الأحد 09 ربيع الأول 1442 - 25 أكتوبر 2020 - 03 العقرب 1399

ما بين منصة تنقيب خليج المكسيك ومحطة قطار جدة.. المخاطر ليست مالية

ثامر العتيك

في شهر أبريل من عام 2010م حدث أكبر تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية عقب انفجارٍ نجم عن تسرب غازي في منصة بحرية لاستخراج النفط تابعة لشركة بريتيش بتروليوم "BP" ووصفت بأنها أكبر حادثة من نوعها في تاريخ الصناعة. فُقد في الحادثة (11) عاملاً لم يُعثر عليهم قط، واستمر تدفق النفط 87 يوم وغرق المنصة. وبعد محاولات متكررة للسيطرة على التدفق، أعلن السيطرة على البئر في سبتمبر من السنة نفسها إلاّ أن تقارير لاحقة أشارت إلى أن التسرب استمر أبعد من ذلك. قُدّر حجم التسرب بما يقارب 5 ملايين برميل، وفضلاً عن الآثار البيئية وكذلك ما لحق اقتصاد الخليج من أعمال تنقيب، سياحة، نقل، وصيد ...الخ من دمار فقد قدرت الشركة في شهر مارس 2012م أن المصاريف المتوقعة المرتبطة بهذه الكارثة بـ 37.2 مليار دولار. هبط سعر سهم الشركة أكثر من النصف، وخسرت الشركة ما يقارب 100مليار دولار من قيمتها السوقية آنذاك، فقدت على إثرها مركزها كثاني أكبر شركة نفط على مستوى العالم إلى المركز الرابع فضلاً عما تبع هذه الحادثة من تدهور للتصنيف الائتماني. 

عَزَت بعض التقارير هذه الكارثة إلى عدد من قرارات موظفي الشركة والمقاولين لتجاهل إجراءات السلامة القياسية رغبةً في خفض التكاليف. وهنا تبرز عدد من التساؤلات؛ هل كان ملاك الشركة على وعي بطبيعة المخاطر الكامنة في هذه الصناعة؟ وهل كانت إدارة الشركة تدرك حجم المخاطر المرتبطة بطبيعة أعمال الشركة؟ لا يبدو أن إدارة الشركة تدرك ذلك حينما سمحت أن تكون تخفيض التكاليف على حساب إجراءات السلامة ولا حتى ملاك الشركة الذين لم يتخذوا ما يلزم لمنع تدهور قيمة استثمارهم في الشركة، وعلى الأرجح أن الإدراك وحده لا يكفي من دون آلية فعالة للحوكمة تتيح لكافة الأطراف -ليس فقط ملاك وإدارة الشركة- ممارسة دوره في التأكد من سلامة عمليات الشركة وتحقيق المصلحة لكافة الأطراف.

استذكرت قصة تسرب خليج المكسيك وأنا أشاهد صور حريق محطة قطار جدة وإعلان إدارة مشروع قطار الحرمين إيقاف الرحلات إلى إشعار آخر، وردود الفعل الممزوجة بالأسى على مشروع حيوي طال انتظاره سنوات، ويعتبر أحد ركائز خطط التنمية المرتبطة بالمنطقة وبخدمة الحجاج والمعتمرين على وجه الخصوص. صرح الدفاع المدني على السيطرة على الحريق بعد 11 ساعة من مباشرة مكافحة الحريق دون تسجيل إصابات -ولله الحمد- والوقت مبكر جداً لمعرفة أي مما يتعلق بالأضرار المادية ومدى إمكانية إعادة اصلاح المحطة واستئناف الرحلات بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ما حدث يُحتّم علينا بذل مجهود أكبر في إدراك المخاطر المرتبطة بالمشاريع العامة الحيوية وبأعمال الشركات التي تتولاها وخاصةً ونحن على مشارف حلم الرؤية الكبير والتحول الشامل، وبذل العناية اللازمة لإدراك القيمة المرجوة لكافة أطراف العلاقة، وإيجاد أسلوب الحوكمة الأمثل في المشاريع الكبرى.

مهتم وممارس في مجالات الإدارة والحوكمة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...
زياد لي 11سنه وان استلم ٣٠٠٠ ريال لا بدل ولاغير حتى الاجازه...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...

الفيديو