الخميس 19 ذو القعدة 1441 - 09 يوليو 2020 - 18 السرطان 1399

دافوس الصحراء .. كيف نصنع المستقبل ؟

عبد الرحمن احمد الجبيري

لطالما كانت الأسئلة المفتوحة في الاقتصاد .. لمن ؟ وكيف ، ولماذا ، وكم ؟ توليفة تقود الخبراء والتنفيذيين نحو تكامل العملية الإنتاجية بأشكالها المختلفة التي تكون محصلتها في النهاية تحقيق الرفاهية الاقتصادية وسعادة الشعوب ، ومنذ أن تحولت بلادنا الغالية في عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمين الى منصة اقتصادية عالمية جاذبة ومؤثرة باتت تشكل خياراً أولوياً في توجيه بوصلة الاستثمار نحو هذا الوطن الزاخر بالاستقرار والنماء والإصلاحات الاقتصادية المتزايدة التي اضافت لهذا الزخم الاقتصادي والتنموي منظومة تنفيذية ومبادرات نوعية في شتى المجالات.

الحديث عن دافوس الصحراء في نسخته الثالثة تتعاظم مخرجاته عاماً بعد عام وفي كل نسخة هناك الجديد من المعطيات والصفقات التي تركز على الاستثمارات طويلة الأمد والاستدامة والتنوع ، والفرص الاستثمارية عالية النمو والعوائد ، مع كيفية مواكبة هذه  المعطيات مع المتغيرات السوقية كأحد أهم الإستراتيجية الجديدة والتي تحقق فرصة غير مسبوقة للمستثمرين الراغبين في خوض الفرص الاستثمارية في عدد من القطاعات المتعددة والنامية مثل الترفيه وتقنية المعلومات والخدمات المالية محققة بذلك عائدات عالية عطفا على ما تتمتع به المملكة من موقع جغرافي إستراتيجي يربط ما بين ثلاث قارات، مشكلة بهذا نقطة اتصال رئيسة بين المستثمرين الدوليين كافة وأيضا لأن البحر الأحمر يستحوذ على 13% من تدفقات التجارة العالمية، وأكبر موانئ المملكة هو ميناء البحر الأحمر؛ ثاني أسرع ميناء نموًّا في العالم، ما يجعل المملكة منصة لوجستية مهمة لمختلف أنواع التجارة العالمية إضافة الى إنشاء بنى تحتية بكفاءة عالية لتقنية المعلومات، تتطلب تعاون القطاع الخاص في كل من الاتصالات والحوسبة السحابية والاتصال عالي السرعة والتحول الرقمي، ويعد هذا أحد أهم عناصر تحقيق الرؤية كما تحتل المملكة أعلى المراتب بين الدول الأكثر أمانًا في العالم .

لقد حققت مبادرة مستقبل الاستثمار في نسخها الماضية قفزة نوعية في حجم الصفقات والمشاركات تجاوزت 110 مليار ريال بمشاركة وحضور اكثر من 6000 مشارك من داخل المملكة وخارجها في ذات الوقت الذي تعتبر هذه المنصة جاذبة لكبار المستثمرين والشركات العالمية مما دفع بالاستثمار النوعي الى الامام في مختلف المجالات وخاصة التقنيات الحديثة والنقل والسياحة إضافة الى الفرص الجديدة المتعلقة باستكشاف الاتجاهات الاقتصادية والصناعات المستقبلية، والتي ستسهم في نمو القدرة الاستثمارية.

وتأتي اليوم هذه المبادرة في نسختها الثالثة والتي تكشف عن محور رئيسي وهو "ما هو مستقبل عالم الأعمال؟"، ضمن عدة محاور رئيسية: المستقبل المستدام: والذي يعتبر احد اهم مكونات الاقتصاد الحديث بما سيحقق محور الاستدامة من فرص واسعة نحو استكشاف نماذج جديدة للابتكار والاستثمار تسهم في تعزيز العوائد المالية وتدعم الاستدامة في جوانب الحياة، كما ان محور التقنية لمصلحة الجميع: سيعزز من تطوير ووضع السياسات التنظيمية والتجارية لتوجيه النمو المستقبلي في قطاع التقنية، اما المحور المتمثل في المجتمع المتقدم: فهو بمثابة دعم للتحولات الاقتصادية والمجتمعية في اطار تأسيس الأنظمة وتبني الثقافة التي تسهم في تشجيع أفضل الممارسات البشرية في عصر الآلات وكذلك سوق العمل والفرص الوظيفية للمرأة وزيادة اسهاماتها التي بطبيعة الحال تؤدي الى نمو الناتج المحلي الإجمالي ودور الإنترنت واقتصاد البيانات والتكنولوجيا التي تحفز النمو والابتكار وغيرها من المحاور الحيوية والصفقات الاستثمارية المتوقعة .

