الجمعة 09 ربيع الثاني 1441 - 06 ديسمبر 2019 - 14 القوس 1398

التطوع شرط لصرف مكافآت الطلاب! 

علاء الملا

الفرق بين المتطوع والأجير؛ يتمثل في انعدام الأجر المادي في حالة المتطوع، والعمل بأجر في حالة الأجير. وهي مصطلحات واضحة وصريحة لا تحتاج لخبراء لغويين لتفسيرها وتعريفها. وعلى الرغم من ذلك نلاحظ كثرة مطالبات بعض المتطوعين بمكافآت نظير تطوعهم وهذا الأمر تحول إلى ثقافة تدمر اي مبادرة للعمل التطوعي؛ بالسؤال الغريب الصادر من شخص يسمي نفسه متطوعاً: كم المكافأة؟

من الكشافة في موسم الحج لإرشاد الحجاج ومساعدتهم غرباً، إلى أعمال نظافة الشواطئ شرقاً، ومبادرات التشجير وسطاً وشمالاً، تزدهر بلادنا بالفرص المتطوعية ذات الفعالية والتأثير الايجابي على المجتمع المحلي والزوار لهذا البلد العظيم. واقتناص مثل هذه الفرص يحتاج إلى المقدرة العالية ثم الدافع القوي. وهذه لن تتوافر غالباً الا لدى الطالب الجامعي، الذي يمتلك عنفوان الشباب فطرياً؛ ولكن ينقصه الدافع القوي للمبادرة بالتطوع. وهذا يحتاج لتدخل رسمي وغير رسمي لتحقيق ذلك. 

كيف يمكن ايقاظ هذه الطاقات الحبيسة القابعة بين حدود شاشة الجوال والتي تستنزف طاقتها ذهنياً وعصبياً في أمور جلها غير نافع، وتحويلها إلى طاقة نافعة تساهم في تنمية البلاد. فيتحول إلى تواصل حقيقي وفعال مع الناس، وينمي ذلك لديه العديد من مهارات التواصل في مجالات العمل ومنها (الذكاء العاطفي). وذلك ليتلافى انكشاف حاله بعد تخرجه من الجامعة خصوصاً في المقابلات الشخصية مع الشركات والجهات الحكومية، حيث سيظهر فيها - بوضعه الحالي- بشكل شبه نائم وخجول بإبتسامة صفراء وتواصل بصري متشتت. 

يدرس الطلاب في الجامعات والكليات المعاهد المهنية لمدد تترواح بين 3 إلى 4 سنوات يحصلون خلالها على مكافآت مالية تصل إلى 48الف ريال خلال فترة الدراسة كاملة وهو مبلغ بسيط يعين الطلاب على شراء احتياجات الدراسة والمساهمة في مصروفهم للمتطلبات الاخرى. ولذلك تبرز هنا فكرة ربط صرف المكافأة الشهرية للطلاب بتحقيق ساعات تطوعية شهرياً يستثمر الطالب والطالبة طاقتهم ووقتهم في إجازات نهاية الأسبوع والإجازات المختلفة في التطوع الفعال بالأنشطة الدينية والوطنية وحتى العلمية والترفيهية التي تجري في الجامعة وخارجها. مما يعطيهم شهادات بساعات تطوع معينة وحبذا لو كانت في مجالات اختصاصه ويمكن حينها تسجيلها وربطها عبر البوابة الوطنية للتطوع والتي سيتم تدشينها عام 2020، وتجعل منهم تلقائياً عبر النظام مؤهلين للحصول على مكافأة الطالب الجامعي الشهرية. وهذا النظام يزيح عن الطلاب الاتكالية مبكراً ويهيئهم لبدء مسيرتهم المهنية مبكراً وعدم انتظار صناديق دعم حكومي والمساعدات. 

لذلك أجد ان التطوع هو أحد اهم الأمور المؤهلة للطالب الجامعي لخوض سوق العمل، حيث يتم من خلاله تنمية مهارات العمل الجماعي واثراء روح المبادرة لدى الطالب وبالتالي استثمار طاقته في أمر نافع يخدم بلاده وينعكس ايجاباً على مسيرته المهنية، ويرى نتائجه على أرض الواقع تدريجياً، مما يخلق منه مواطناً فاعلاً يلحق بقطار الرؤية السعودية 2030.
 

كاتب ومدرب [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه نجاة سعيد نصار في 11/01/2019 - 11:17

َمقال جميل تشكر عليه يا علاء لما فيه من فوائد لا تعد ولا تحصى ومنها
تقوية الروابط بين المجتمع بتقديم خدمات وطنيه باعمال تطوعيه عبر الجهات الاي تخدم مشاريع الدوله هذا يكون في صالح الفرد والمجتمع، ونظرا لعدم تقبل الكثيرين فكرة التطوع لابانائهم فترة الدراسه... واكيد جات فكرة الكاتب الهمام المحب لوطنه علاء ملا انبثقت من قريحته فكرة الطلاب الجامعيين ودمجهم في المجمع لصقل شخصياتهم وتعليمهم مهارات التعامل ومهارات عمليه وحياتيه تنفعهم في المستقبل هذه المقاله اقترح أن تثبت لدعم فكره تغير فكر... بإذن الله وبالله التوفيق.

إضافة تعليق جديد

الفيديو