الجمعة 14 شوال 1441 - 05 يونيو 2020 - 15 الجوزاء 1399

مرحباَ بك في (تيخوانا)   

علاء الدين براده

مسألة الحدود بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك ذات أبعاد كثيرة، ويمكن الالتفات لها من أكثر من جانب، إلا أن ما شدني للاستماع لأحد الحلقات الصوتية المسجلة عبر الإذاعة، هو التركيز على الجانب الاقتصادي والتبادل التجاري بين مدينتي (سان دييجو) في الولايات المتحدة الأمريكية ومدينة (تيخوانا) على الجانب المكسيكي.

ففي قصة يرويها أحد سكان المنطقة حول الخط الفاصل بين المدينتين يقول: من العجيب أنك تشاهد سلوك الشخص يتغير بشكل تلقائي بمجرد عبور الحدود، فتلاحظ من لا يبالي عند رمي المخلفات من نافذة المركبة داخل الحدود المكسيكية، يتحول تلقائياَ بمجرد العبور للجانب الآخر من الحدود إلى شخص ملتزم بالأنظمة والقواعد العامة. وإجمالاَ فإننا حين ننظر لاقتصاد المنطقة نستطيع ملاحظة طبيعة التكامل بين المدينتين الحدوديتين. فاقتصاد سان دييغو يتميز بتطوير التجمعات الصناعية والشركات ذات الصلة. ومنها صناعات التكنولوجيا المتقدمة للاتصالات والفضاء والمنتجات الطبية الحيوية، في حين يعتمد اقتصاد مدينة تيخوانا على الخدمات والتجميع ومن هنا تتكشف لنا صورة جميلة لهذا للتكامل الصناعي. 

واللافت أيضاَ هو أنك ستكتشف أن بعض البضائع يمكن أن تعبر الحدود الفاصلة بين البلدين عدة مرات في مدخلات إضافية من كل جانب قبل أن تخرج للأسواق في صورة منتج نهائي ومن ثم يتم تصدير هذه البضائع إلى جميع أنحاء العالم. وهذا التبادل في المنافع يطال السكان على كافة الأصعدة. حتى أنك تجد سكان مدينة سان دييجو يستفيدون من الخدمة الصحية ذات التكلفة الأقل على الجانب الآخر من الحدود. وهو ما دفع المدن الحدودية المكسيكية لزيادة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن الأمريكي. ومما أسهم في تسريع هذه العملية، وتحركها بوتيرة أسرع هو اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية عام 1994 التي دفعت بالاستثمار بين البلدين للزيادة بشكل مضطرد، بالإضافة إلى زيادة التركيز على جانب التصنيع.  

حتى الشركات الكبرى مثل (سامسونج وباناسونيك وسوني) قامت بفتح مصانع تجميع ضخمة هناك. واليوم فإن الميزة التنافسية الناتجة عن هذا القطاع المتكامل تعمل على تغذية الابتكار والقدرة التنافسية. وبالإضافة لذلك فإن الفائدة لم تقتصر على هذا الجانب فحسب بل إن البعض استفاد مما يعتبره القانونيون ثغرة في قانون الضرائب الأمريكي تسمى قاعدة البيع الأول وتتلخص في أنه إذا تم شراء البضاعة في بلد واحد بسعر قبل الذهاب إلى وجهتها النهائية التي تباع بسعر أعلى، فيجب أن تعكس الرسوم الجمركية المفروضة على البضاعة الأولى والأرخص. وهذا ما دفع بعض الشركات إلى إنشاء المستودعات في المنطقة.  وعلى كل حال فقد دفعتني الحلقة للتساؤل عن السبب في ارتباط مثل تلك التجمعات بثغرات تعيق استدامتها، خصوصا إذا كانت تشكل رافد اقتصادي مهم كالتي نتحدث عنها هنا.  
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

أحمد الراجحي مقال جميل مهندسنا ، ولغة سلسة يفهمها غير المتخصصين بقطاع...
محمد شمس تدوير الطعام الزائد والستفد من كا اعلاف للماشي وسمت عضوي
راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...

الفيديو