الأربعاء 05 ربيع الأول 1442 - 21 أكتوبر 2020 - 29 الميزان 1399

شريان الحياة للمشاريع الرائدة 

ساري بن أحمد السالم

لاشك بأن امتلاك مشروع رائد ينمو بوتيرة سريعة و يحقق عوائد جذابة هو أمر في غاية الروعة، ولكن يمكن أن تتعرض مثل هذه المشاريع لمشاكل توقف نموها وسرعان ما تتدهور وتتعرض للإفلاس ولعل اهم المشاكل التي تواجه المشاريع الرائدة يكمن في التدفقات النقدية السالبة و الذي يتعرض له أي مشروع في بداية حياته مما يسهم في نفاد النقد المتوفر بصورة سريعة ، فيقع رائد الاعمال بين سنديان دفع الالتزامات واجبة السداد مثل رواتب الموظفين والايجارات و غيرها وبين مطرقة البحث عن تمويل لإنقاذ ما يمكن .
ولكن ماذا يقصد بالتدفق النقدي ؟ 

التدفق النقدي هو الفرق بين مقدار النقد المتاح في بداية الفترة المحاسبية (الرصيد الافتتاحي) والمبلغ المتوفر في نهاية الفترة (الرصيد الختامي)، لذلك قد نرى مشاريع رائدة تحقق أرباح محاسبية في بداية الامر ولكن سرعان ما تواجه مشكلات جمة مستقبلا بسبب صعوبة تحصيل الإيرادات وبالتالي عدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها و تتدهور في نهاية الامر، وعلى العكس من ذلك قد تجد أحدى الشركات تدوم لفترة طويلة من دون تحقيق أي أرباح ويعود ذلك الى تدفقاتها النقدية الإيجابية مما يجعل هذه التدفقات الايجابية أكثر أهمية من حجم الربح أو العائد الاستثماري ، ولذلك تعد التدفقات النقدية شريان الحياة لاي منشأة ، و لتحسين قدرة المنشأة على توليد النقد بصورة إيجابية و رفع قدرتها على مواجهة التزاماتها المالية فقد يتعين على رائد الاعمال الالتزام بمراقبة تدفقات مشروعه النقدية بصورة منتظمة وخلال فترات زمنية قصيرة و كذلك الالتزام بوضع استراتيجيات تدعم ذلك ومنها على سبيل المثال استئجار المعدات و العقارات و السيارات بدلا من شرائها ، التأكد من طبيعة العملاء وقدرتهم على السداد قبل توقيع العقود والاتفاق معهم، التخلص من المخزون الزائد عن الحاجة أو استخدام استراتيجية المخزون الصفري (just-in time )، تكوين التحالفات مع شركات مشابهة لضغط على الموردين من أجل الحصول على تسهيلات للدفع وتخفيض الأسعار ، استراتيجية جعل الموردين عملاء والتي تركز على التبادل التجاري غير النقدي بحيث تتم العملية من خلال تقديم بضاعة مقابل خدمة أو بضاعة بدلا من الدفع نقدا وغيرها من الاستراتيجيات .

وبغض النظر عن حجم الشركة سواء صغيرة و متوسطة أو نوع الصناعة التي توجد بها، فأن مشكلة إدارة النقد بصورة ايجابية والحفاظ عليه بشكل صحيح يجعله من أهم التحديات التي يجب على رائد الاعمال مراقبته منذ بداية المشروع و أن يكون مستعدا جيدا للتقلبات الحادة والقصيرة الاجل مثل تعثر أحد المدينين عن السداد أو الفشل في بيع أحد المنتجات أو انخفاض الطلب خلال احد المواسم وقد يضع الشركة على المحك، ولهذا السبب فإن إدارة التدفق النقدي هي المفتاح، و ينبغي اعتبار التنبؤات المستقبلية وتحليل تكاليف مصروفات عمليات الشركات الصغيرة والمتوسطة سوف تزيد من وعي إدارة هذه الشركات فيما يتعلق بتدفقها النقدي وتمكن الشركة من الاستثمار في منتجات جديدة ، مما يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة تحقيق نمو أكثر استدامة. كما أن التدفق النقدي القوي يضع الشركات في وضع أفضل للتفاوض على شروط تمويل أكثر جاذبية مع المقرضين وخصومات أكثر مع الموردين. 
 

مستشار استثمار ومدير صناديق استثمارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

مرام الزهراني ماشاءالله تبارك الله جميل الموضوع ولكن في وجهة نظري يجب ان...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...
صالح المحمود وررد في مقال هل تربح شركات الطيران للكاتب عبدالرحمن حمد...

الفيديو