الخميس 18 ربيع الثاني 1442 - 03 ديسمبر 2020 - 12 القوس 1399

ما الخطأ في توظيف الأقارب؟ 

بندر بن محمد السفيّر

في احدى محطاتي العملية وإبّان عملي كمديرا عاما للموارد البشرية في احدى الجهات، كانت من ضمن مهام فريق عملي متابعة الكفاءة في الإنفاق وترشيد الاستهلاك بالأمور المتعلقة بالموارد البشرية او الامور الإدارية بشكل عام. وكانت من ضمن الملاحظات المرفوعة والملفتة للانتباه مبالغ فواتير الهاتف انذاك، وكمية استخدام الهاتف لأمور شخصية مما رفع الفواتير لارقام فلكية، لذا كان من الواجب توجيه الموظفين ومتابعة ذلك لعدم إساءة استعمال موارد المنشاة لأمور شخصية.
وقبل اَي عملية تصحيح لهذا الامر أصدرت خطابا شديد اللهجة لجميع الموظفين يوضح ان فريق الرقابة والتفتيش سيقوم بدءا من الشهر القادم بمراجعة جميع فواتير الهواتف والتدقيق بالمكالمات الشخصية واتخاذ الإجراء اللازم حيال ذلك. وبعد هذا الخطاب وقبل اَي عملية تفتيش او مراقبة انخفضت فواتير الهاتف في الشهر التالي بنسبة 73%، تخيلوا ذلك، ثلاثة ارباع الاستهلاك كان شخصيا وبمجرد خطاب شديد اللهجة فقط تغير اغلب السلوك الخاطئ.

والامر ذاته في عملية التوظيف وهي العملية التي يشكك فيها فئة ليست بالقليلة من المواطنين سواء في القطاع الخاص او القطاع العام، مما كوّن نظرة عامة سلبية وقد تكون صحيحة على ان التوظيف اجمالا يستهدف المعارف او الأقارب. وسواء كان هذا التوظيف بحسن نية تحت مظلة (الاقربون أولى بالمعروف)، ام بسوء نية لغرض تحقيق مصالح شخصية وهو النوع الأخطر في التوظيف، الا ان كلا النوعين تسببا في زعزعة ثقة المواطن في كثير من التعيينات وبالتالي مقاومته لاي توجهات وخسارة تعاونه.

اقتراحي في هذه المقالة، ان يكون هنالك نموذج إفصاح يوقع عليه كل مسؤول بالقطاعين العام والخاص ويعتبر شرطا اساسيا لتعيينه، يتعهد فيه المسؤول بعدم وجود اَي صلة قرابة او معرفة بكل من يرشحهم وفي حال مخالفة ذلك يتم اتخاذ الإجراء المناسب ضده، وفي حال ترشيحه لأحد ذا صلة قرابة به او معرفة يجب ان يفصح عن ذلك فورا ، كما يجب ان يمر تعيين هذا المرشح على لجنة مختصة تشرف عليها جهة اعلى بالمنشاة للتأكد من كفاءته وتناسب مؤهلاته وخبراته ومهاراته للمنصب.

سأل موسى عليه السلام المولى عزوجل في سورة طه ( واجعل لي وزيرا من اهلي، هارون اخي، اشدد به ازري، واشركه في امري)، لذا لا ارى ضيرا في تعيين قريب كفؤ شريطة الإفصاح والإعلان المسبق عن الوظيفة وعدم (تفصيلها عليه)، ولا ارى مشكلة في استقطاب شخص ذا معرفة بك وسبق وان اختبرت أداءه شريطة الإفصاح وعدم ترك الامور مبهمة لاقاويل قد تسبب هجوم الابابيل.

الخلاصة : يقول وارن باقيت ( يستلزم الامر 20 سنة لبناء سمعة طيبة وخمس دقائق فقط لتدمير هذه السمعة)

دمتم بخير،،،

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو