الجمعة 25 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019 - 30 القوس 1398

احتفالات اليوم الوطني الـ 89 تنطلق من بقيق وخريص

فيصل الفايق

ظهرت صلابتنا بعد احتواءنا للهجمات الآثمة على أكبر مركز لمعالجة النفط في العالم في بقيق. ما حصل كتم أنفاس العالم لما للنفط من أهمية استراتيجية في استقرار الاقتصاد العالمي. ولكن ادارتنا للحدث وارجاع الأمور الى نصابها في وقت قياسي أكد على أن لا أحد يستطيع ذلك سوى المملكة العربية السعودية. لذلك اتى الاحتفال بيومها الوطني 89 بحُلة تجعله مؤهل لأن يكون اليوم العالمي للصلابة والموثوقية أمام من يحاول أن يهز امنه او يهز صلابته.

نحتفل باليوم الوطني واستمرارية صادرات المملكة النفطية تؤكد على موثوقية إمدادات الطاقة السعودية التي لا تضاهى والبنية التحتية القوية التي استثمرنا فيها على مدى عقود، والتي حاول الإعلام النفطي العالمي أن يروج لهشاشتها بالرغم من أن استئناف تحميل ناقلات النفط من مرافق ارامكو السعودية في ‎الجعيمة و‎رأس تنورة بعد توقف 36 ساعة فقط للظروف القهرية للتأكد من سلامتها يعتبر الأقصر في التاريخ لأن هناك عادة تأخير حتى من منتجين داخل ‎اوبك وبدون ظروف قهرية يستمر لأيام او حتى أسابيع.

انقطاع 5.7 مليون برميل او نحو %5 من إمدادات النفط في العالم هو أكبر انقطاع في الامدادات النفطية في التاريخ، ومن المستحيل على جميع المنتجين العالميين في أوبك أو خارج أوبك أن يكونوا قادرين على تغطية هذا النقص الهائل في الإنتاج.

المملكة العربية السعودية تمتلك أكبر طاقة فائضة في العالم تتجاوز 2 مليون برميل يوميا. أنتجت المملكة 9.7 مليون برميل يوميا وصدرت 7 مليون في شهر أغسطس المنصرم، ويجب ان نأخذ في الاعتبار أن النفط السعودي هو أول خام يتم معالجته في معظم المصافي التي تشتريه بشكل تعاقدي، ثم بعد ذلك تشتري حاجتها المتبقية من السوق الفوري.

حتى مع استمرار صادرات النفط السعودي، سيكون هناك آثار للهجوم على السوق الذي يشهد تضييق في الإمدادات وزيادة التشديد على مخزونات النفط العالمية بغض النظر عن التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية بأن هناك مخزونات تجارية وفيرة عقب الهجمات.

لا ‎النفط الصخري الامريكي ولا الخزن الاستراتيجي الذي يعاني مشاكل في المواصفات تلوث بعد تخزينه اكثر من 30 سنة، هذا بالاضافة الى انه يعاني من مشاكل لوجيستية. حتى منتجي ‎اوبك كلهم بما فيهم ‎ايران لايستطيعوا تعويض ذلك النقص من الإنتاج ‎السعودي.

كما أعلن وزير الطاقة ان السعودية ستحافظ على مستويات التصدير من خلال تزويد العملاء من الخزن الاستراتيجي المخزونات. مخزون المملكة العربية السعودية وحده وكما أفاد مركز بيانات الطاقة JODI ان مخزونات المملكة من النفط وصلت إلى 187.9 مليون برميل في شهر يونيو. وهذا يعني أن المملكة تستطيع أن تستمر بتصدير النفط بمستوياتها المعتادة على مدى 26.8 يوم على افتراض توقف الإنتاج كلياً. هذا غير الخزن الاستراتيجي الذي أعلن عنه سمو وزير الطاقة.

هذا يُثبت خطأ ما رَوّج له الإعلام النفطي العالمي أن الهجمات أثبتت هشاشة صناعة النفط السعودية. بل على العكس، أثبتت المملكة قوة البنية التحتية وأنها المنتج الفاعل الوحيد لاستقرار السوق وتوازن العرض والطلب واستقرار الاقتصاد العالمي. دولة اخرى قد تستثمر هذه الاعتداءات لتقفز بأسعار النفط وتؤثر على ‎الاقتصاد العالمي. ولكن ليس ‎السعودية التي توظّف كل الجهود والامكانات لضمان امدادات ‎النفط وامن ‎الطاقة العالمي.

لقد كان المؤتمر الصحفي الأول لوزير الطاقة السعودي الجديد / المخضرم مطمئناً لأسواق النفط وحد من ارتفاع أسعار النفط. المؤتمر جسد شفافية الرؤية وجاء كأحد مخرجاتها بعمل مؤسساتي غير مسبوق لمنظومة ‎الطاقة كما أرادها المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله. هذا عزز من اطمئنان السوق الذي شاهد فعالية أداء ثلاث جهات بدون تداخل:

- الجهة التنظيمية ‎وزارة الطاقة .. سمو وزير الطاقة الامير عبدالعزيز بن سلمان.
- مجلس ادارة ارامكو السعودية .. رئيس المجلس معالي الاستاذ ياسر الرميان.
- ارامكو السعودية .. الشركة التجارية/ الجهة التشغيلية .. متمثلة بالرئيس التنفيذي المهندس أمين الناصر.
 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو