الجمعة 21 محرم 1441 - 20 سبتمبر 2019 - 28 السنبلة 1398

تجاوز إيران سقف تخصيب اليورانيوم .. الورقة الخاسرة

فيصل الفايق

نسبة تخصيب اليورانيوم المسموح فيها لاستخدامات إنتاج الطاقة الكهربائية هو %3 إلا أن اتفاق 2015 النووي قد سمح لإيران بنسبة تصل الى %3.6، بينما تبدأ خطورة امتلاك السلاح النووي عندما يصل التخصيب إلى %20. كما أن تخصيب اليورانيوم أو استخلاص البولوتونيوم من المخلفات الصناعية لليورانيوم يدخل أيضا في دائرة الخطر لصنع القنبلة النووية.

خرق إيران للاتفاقية عام 2015 النووية بتجاوز مخزونها من اليورانيوم المخصب حد الـ300 كيلوغرام المنصوص عليه في الاتفاقية والتهديد برفع نسبة تخصيب اليورانيوم الى %3.6 دليل واضح على فشل الاتفاقية في الحد من قدرات إيران النووية، بذلك تكون إيران قد خرقت أفضل اتفاقية كانت تحميها اقتصادياً وسياسياً، مما استدعى استنكار قادة الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لرفض تلك الاتفاقية الفاشلة وإجبار إيران على الاذعان لاتفاقية جديدة تحقق الأهداف المعلنة وتزيل المخاوف من امتلاك نظام ملالي طهران الارهابي لسلاح نووي.

بالرجوع إلى صفقة 2015 النووية، كان من المُفترض ان تهدف في المقام الأول إلى ضمان امتثال طهران للاتفاقيات المصممة لضمان عدم استخدام النشاط النووي السلمي كغطاء لتطوير السلاح النووي. ولاننسى ان الاتفاق النووي سمح لملالي طهران بالحصول على 150 مليار دولار مما ساعدهم في دعم الميليشيات الإرهابية ونشر الفوضى وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

بناءً على ذلك انسحب الرئيس الامريكي ترامب من الصفقة النووية في مايو 2018 وبدأ في إعادة فرض العقوبات فعلياً بعدها بعام في نهاية شهر مايو المنصرم عندما انخفضت على اثرها صادرات إيران من النفط والمكثّفات إلى أقل من 500 الف برميل يومياً بعد أن كانت فوق 2.4 مليون برميل يومياً في وقت سابق.

يشهد الاقتصاد الإيراني تدهوراً حاداً وسط تشديد العقوبات التي لا تسمح لإيران بتصدير النفط واستخدام دخلها لدعم المزيد من الأنشطة النووية مع تفاقم انهيار الاقتصاد الإيراني مع تضييق خناق العقوبات الاقتصادية، في الشهرين الأخيرين كثّف ملالي طهران من سلوكهم الشاذ في المنطقة بهجمات تخريبية على منشآت وناقلات النفط في الخليج العربي لاستفزاز المجتمع الدولي للبحث عن حرب لتوحيد صفوفها الداخلية المتأججة على وشك الانفجار وتضخيم موقفها على الصعيد الدولي.

الولايات المتحدة انسحبت من اتفاقيه 2015 النووية لعدم جدواها ولكن بقت الدول الأوروبية والصين وروسيا في الاتفاقية، ولكن غباء ملالي طهران جرّاء تضييق الخناق الاقتصادي حرمها من المصالح التي كانت تُدر عليهم من الاتفاقية النووية وأصبحت في مواجهة العالم. ولعل احتجاز بريطانيا لناقلة نفط ايرانية يُعد أحد علامات تخلي الاتحاد الأوروبي عن الاتفاقية. الآن إيران بخرقها بنود الاتفاقية، تتحمل التبعات.

يبدو أن استفزاز ملالي طهران لم ينجح في تصعيد الحرب في المنطقة، لذلك جاء ملالي طهران بأكذوبة تجاوز حد تخصيب اليورانيوم المحدّد، ومع ذلك، لا يوجد أي ضمان أو تأكيد بأن إيران قد زادت بالفعل من تخصيب اليورانيوم، حتى إذا ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضاً أن إيران قد تجاوزت الحد من إمدادات اليورانيوم المسموح به وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.  على الرغم من أنه كان خطأ من الأساس السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أي مستوى كما أعلن المسؤولون الأمريكيون مؤخرا.

إيران دولة متخلّفة تقنياً وتفتقر بشدة لوجود احتياطي من اليورانيوم الخام، وتحتاج إلى استيراده من الخارج. فمنذ بدأ البرنامج النووي الإيراني عام 1957 وبالرغم من التعاون الأمريكي في ذلك الوقت للبرنامج النووي الذي أطلق عليه "برنامج الذرة من أجل السلام" وإيران تخلّفت كثيرا في إنجاز البرنامج واللحاق بالدول التي بدأت برنامجها النووي بعدها بثلاثين عاماً مثل الهند وباكستان. حتى مع هذا التخلّف والتأخر، فلا يمكن السماح لإيران وهي تُدار من نظام عصابات إرهابي بإمتلاك هذا السلاح الذي يُهدد السلم العالمي قبل أن يهدد أمن المنطقة.

مع التصعيد الأخير في التوترات الجيوسياسية، نتساءل هل إذا كانت إيران فعلاً قد زادت من تخصيب اليورانيوم وتجاوزت الحد المسموح او ان هذه قصة مختلقة رداً منها على إعادة فرض العقوبات الأمريكية ونتيجة لتفاقم الضغوط الداخلية التي تصاعدت مع تأجيج الداخل الإيراني المتمزّق.

الأحداث التي سبقت الإعلان بتجاوز حد اليورانيوم جاءت بوضوح بعد تضييق خناق العقوبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية الأخيرة. وبالنظر إلى التصريحات المربكة والمتناقضة من طهران، نجد أنها أقرب إن تكون قصة مختلقة جاءت بعد تضييق خناق العقوبات الاقتصادية.
 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد