الأحد 04 جمادى الثانية 1442 - 17 يناير 2021 - 27 الجدي 1399

السوق العقارية .. أوضاع وتصحيح مفاهيم

د. صالح السلطان

ما خلاصة التوقعات في المستقبل القريب؟
بلغ الرقم القياسي لأسعار العقارات 80 في الربع الثالث من العام الحالي 2019. وتوقعي باختصار بين جمود وارتفاعات لا تزيد على 10% في رقم 80 خلال العامين القادمين. طبعا بافتراض عدم تعديل منهجية عمل الرقم القياسي. 

الارتفاعات الكبيرة أو الانخفاضات ذات الأهمية في متوسط أسعار العقار في بلادنا مستبعدة في المستقبل القريب، لأن حدوث ارتفاع قوي تابع لحدوث طفرة. وحدوث انخفاض ملموس تابع لحدوث انكماش. والأوضاع الحالية محليا وخارجيا لا ترجح أن نرى قريبا طفرة أو انكماش فضلا عن كساد. بل لدينا علامات على توقع درجة من نشاط ونمو اقتصادي. ومما يدعم ذلك تقارير جهات معتبرة. فمثلا، تقرير صندوق النقد الدولي "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر هذا الشهر توقع نمو الاقتصاد العالمي نموا ضعيفا، وليس انكماشه العام القادم والذي يليه. وتوقع أن يشهد الاقتصاد السعودي العام المقبل نموا أعلى قليلا مما هو متحقق العام الحالي. والعلم الأكيد عند رب العالمين، وله الحمد.

ما العوامل المؤثرة على أسعار العقار، وخاصة السكني؟


تنبيه: من المهم جدا تفهم أن أهمية وقوة التأثير متفاوتة كثيرا بين هذه العوامل 
تأثير رسوم الأراضي .. نقاط
1- علماء اقتصاد المالية العامة/الضرائب متفقون من منطق عقلي واثبات علمي أن رسوم الأراضي على شكل ضرائب تضغط تجاه خفض السعر مقارنة بدون وجود الرسوم الضريبية. وتعمل على زيادة ما يعرض للبيع وفق تفاصيل.

2- لتسهيل الفهم: افتراض عقارين، وسعر كل واحد نقدا مليون ريال. لنفترض أن على أحد العقارين مبلغا مستحقا للحكومة كل سنة ولعدة سنوات. ومحتمل أن يعفى أو يتساهل في سداد بعضه أو كله. حافز المالك لتطبيق الشروط أو البيع سيزيد، وسيدفع المشتري مبلغا بالتأكيد أقل من مليون ريال للعقار الذي عليه مستحقات ولو احتمالا. السؤال التالي أقل بكم؟ بما يساوي القيمة النقدية الحالية المتوقعة للأقساط. أي يؤخذ بعين الاعتبار عدد الأقساط ومبلغ كل قسط ووقت دفعه، واحتمال حصول ما يوقف المطالبة به مستقبلا.

3- تأثير رسوم الأرضي في بلادنا غير قوي لأسباب خمسة:
- كونها غير شاملة. مثلا، الأراضي داخل المدينة غير مشمولة
- مقرونة باعتدال نسبتها الـ 2.5%
- منهجية التقييم فيها
- مؤقتة احتمالا
- وجود عوامل معاكسة في التأثير، وهذه طبيعة المتغيرات الاقتصادية تباينها في التأثير، والغلبة للأقوى تأثيرا.   

لا سعر كالبيت: أسعار المساكن عالميا 1870- 2012
كيف تتحرك أسعار المساكن في المدى البعيد جدا؟ أعد أساتذة جامعات ألمانية دراسة واسعة للإجابة على هذا السؤال، وهي متاحة على النت باللغة الانجليزية وعنوانها: No Price Like Home: Global House Prices, 1870–2012. وترجمتها  "لا سعر كالبيت: أسعار المسكن عالميا 1870 – 2012"، ونشرت عام 2014.
 
رصدت الدراسة تغيرات أسعار المساكن السنوية في 14 اقتصادا، خلال 1870 – 2012. وبناء عليها، توصلت الدراسة إلى ارتفاع نسبي معتدل في أسعار المساكن خلال أول 100 عام تقريبا، ثم أخذت في الارتفاع الحاد خلال العقود الأربعة الأخيرة. وتركز الارتفاع في أسعار الأراضي، وليس تكلفة البناء. وحاولت الدراسة شرح الأسباب وأهمها: 1- ارتفاع تكلفة النقل 2- زيادة التنظيمات الحكومية التي حدت من استخدام الأراضي 3- زيادة حصة التكاليف للخدمات الاسكانية. 

تتفق مع هذه الدراسة احصاءات ودراسات كثيرة عن أسعار المساكن في دول كثيرة ذات اقتصادات مختلفة البنية، وذات درجات متفاوتة في التطور الاقتصادي من متطورة او اقل تطورا.

صندوق النقد: أسعار المساكن تتحرك بصورة شبه متوازية عالميا

تحدثت مدونة صندوق النقد الدولي في 2018 تحت عنوان "لمعرفة أسعار المساكن في لندن، راجع أسعار المساكن المعروضة في طوكيو" تحدثت عن أن أسعار المساكن تشهد اتجاها متزايدا للتحرك بصورة شبه متوازية في البلدان والمدن. حيث أبدت أسعار المساكن حول العالم في العقود الأخيرة ميلا متزايدا للتحرك في الاتجاه نفسه والوقت نفسه. 

السؤالان التاليان: ما تفسير هذه الظاهرة، وما انعكاساتها على الاقتصاد العالمي؟ هذه الأسئلة نظر فيها اقتصاديو الصندوق ضمن الفصل الثالث في تقرير الاستقرار المالي العالمي عام 2018.  

بينت تغطية 44 مدينة و40 بلدا من الاقتصادات المتقدمة والأسواق الصاعدة أن الاندماج المتزايد بين الأسواق المالية يساهم بدور مهم في هذا. ولذا نجد أن أسواق المساكن في أي بلد أصبحت أكثر حساسية للتقلبات في البلدان الأخرى.

العبارة التالية تلخص أهم سبب لزيادة تزامن أسعار المساكن عالميا "عالم مندمج ماليا". اندماج من خلال عوامل مثل أسعار الفائدة ومؤسسات الاستثمار وسهولة انتقال أموال واستثمارات الأثرياء بين الدول. وطبعا يضاف تأثير النمو الاقتصادي بلا شك. كل هذا يشير إلى أن أسعار المساكن بدأت تسلك مسارا أشبه بأسعار الأصول المالية.

لكن كل ما سبق لا يلغي وجود فرق جوهري. تمثل المنازل أكبر أصل وأكبر التزام على معظم الأسر. لذلك ينبغي أن يراقب صناع السياسات عن كثب التحركات المتزامنة لأسعار المساكن، وسن ما يناسب من سياسات.

اقتصاد نمو المدن: نقاط
يجني الناس منافع من نمو المدن. سينتفعون من بنية تحتية مشتركة، وتوفر فرص تعليم وتدريب، وعمل، وأسواق أكثر عددا وتنوعا وتنافسية. وهناك منافع أخرى. بالمقابل هناك سلبيات. نمو المدن يجلب مزيد زحام على شوارعها وعلى خدماتها وبنيتها التحتية. ويجلب مزيد تلوث وضياع وقت في الانتظار والتنقلات وارتفاع أسعار العقار. وهناك مضار أخرى. لكن ارتفاع أسعار العقار يقلل من معدلات نمو المدن مساحة ونموها سكانا مما يخفف من السلبيات. مثلا، تخيل مساحة وعدد سكان الرياض ومستوى الزحام في شوارعها الآن لو كانت أسعار الأراضي نصف الأسعار القائمة. 

لا يوجد مالك لنسبة كبيرة من مساحة مدينة كبيرة. مثلا ملكية 20 كم2 بمدينة الرياض، رغم ضخامتها، لكنها تشكل أقل من 1% من مساحة الرياض. والنتيجة أن تأثير قرارات المالك على أسعار العقار بالرياض بين ضعيف وشبه معدوم. يشبه تأثير سوق مركزي (سوبرماركت) بالرياض على أسعار السلع التي تباع بأسواق الرياض.

عملت دراسات عن العلاقة بين حجم المدينة مساحة وسكانا وأسعار العقار فيها. منها دراسة لعدة باحثين فرنسيين أجريت عام 2011: The Costs of Agglomeration: Land Prices in French Cities
ترجمة: تكلفة التكتل: أسعار الأراضي في المدن الفرنسية. مما لاحظه المؤلفون أن تزايد الأسعار مع توسع المدن. وأن نسبة ارتفاع أسعار الاراضي أقل من نسبة ارتفاع الأجور أو الرواتب في المدن الصغيرة، ولكنه أعلى من نسبة ارتفاع الرواتب في المدن الكبيرة. 

