الأربعاء 12 ربيع الأول 1442 - 28 أكتوبر 2020 - 06 العقرب 1399

الشركات الأجنبية خطوات إلى التصحيح (2 – 3)

يزيد بن حسام الهياف

استكمالاً للمقال السابق في الخطوات التصحيحية للشركات الأجنبية في المملكة العربية السعودية وبعدما تم استعراض مسألة النقد والسيولة المالية للشركات، فإن الملحوظة الأخرى مرتبطة بالتدريب والتأهيل للسعوديين للوظائف القيادية. إعداد الصف الثاني وتأهيله ورسم الخطط للوصول إلى هذا المستوى الإداري يستلزم نوعاً من الجدية والوضوح والتخطيط الممنهج. 

حتى تنتقل بشابٍ سعودي إلى الإدارة العليا للشركة يستلزم توافق بين احتياجات الإدارة وجاهزية "المدير المستقبلي" فمن الصعب أن تفكر في بناء موظف لمرحلة عليا وهو غير طموح أو لا يقبل التحدي. فلذلك لابد أن تكون التربة صالحة لنمو المهارات، فالشركات الناجحة تستثمر في بناء الموظف حتى يصل إلى المستوى المطلوب. الملاحظ أن كثير من الشركات الأجنبية لا تملك في أجندتها برنامج تأهيلي حقيقي للسعودي حتى يصل إلى مراحل متقدمة. سياسة التدوير بين المدراء -من موظفي الشركة عالمياً- والطمع في البقاء على نفس الكرسي مع الامتيازات والمنافع والاحترام المبالغ فيه من قبلنا -حتى وصل بعضهم إلى مرحلة العقدة النفسية- كلها عوامل تعوق من فتح الفرص لأبناء البلد في تولي هذه المسؤوليات العليا. أجريت ذات مرة حواراً مع أحدهم -بريطاني الجنسية- وقلت له أنا لا أعتقد أن الذي تحوزه الآن في السعودية تستطيع تحصيل 40% منه في بلدك فأقرّ قائلاً "نعم صحيح، علماً بأن كثيراً ممن يأتي هنا يُصنّف النسخة الثالثة من الجودة والكفاءة عندنا!". كلما عاملناهم بطريقة استثنائية شعروا بفوقيتهم العلمية والعملية، وفي حقيقة الأمر أنهم مثل غيرهم.

أرامكو سعت بتجربة جميلة من خلال برنامج اكتفاء IKTVA والذي ركّز بشكل صريح على عوامل جوهرية لبناء ورفع مستوى السعوديين، حيث جعلت نقاط تقييم -لكل منشأة تود العمل مع أرامكو-، منها على سبيل المثال: 1) التكاليف المتكبدة في تدريب السعوديين 2) نسبة رواتب السعوديين إلى رواتب الشركة ككل 3) نسبة المشتريات من الموردين المحليين إلى نسبة الموردين ككل وغيرها من النقاط. برامج ومبادرات كهذه تعطي رسالة واضحة لكل مستثمر أننا لسنا سوقاً للرحالة، بل نسعى للفائدة لكل الأطراف المعنية كمستثمر ودولة وموظف. 

قد يأت المستثمر الأجنبي ويحصل ما يريد وتذهب تجربته معه، ثم يضيفها في سيرته الذاتية أنه عمل وعمل في عدة دول منها السعودية أما الموظف السعودي "راحت عليه" لأن المعرفة الحقيقية والتجربة قد ولّت مع صاحبها مالم يكن الشاب فطيناً ويعمل بكل الحواس والعلاقات حتى يصل إلى جزء من المعلومة. أذكر أحدهم كان يحاول معرفة طريقة التسعير لمنتج خدمي  Service Pricing من شخص محتكر هذه الصنعة لمدة تزيد على 10 سنوات، كل محاولات ذلك الشاب بائت بالفشل إلى أن وصل إلى المدير التنفيذي طالباً منه المساعدة.

على الشركات الأجنبية أن ترسم برنامج إحلال القيادات السعودية وتخطط لها بشكل صحيح ومدروس حتى تثمر الجهود. بعض الشركات بدأت فعلياً بما يسمى بـ Succession Plan  وتكون من عوامل تقييم الأداء(KPI) للموظف المراد إبداله مع علمه بذلك. الإبدال وإحلال الطاقات بأهل البلد ليس عيباً ولا حصراً في السعودية، بل كثير من الدول شرقاً وغرباً لديها ما يسمى بالوطنية Nationalization فلذلك المطالبة به يجب أن تكون صريحة وفعالة. 

توجهات قيادية حديثة تؤمن بأهمية وجود برنامج لبناء الصف الثاني حتى تضمن الشركة الاستقرار وانتقال الخبرات بين الأعضاء ففي حال استقالة أو حصول ظرف طارئ فإن البدائل متوفرة. استقرارية الشركة الأجنبية أرى أنه منوطاً بتوطينها وسعودة الإدارة العليا بسبب انتمائهم لهذا الوطن ورغبتهم الإيجابية في نمو البلد الغالي والنهوض به إلى أعلى المراتب.

يشرفني انتظاركم للمقال التابع، 
دمتم بمحبة وملائة نفسية واقتصادية ، 

مدير مالي في القطاع الخاص - مستشار للشؤون المالية والإدارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو