السبت 10 ربيع الثاني 1441 - 07 ديسمبر 2019 - 15 القوس 1398

موظف الحركة والترفيه     

علاء الدين براده

جرعة السعادة المفاجئة لها رونق خاص يميزها عن غيرها عندما تلامس النفوس، حتى الابتسامة التي ترتسم على محياك معها لا تجد صعوبة أبدا في اكتشاف مدى صدقها. أما الأمر الأكثر صعوبة هنا فيكمن عندما تتعلق المسألة بأشخاص يبدون في قمة الضجر والاستياء في حين تستطيع أنت تحريك مشاعرهم في الاتجاه المعاكس تماما لتدخل البهجة على نفوسهم.

قبل أيام اطلعت على قصة لطيفة لأحد موظفي خطوط الطيران الذي حاول أن يتجاوز موقفاً صعباً لا يحسد عليه، حيث كان يتوجب عليه أن يقوم بالمهمة الأصعب وهي الإعلان عن تأخير الرحلة لعدة ساعات. وأمام فوج من الركاب الذين ينتظرون لحظة النداء لصعود الطائرة، مع جدول أعمال مزدحم بالمهمات في مدن أخرى لكل راكب، ضع نفسك في نفس الموقف وفكر كيف يمكن أن تواجه هذه المعضلة.

في بعض الأحيان عليك أن تتبع حدسك وتقرأ مشاعر من حولك من الجمهور حتى وإن خرجت قليلاً عن دليل السياسات العامة. نعم صحيح أن هناك دليل إرشادي وضع للتعامل مع مثل هذه المواقف، لكن في حال كنت قادر على ترك أثر إيجابي في الموقف الذي تتعامل معه فهل من الصواب أن تتوقف عن الخروج بفكرة جديدة فقط لأن الدليل لا يسمح بذلك؟ الموظف الذي نتحدث عنه اليوم اختار الطريق الأصعب لأنه كان على ثقة بأن النتائج الجيدة تستحق بعض العناء.

بادر الرجل بالوقوف أمام الركاب الذين بدأت تظهر عليهم علامات الاستياء ليبدأ بطرح مسابقات تبدد الأجواء السلبية المسيطرة على المكان، وتجعل الكل يتفاعل مع الروح الجديدة. ليس هذا فحسب، ولكن الجميع صعد إلى الطائرة بعد ذلك وهو يشعر بسعادة غامرة بعد التجربة التي مر بها في فترة الانتظار. أحد تلك المسابقات التي لفتت انتباهي مثلا تقديم جائزة مادية بسيطة لصاحب أسوأ صورة في رخصة القيادة.

لك أن تتخيل الوضع في صالة الركاب والتفاعل الذي بدأ يأخذ منحى جديد بينهم مما ساهم كثيراً في تخفيف حدة الاستياء. الحقيقة أن القصة دفعتني للتفكير في السعادة التي يمكن أن تطغى على النفوس من خلال مثل هذه المواقف العفوية وإمكانية الاستفادة منها في بعض برامج الترفيه. صحيح أن الأمر قد يتطلب أحيانا شيء من الموهبة وهذا طبيعي، لكنها قد تخدم في كثير من المواقف إذا تم الاستفادة منها بشكل جيد. فهناك مواقف شبيهة يمكن للترفيه أن يحدث فيها تغييرا يساهم في خلق فرص عمل جديدة من جهة، ورفع مستوى جودة الحياة من جهة أخرى.

بعد أسابيع قليلة تبدأ فعاليات موسم الرياض وهو موسم ينتظره الكثيرون بعد الأصداء الجيدة والنتائج الإيجابية التي تابعناها لفعاليات مواسم مدن أخرى. ننتظر بشوق مثل هذه الفعاليات التي ستفتح أنظارنا على مواهب تفاجئنا بجرعات عالية من السعادة ، تماما ً مثل موظف الحركة الأرضية الذي بدأنا مقال اليوم بالحديث عنه. 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون الابتكار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه محمد في 09/30/2019 - 17:20

مقال جميل
اعتقد ان الاهتمام بسعادة الانسان هو اساس كل شيء مقال رائع جداً

إضافة تعليق جديد

الفيديو