ارتفاع تكلفة الفرصة سبب جوهري في غلاء الأراضي في المدن
ما سبق يبين ان أسعار الأراضي في مدن العالم عالية، وتزيد غلاء مع توسع المدن. ما السبب؟ من أهم الأسباب تكلفة الفرصة البديلة. وتفهم هذه الفرصة من جواب السؤال التالي. ما قيمة منافع السكن في مدينة كبيرة في نظر من يسكن فيها منذ ولادته، والتي سيضحي بها لو عرض عليه الانتقال إلى محافظة قليلة السكان ليسكن فيها بقية حياته؟ الانتقال يعني التضحية بهذه المنافع. وهذه التضحية نسميها في التحليل الاقتصادي تكلفة الفرصة. وهي سبب جوهري لغلاء أسعار أراضي المدن الكبيرة.
قانون: كلما قلت المنافع قلت جاذبية السكن في المدينة فقل الطلب عليها فقل غلاء الأراضي فيها.

دلالتان من حديث طلب التسعير
روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني في دم ولا مال. رواه الخمسه إلا النسائي وصححه ابن حبان وقال أبو عيسى الترمذي: حديث حسن صحيح. 

دلالتان: الأولى أنه كان الأولى أن يبدأوا بسؤال رسول الله هل يرى التسعير أو لا. ولكنه حبنا نحن البشر للمال، ولذا نميل إلى فهم وتفسير الأمور تحت تأثير هذا الحب، إلا من رحم ربك. ويتبع هذا الحب الميل لتفسير كل غلاء بأنه مصطنع وراءه جشع. والدلالة الثانية أن امتناع رسول الله وتعليله لهذا الامتناع دليل على أنه ليس كل غلاء مصطنع. بل الأمر يتطلب إحاطة خبرا وعلما، كما قال الخضر لموسى عليه السلام "وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا".

تصحيح مفاهيم عقارية
مقارنة مؤشر القدرة بين الدول غير مناسب  
المقارنة بين الدول في مؤشر القدرة على تملك السكن - سعر السكن الى الدخل السنوي. فيه تضليل لأنه يتجاهل تفاوت المساكن بين الدول في مساحات الارض ومسطحات البناء.
تكلفة البناء من مواد ويد عاملة تتحدد عالميا اكثر من أنها تتحدد داخليا 
لا يصلح تعميم نسبة ارتفاع أو انخفاض في أسعار أماكن على غيرها  
الأرض سلعة غير متجانسة. كل أرض لها خصائصها. ولذا تتفاوت نسبة تكلفة الأرض إلى تكلفة المبنى اعتمادا على عوامل أهمها موقع الأرض. وهذا في مختلف دول العالم.

مقارنة نسب ارتفاع أسعار الأراضي في حي من الأحياء عبر السنين لها معنى إذا لم يحدث خلال هذه السنين تغيير مهم في البنية والظروف المؤثرة على أسعار ذلك الحي.

من الأخطاء الشائعة مقارنة سعر الأراضي في حي من الأحياء مع مرور السنين، دون مراعاة التغيرات المؤثرة التي حصلت مع الوقت. تصلح المقارنة لو بقيت بنية وظروف الحي وما جاوره على حالها تقريبا مع السنين.

الارتفاعات الحادة في أسعار الأراضي في أماكن أو أحياء بعينها حدثت وتحدث مرارا عبر السنين في بلادنا وغير بلادنا
وقعت ارتفاعات حادة في أسعار أراضي بعض الأحياء في الطفرة السابقة. وحصر البعض تفسير ذلك بممارسات تآمرية، وكأنهم افترضوا أن من عاشوا في الطفرات السابقة كانوا جهلة أو زهادا. إن التاريخ يعلمنا أن الارتفاعات الحادة حدثت وتحدث مرارا وتكرارا. على سبيل المثال، كان سعر قطعة الأرض السكنية المتوسطة المساحة في حي الروضة قرابة 10 آلاف ريال عام 1393 هجرية. وخلال سنة، حدثت تطورات. دخلت البلاد في طفرة قوية، وفتح صندوق التنمية العقارية عام 1394 (1974م). وحيث إن من شروطه توفر أرض مناسبة للبناء، فقد اندفع الناس لشراء أراض سكنية في الحي، مما تسبب في ارتفاع أسعارها عشر مرات، خلال بضعة شهور وليس سنوات. ثم ارتفعت الأسعار ثلاث إلى أربع مرات في السنوات الثلاث التالية، أي أن الارتفاعات بلغت قرابة 35 مرة في أربع سنوات. ذلك أنه لم يكن ممكنا نهائيا توفير أراضي سكنية مطورة مخدومة تماشي قوة الطلب في مدة قصيرة. إن التطوير وتوفير المرافق والخدمات تتطلب وقتا طويلا، تحصل خلاله زيادات معتبرة في السكان والتكاليف والناتج المحلي.

