الجمعة 25 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019 - 30 القوس 1398

السعودية وروسيا تحالف استراتيجي يتعدى النفط

فيصل الفايق

قبل قرابة سنتان ونصف كانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كأول زيارة لملك سعودي إلى روسيا الاتحادية. أما اليوم فتستقبل المملكة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ثاني زياراته للسعودية، حيث كانت زيارته الاولى قبل 12 عاما.

العالم يتغير وتتموضع الدول بناء على تطلعاتها الاستراتيجية والاقتصادية، ولذلك روسيا اليوم تطمح إلى العودة كقوة عظمى، وقد أيقنت أنها لن تُحقّق ذلك دون الشراكة مع أكبر حليف استراتيجي لديه كل ما يلزم لتحقيق التوازن بين تكتلات المنطقة والعالم، روسيا تحتاج إلى ثقل الكيان السعودي العملاق الذي يُحرّك أعين العالم حيث يتحرك قادتها، والملك سلمان وعضيده ولي العهد - حفظهما الله - عازمان على بناء دولة عُظمى يحف بها المجد وتستند على الحزم.
 
حتى وإن كانت المملكة وروسيا اكبر منتجي النفط في العالم، فإن للتحالف الاستراتيحي مع السعودية حافز لأي اقتصاد في ان يتبوأ مكانة افضل او ان يُعزّز مكانته في المستقبل.

حتى وان كانت المملكة العربية السعودية اكبر مُصدّر للنفط في العالم والأعلى موثوقية، فإنها دولة حكمة قبل أن تكون دولة نفط! حقيقة أدركتها روسيا فعملت على التعاون للإستفادة من قوة المملكة ومكانتها الإقليمية وتأثيرها السياسي والاقتصادي كلاعب أساسي في المنطقة والعالم، فقد أثبتت المملكة عبر مواقفها في الأزمات أنها دولة حكمة، تنطلق من مسؤولياتها العظيمة، تجاه شعبها ومصالح دينها وعلاقتها المكينة مع معظم دول العالم، فهي مُصدّرة للحكمة قبل ان تكون مصدره للنفط!

ومن المنتظر أن تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية تحولاً جذرياً خلال السنوات القادمة إن شاء الله، ولا تنحصر فقط في العلاقة التبادلية في مجالات محدودة فهي ليست علاقة تقليدية بين منتج للنفط ومستهلك للنفط، إنما هي نموذج تعاون استراتيجي بين عملاقي إنتاج النفط العالمي!

ومن الجدير بالذكر هنا ان التعاون السعودي الروسي بتخفيض الإنتاج الذي عزز اتفاق خفض الإنتاج "اوبك+" وساهم باستعادة توازن أسواق النفط، وما فيه من دلالة لا تخفى إلى أن العلاقات بين البلدين على أبواب نقلة نوعية مُهمّة، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة.

جهود سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أثمرت عن علاقة تاريخية مهمّة بين عملاقي إنتاج النفط في العالم؛ السعودية وروسيا، وتعاون لتخفيض الإنتاج عزز اتفاق خفض الإنتاج وساهم باستعادة توازن أسواق النفط.

بما أن المملكة وروسيا من اقوى عشرين اقتصادا في العالم، هناك عدة لقاءات تمت بين ولي العهد والرئيس الروسي أثناء اجتماعات قمة العشرين. كان اجتماعهما في القمة العشرين التي عقدت في الصين عام 2016 والذي هندس اتفاقية اوبك+ وشهدت تعاون تاريخي لأعضاء منظمة أوبك وخارجها استمر للسنة الثالثة على التوالي ساهمت في تعزيز التعاون لتوازن السوق واستقرار الاقتصاد العالمي.

تعاقبت اجتماعات ولي العهد والرئيس الروسي أثناء انعقاد قمتي العشرين في الارجنتين عام 2018 واليابان عام 2019 كمؤشر قوي لاستمرار التعاون السعودي الروسي للسنة الثالثة على التوالي. جاءت هذه الاجتماعات في وقت وصل إنتاج النفط من السعودية وأمريكا وروسيا إلى مستويات قياسية فوق 11 مليون برميل يومياً، ولكن تضل المملكة صاحبة الدور المحوري لتوازن السوق كأكبر مصدّري النفط في العالم فوق 7 مليون برميل يومياً.

وتأتي روسيا في المرتبة الثانية بتصدير نحو 5 مليون برميل يومياً. اما الولايات المتحدة الأمريكية فتتراوح صادراتها النفطية من 2 إلى 3 مليون برميل يومياً لعدم استطاعة البنية التحتية للتصدير والنقل من استيعاب الزيادة في الإنتاج.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو