الثلاثاء 11 شوال 1441 - 02 يونيو 2020 - 12 الجوزاء 1399

استهداف حقل الشيبة ... إشارات ايجابية!

د. جمال عبدالرحمن العقاد

في صباح يوم السبت 17 أغسطس 2019م، أطلقت الجماعة الحوثية الارهابية طائرة بدون طيار أو ما يعرف بطائرة "الدرون" على حقل الشيبة النفطي جنوب شرق المملكة. وقد الحق هذا "الدرون" أضرار محدودة جداً في أحد اركان مرفق تابع لمعمل غاز هناك.  وكعادتها، تعاملت أرامكو السعودية فوراً مع الموقف الذي لم ينتج عنه أي إصابات بشرية. ولم يؤثر على إمدادات النفط لعملاء الشركة.

حقل الشيبة السعودي – والمُقَدّر احتياطيه بأكثر من 14 مليار برميل - يعتبر أحد المشاريع الكبرى الواعدة والذي بدأ الإنتاج الفعلي في عام 1998م. واليوم وصل مستوى انتاجه الى ما يقارب المليون ونصف مليون برميل يوميا من النفط العربي الخفيف جداً. وهو النوع المرغوب في عدة دول صناعية خاصة اليابان.   

إشارتان في هذا الاعتداء بالغة الأهمية وايجابية، لا بد أن نتنبه لهما. الإشارة الأولى تدل على أن الضغط النفسي على القيادة الحوثية – ومن خلفها - وصل الى مستوى تعدى مرحلة القلق بخصوص تماسك الجبهة الداخلية لها. فكان لابد من رفع الروح المعنوية بأي شكل. 

في مثل هذه المواقف، الحاجة تكون ملحة لهم لإحداث فرقعات إعلامية سريعة هنا وهناك. وبالرغم من أن اثار استهداف موقع بعيد مثل حقل الشيبة لا يتعدى ومضة مصباح تحت شمس الظهيرة، الا انهم في موقف يحتاجون فيه لأي بصيص أمل يبثونه في نفوس مقاتليهم المنهارة غالباً حسب مدلول الإشارة من الاعتداء. 

أما الإشارة الثانية لهذا الحادث والمدعوم بحوادث سابقة استخدمت فيه طائرات "الدرون" تدل على أن موضوع الحماية ضد هذه الطائرات – وهو امر مقلق لكل الدول في العالم - أصبح ضرورة ملحة. وهنا توجد فرصة من خلال الرواد المبتكرين لطائرات "الدرون" وتطبيقاتها لنكون سباقين في هذا المضمار بحكم الحاجة المحلية والعالمية أيضاً. 

مجال طائرات "الدرون" واعد جداً. فقد وصلت الاستثمارات – اليوم - في مشاريع رواد طائرات "الدرون" في الولايات المتحدة فقط الى 1.5 مليار دولار حتى الان منذ عام 2012م. حيث أن التوقعات تشير الى ان حجم الطلب على هذه التقنية سيصل الى 100 مليار دولار مع نهاية عام 2020 في المجال العسكري. ويتوقع ان يكون حجم سوق التطبيقات التجارية العالمي لطائرات "الدرون" في حدود 127 مليار دولار في غضون سنوات قليلة.

وبسبب زيادة الطلب المُطّرِد، نجد رواد هذا المجال منشغلين في تصاميم وإنتاج الدرونز.  ولكن مجموع مجال التصميم والإنتاج لا يمثل أكثر من14  % من حجم الدخل في هذه الصناعة الذي جل دخله من الخدمات المضافة والمقدرة بحوالي 48   %من مجمل الدخل. اما التشغيل فاستحوذ على حوالي 25  % والصيانة على 13   %من مجمل الدخل.

بالرغم من أن الفرص متاحة لنا في كل زوايا هذه الصناعة، الا ان مجال تطبيقات الخدمات المضافة ربما يكون الأفضل والاسرع لنا. هنا، أمامنا تخصص اصطياد طائرات "الدرون" الذي ما زال في بدايته. وهو ما يقلق العالم كله المتخوف من سوء استخدام هذه الطائرات. وهذا مجال متاح لنا ويمكن أن يضع روادنا المبتكرين في موقع متقدم جداً عالميا كأصحاب تقنيات صيد "الدرون". 

نحتاج ان نقتنص الفرصة الان في تطبيقات الخدمات المضافة خاصة في اصطيادها. مجال طائرات "الدرون" أكبر من مسابقات أولية وبعض النشاطات التابعة. "الدرون" موضوع جاد جدا أمنياً واقتصادياً. 
 

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...
احمد ابوطالب أتمنى أن نجد من لديه القدرة على التوضيح !!! ، السعودي بأي...
غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...

الفيديو