ان المملكة اليوم باتت تشكل أهمية كبيرة في الأسواق العالمية وجاذبية الاستثمار واستقرار في مكونات الاقتصاد الكلي نتج عنه الاستمرار في نمو معطيات الاستثمار وعليه أصبحت هذه المبادرة كمنصة أساسية لتشجيع التواصل العالمي بين المستثمرين والمبتكرين والحكومات في حين أعلنت الهيئة العامة للاستثمار عن إصدار 291 رخصة استثمار أجنبي خلال الربع الثاني من عام 2019، ما يعادل أكثر من الضعف مقارنة بنفس الفترة من عام 2018، وبزيادة نسبتها 103% مقارنة مع الربع الأول من عام 2019، بمعدل 5 رخص استثمار أجنبي تصدر يوميًّا. كما شهدت نسب النمو في رخص الاستثمار الأجنبي الصادرة في الربع الثاني من عام 2019 كافة القطاعات المستهدفة ، إذ شهد قطاع البناء إصدار 61 رخصة، إضافة إلى القطاعات الأخرى مثل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الذي شهد إصدار 51 رخصة، وقطاع التصنيع الذي شهد إصدار 45 رخصة، بالإضافة إلى عدد التراخيص المتنامي في القطاعات الأخرى كما يشهد السوق السعودي اهتمام المستثمرين من كافة أنحاء العالم، حيث تميز هذا الربع بترخيص عدد من الشركات البريطانية والأمريكية والفرنسية، إضافة إلى شركات أخرى من مصر والصين والهند وغيرها من الدول. استمرار زيادة عدد رخص الاستثمار الأجنبي خلال الربع الثاني من عام 2019 والتي وصلت الى 291 شركة أجنبية أسست لبدء أعاملها في المملكة العربية كما ارتفع عدد الشركات الأجنبية بنسبة %103 في الربع الثاني مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي وبلغ متوسط الرخص اليومية للمستثمرين أجانب 5 رخص جديدة يتم إصدارها يوميا .

 مجمل القول : تبذل قيادتنا الحكيمة الكثير من اجل رقي هذا الوطن والارتقاء به نحو مصاف الدول المتقدمة ، فالمملكة اليوم حققت مراكز متقدمة في تقرير التنافسية العالمي لعام 2019 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي دافوس وكذلك تقرير سهولة ممارسة الأعمال 2020 الصادر عن البنك الدولي كما جاءت بالمركز الأول في مؤشر استقرار الإقتصاد الكلي وهو ما يضيف في ذات السياق اهتمام العالم بنا كيف لا وهي تتربع على قوائم المؤشرات العالمية في الاقتصاد وجودة الحياة والنظرات التفاؤلية المستقبلية لسياساتها النقدية واستقرار ذلك وايضا لكونها احد دول مجموعة العشرين G20 والتي ستجمع قادتها في العام القادم ، من المؤكد اننا اليوم امام وجهة جديدة ومكّون اقتصادي آخر يضاف الى بقية المكونات ( مبادرة مستقبل الاستثمار ) والتي لاشك بأنها ستدعم وتعزز النمو الاقتصادي وترفع مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي وصولاً الى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 وهذه المخرجات ستتكامل معها جميع القطاعات لتحقيق رفاهية اقتصادية لهذا الجيل والاجيال القادمة .
 

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ظافر الشهري " لم أتوانى ابدا في تصحيح كثير من مفاهيمهم وتعديل كثير...
الهضبه في الحقيقه اي مقال يزيد عن خمسة اسطر لا اقراه فصرت أقرا سطر...
نايف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالفعل كما اجد كثيرا مما...
محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...

الفيديو