التكاليف الحدية طبيعتها تصاعدية 
والحدية تعني حجم الزيادة في التكاليف نتيجة إنتاج وحدة إضافية من خدمة أو سلعة ما. التكاليف الحدية بطبيعتها تصاعدية. والسبب الأول أن الموارد لها حدود والرغبات ليس لها حدود.

الطلب الكامن على أسعار سلع لها خصائص يمنع انهيار أسعارها
لو افترضنا انخفاض المتوسط العام لأسعار الأراضي المطورة المخدومة بقوة (كالنصف)، فهذا يجلب طلبا قويا أعلى بكثير من المتاح. وسيفيد الأغنياء أكثر من غيرهم، لأنهم أقدر وأسرع في الدفع. والبائعون تهمهم مصالحهم أولا. فقد خلق الله البشر محبين لمتع الدنيا. هذا يسمى الطلب الكامن، وهو يمنع حدوث انهيار في أسعار سلع بعينها بدون حدوث انهيار في الاقتصاد. تلك السلع لها خصائص، مثل انعدام أو ضعف البدائل لها. مثال لهذه السلع الأراضي. ومن يتوقع خلاف ذلك، وتبعا يتوقع أن انهيار أسعار الأراضي سيفيد المحتاجين أكثر من الأغنياء فهو واهم إن أحسنا الظن به. هو يعيش في عقلية فكر اشتراكي متطرف فاشل في فهمه لطبيعة البشر في حب الدنيا. ووهم المعرفة أخطر من الجهل.

ارتفاع نسبة قيمة العقارات إلى الناتج المحلي صفة عالمية 
قيمة الأصول العقارية في بلادنا تساوي حجم الناتج المحلي مرتين إلى ثلاث مرات. وهذه النسبة موجودة عالميا. 
بيانات وزارة العدل العقارية ليست مؤشرات سعرية price indexes بالمعنى المهني الاحصائي.  

كبر المساحات مكلف على الاقتصاد والدولة والعوائل 
دول كبيرة وذات كثافة سكانية منخفضة، ونمو سكاني أقل، واقتصادات قوية، ولكن متوسط مساحات أراضي الوحدات السكنية فيها أقل من 500 م2، ومتوسط المسطحات المبنية أقل من المملكة حسب استراتيجية الإسكان. والسبب أن تكاليف التطوير وتوفير المنافع والمرافق وتشغيلها وصيانتها وتوفير الخدمات من أمنية وبلدية وأعمال صيانة مرتفعة أصلا، وكبر المساحات يزيد بشدة التكاليف والوقت اللازم لتوفيرها. وهناك تكاليف صيانة المنزل وفواتير الكهرباء والماء ونحوها. وتزيد التكاليف بوجود ضرائب ملكية.

الممارسات غير التنافسية يساء فهمها 
الممارسات العقارية غير التنافسية مؤقتة. عقارات المدن تسودها التنافسية على المدى البعيد. مثلا، أقيمت أحياء على أراض كان معظمها أو جزء كبير منها مملوكا لقلة قليلة. لكن عقارات هذه الأحياء أصبحت مملوكة لآلاف الناس مع مرور السنين، بحيث يتعذر تعاونهم على طلب سعر بعينه.

رفع للسعر النهائئ أم انفراد بالعمولات وأرباح الجملة؟
هل يقدر مالك (أو قلة من ملاك) عقار من خلال مضاربات ومزايدات ونحوها هل يقدر على التحكم بالسعر النهائي؟ ممكن وبصورة جزئية مؤقتة في أراض خام بالبر أي خارج المدن، وخاصة إذا لم تكن هناك رسوم أراضي عليها. أما داخل المدن، فكلما صغرت نسبة مساحة الأرض موضوع المزايدات أو التطوير إلى مساحة المدينة أو البلدة، كلما ضعفت  القدرة. ووجود أو توقع رسوم لاحقا يضعف القدرة أكثر. ومثال على ذلك مزايدة على أو تطوير أراض مساحتها لنقل 25 كم مربع بمدينة الرياض، التي مساحتها أكثر من 3000 كم2، وبها ملايين السكان. تأثيرها يشبه تأثير فتح سوق مركزي (سوبرماركت) جديد في الرياض. وخلاف صغر نسبة المساحة، تطوير وعمران وتوفير المرافق والخدمات لملايين الأمتار يتطلب سنوات. ومع مرور السنين، يتزايد سكان الرياض، وتصبح هذه الأراضي مملوكة ومعمرة مسكونة بعشرات الآلاف من الناس. أي أن التنافسية ستحل محل القلة، كما سبق بيانه في الفقرة السابقة. 

إن ما يستطيع فعله القائمون على المضاربات والمزادات أو التطوير داخل المدن هو محاولة التحكم بمنافع الوساطة، عبر محاولة إبعاد وسطاء آخرين من مشاركتهم في عمولات وأرباح الوساطة. وربما يرفعون الأسعار مؤقتا في مواقع بعينها خارج أو أطراف المدن. وقد حدث ذلك في مضاربات. أما التحكم بالسعر النهائي باستمرار مع مرور السنين فلا. أهم سبب توزع الملك على كثيرين بما يفسد ويخرب التواطؤ على الاتفاق. ولو قيل أن التواطؤ ممكن حتى مع الكثرة، فإنه يترتب على هذا القول الطعن في صحة الأحاديث والأخبار المتواترة. أي تلك التي يرويها كثيرون متفرقون يستحيل اتفاقهم على الكذب.

خطأ التركيز على أحد نوعي العوامل المؤثرة على الأسعار
هناك عوامل تعمل على خفض المتوسط العام لأسعار الاراضي، وهناك عوامل معاكسة في التأثير. ومن اتباع الهوى تركيز بعض المتحدثين والكتاب على نوع وتجاهل النوع الآخر. 

عبارة خاتمة
ما كتبته غيض من فيض في أخطاء وسوء فهم. وأختمها بأمرين مشاهدين في الناس: 
الأول أن طبيعة البشر تجنح إلى اتباع الهوى والهلع. وقد قال سبحانه "إن الانسان خلق هلوعا". ويزيدان فيما له صلة بالحصول على الرزق. ومن علامات ذلك المثل المنتشر "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" رغم مخالفته للشرع والعقل.
والثاني أن أكثر الناس يرى أن ما ليس في بلده أحسن أو أقل عيبا مما في بلده، أو كما قال المثل "زامر الحي لا يطرب". 
 بديل أنسب من الفلل والشقق لكثيرين
لو اعتبرنا 100 ألف ريال تقريبا متوسطا لدخل الأسرة السعودية السنوي، فهذا يعني أن سعر المسكن ينبغي أن يكون في حدود نصف مليون ريال تقريبا حتى يصبح تملكه (بتمويل بنكي) غير صعب على نحو نصف العوائل. ولهذا أرى تشجيع ثقافة بناء منازل ما يسمى تاون هاوس على مساحات أراضي في حدود 150 في المدن خاصة. 

مطلوب تعليمات أقوى لمعالجة مشكلات قائمة
مطلوب تعليمات أكثر وضوحا وتفصيلا في تقليل أوجه ضعف، من أهمها تدني جودة مبان قائمة، ونزاعات تتعلق بحقوق المشترين، وتحسين بيئة الاستثمار العقاري. مطلوب تقوية وتحسين ما هو قائم من جهود في معالجة مشكلات وحقوق المستأجرين. مطلوب تعليمات أكثر صرامة ضد الغش، والممارسات السيئة بصفة عامة. مطلوب اختبارات قوية للترخيص للعمل في مهن البناء. الهدف التأكد من جودة مهارات المقاولين والعاملين في البناء. والكلام في هذه الموضوعات طويل. 

نقاط أخرى متنوعة
الأولى لا سبيل إلى رفع متوسط دخل الناس بقوة إلا بازدهار اقتصادي قوي مستقل عن النفط أو ارتفاع مستمر في أسعار النفط إلى مستويات أعلى مما ساد في الطفرة السابقة. لكن كليهما يجلبان التضخم. وحدوث الثاني مستبعد جدا في المستقبل القريب.
الثانية تطوير وتوفير المنافع والمرافق والخدمات للمخططات الجديدة يتطلب موارد كبيرة ووقتا طويلا.
الثالثة دعم النقل العام وتعميمه إلى أوسع دائرة ممكنة.

الرابعة أن يكون المتوسط العام لمساحة أراضي ومسطحات بناء الوحدات السكنية أقل مما هو قائم الآن. 
الخامسة لكن تخفيض حجم المساكن له حد مراعاة لزيادة أفراد الأسر مع الوقت.
السادسة تعديل أنظمة البناء بما يسمح بزيادة الكثافة السكانية في الأحياء، بشرط ضبط توفير متطلبات أساسية كمواقف سيارات وأرصفة مناسبة للمشاة. 
 

متخصص في الاقتصاد الكلي والنقدي والمالية العامة كبير اقتصاديين وعضو فريق العمل لتطوير النظام المالي الحكومي في وزارة المالية سابقا [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو