السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

حوكمة التعليم تنطلق من حوكمة المدرسة

سعد محمد الهويمل

سعدت كثيراً بالمشاركة في لقاء (الحوكمة وفق رؤية 2030) الذي أقيم في محافظة الزلفي الجميلة بأهلها ومكوناتها، والنقطة التي لفتت نظري أن المبادرة بإقامة هذه الندوة وعن الحوكمة هذا المصطلح الجديد على الجهات الحكومية، أتت من مدرسة ابتدائية (مدرسة عمر بن الخطاب) بالتعاون مع قسم الجودة وقياس الأداء بإدارة تعليم الزلفي. هذه المدرسة تحمل أسم الفاروق عنوان الحوكمة في بدايات الدولة الإسلامية. هذا الاهتمام بالحوكمة من مدرسة ذهلني لكن هذا الذهول زال باطلاعي عن كثب عند زيارة هذه المدرسة وزيارة ثانوية الرياض بالزلفي، فالأنموذج الموجود في هذه المدارس يعد ممارسة ممتاز للحوكمة في التعليم العام. توجد اللجان المتخصصة في مناشط المدرسة والاهتمام بالابتكارات مثل الشنطة الإلكترونية التي ابتكرها أستاذ الرياضيات بالمدرسة، والتي هي عنوان للاهتمام بالاستمرارية التي هي من أهداف الحوكمة الرئيسية وكذلك الاهتمام بالتطور التقني في مجالات التعلم والزراعة، هناك اهتمام بالغ بالانتقال من التعليم للتعلم من خلال ممارسة الوسائل والممكنات لذلك. (الحوكمة تساعد على الانتقال من المكتسبات الشخصية للمكتسبات العامة) فأهداف المدرسة فوق أهداف الجميع وهذا هو محور الحوكمة.

من النقاط المهمة التي نوقشت في اللقاء مفهوم الحوكمة وتم التطرق لعدة تعريفات من عدة زوايا، الإدارية، الاقتصادية، المالية والقانونية، ومفهومي الشخصي للحوكمة طرحته في اللقاء وهو أن: (الحوكمة: هي منظومة الأدوات التي تُمكّن المنظمة من الاستمرارية وتحقيق أهدافها وأهداف ذوي العلاقة بها بدرجة عالية من الكفاءة والفاعلية)، وكذلك نوقش نموذج لتطبيق الحوكمة على مبادرات وبرامج رؤية المملكة 2030. ومن أهم ما تم التطرق له في هذا اللقاء من وجهة نظري؛ أن علينا بناء أنموذج للحوكمة في المدارس في السعودية، يكون باكورة تطبيق الحوكمة بالمدارس. ويتم تطبيق هذا الأنموذج وفق عدة مراحل هي:

الحوكمة تهتم بأهداف (المدرسة) وهي معروفة ومحددة بشكل دقيق، إضافة لأهداف ذوي العلاقة بها وهنا نحتاج تحديد دقيق لهم (الطلاب، المعلمون، أولياء الأمور، الجامعات، وغيرها ...) وهذه الخطوة غاية في الأهمية لبناء الأنموذج بالشكل الصحيح.
ثاني خطوت بناء الأنموذج بعد تحديد أطراف العلاقة بالمدرسة، هو تحديد أهداف المدرسة وكذلك أهداف ذوي العلاقة بها بدقة.

الخطوة الثالثة هي بناء معايير الحوكمة التي تمكّن من تحقيق أهداف المدرسة وكافة أهداف ذوي العلاقة بها. ويجب أن تشمل هذه المعايير المساءلة عن الأداء والنتائج، والمشاركة المؤسسية، والنزاهة، والشفافية في نشر التقارير لجميع الأطراف.

يلي ذلك بناء مؤشر لقياس نسبة تطبيق الحوكمة وفق مقاييس عادلة تأخذ الفروقات الدقيقة في الاعتبار.
إعلان نتيجة هذا القياس وإعداد تقارير عن مدى تطبيق معايير الحوكمة لكل مدرسة في المملكة يتضمن إشكالات تطبيق الحوكمة بها ووسائل وأدوات تحسينها وتطويرها.

على كل مدرسة وكل إدارة تعليم العمل على تحسين الحوكمة وفق المعلومات والملاحظات والقصور والتوصيات الواردة في تقارير الحوكمة.

مهم جداً أن تُطبق الخطوات السابقة تتابعاً، فلا يمكن بناء المعايير دون تحديد أهداف ذوي العلاقة، وقبلها التحديد الدقيق لهم، ومن ثم بناء المعايير التي تغطي كافة الأنشطة بالمدرسة، وتستكمل العملية بتقييم تطبيق الحوكمة وتطويرها في المدارس. ومن الضروري معرفة أن معايير الحوكمة جزء منها عام وجزء يخص كل نشاط وجزء يخص كل حالة، فالحوكمة تأخذ الاختلافات في الاعتبار. فذوي العلاقة هناك تباين فيهم والأهداف هناك المتشابه وهناك الخاص.
أعتقد أنني وصلت لقناعة أن:(حوكمة التعليم في السعودية تنطلق من حوكمة المدارس).

وفق الله الجميع لخدمة الوطن

محاضر بقطاع المحاسبة saadalhuwaimel1 @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو