الجمعة 21 محرم 1441 - 20 سبتمبر 2019 - 28 السنبلة 1398

زيارة ولي العهد تُعمّق الشراكات مع النموذج الكوري الصناعي

فيصل الفايق

زيارة ولي العهد الامير محمد بن سلمان حفظه الله إلى كوريا الجنوبية هي اول زيارة لولي عهد سعودي منذ قرابة 22 عاما واول زيارة منذ إنشاء شركة ارامكو آسيا كوريا (Aramco Asia Korea) والتي تم انشائها عام 2012 لتكون ذراع ارامكو السعودية في كوريا الجنوبية. بفضل توفيق الله ثم توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، شهدت الثلاث سنوات الماضية حراك سعودي كبير في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية عزّز العديد من العلاقات الاستراتيجية مع الحلفاء التقليديين وغير التقليديين.

جاءت الزيارة التاريخية لولي العهد بعد انطلاق رؤية المملكة 2030 والتي تعمل استراتيجياتها على العلاج من إدمان الإيرادات النفطية وتعزيز الصناعة والإيرادات الغير نفطية. النموذج الكوري الجنوبي في الصناعة يستحق الدراسة والتطبيق، حيث تقدمت معه كوريا الجنوبية لتصبح رابع اكبر اقتصاد في آسيا والحادي عشر عالميا وهي عديمة الموارد الطبيعية والمواد الخام لتصبح احد اسرع الاقتصادات الصناعية في العالم نمواً.

اجتماع ولي العهد مع كبريات الشركات الكورية الجنوبية والتي قادت التقدم الصناعي والتقني وتوقيع مذكرات تفاهم بين البلدين سوف ينعكس إيجابيا على مخرجات الرؤية في تنمية وتنويع الاقتصاد السعودي، خصوصا ونحن نخوض شراكات قوية وإستراتيجية مع عمالقة الصناعة في كوريا الجنوبية بعد نجاحات حققناها مع احد اكبر مصافي التكرير في كوريا الجنوبية والمحيط الهادي - مصفاة اس اويل (S-Oil)، ومصفاة هيونداي - وبعد بناء ناقلاتنا العملاقة للنفط مع احد اكبر شركات بناء السفن في العالم، هيونداي ودايو. هذا بالإضافة إلى الكثير من المشاريع الناجحة التي قامت بها الشركات الكورية الجنوبية لمشاريع المنبع والمصب في ارامكو السعودية.

مع زيارة ولي العهد، نحن بصدد شراكات إستراتيجية جديدة قادمة مع عمالقة الصناعة الكورية (Industrial Conglomerates) والذين اسهموا في التقدم الصناعي الكوري الجنوبي رغم عدم وجود المواد الخام واصبحت كوريا بفضلهم من أقوى الصناعات العالمية في فترة وجيزة بعد أن كانت دولة تتلقى المساعدات المالية قبل أربعة عقود.

هناك توقعات كبيرة من الجانب الكوري الجنوبي من زيارة ولي العهد السعودي في تعميق الشراكات مع الشركات الكورية الجنوبية المختلفة والتي تحرص على الاستثمار في المملكة العربية السعودية لتصبح جزءاً من نجاح الرؤية.

كما نعلم انه قد تم اختيار شركة كوريا للكهرباء، في قائمة المرشحين العام الماضي لمشروع إنشاء محطة للطاقة النووية في المملكة العربية السعودية، إلى جانب الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا. يهدف مشروع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة إلى بناء محطتين للطاقة النووية بحلول عام 2030. ولاشك ان كوريا الجنوبية بالفعل تمتلك بصمة قوية في مجال الطاقة النووية في الخليج العربي بعد قيامها ببناء محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة.

كوريا الجنوبية تطورت تطورا عموديا خلال الاربعين سنة الماضية وأصبحت في مصاف الدولة الكبرى اقتصاديا وصناعيا بعد ما كانت غارقة بنوم عميق كان سببه الحروب وهيمنة الدول الكبرى من جيرانها اليابان والصين وحربها مع  كوريا الشمالية.

نجاح كوريا الجنوبية وسط هؤلاء العمالقه كان حلما صعب التحقيق قبل أربعين سنه بينما اصبح واقعا تعيشه كما نرى. لو قيل للشعب الكوري في سبعينيات القرن الماضي عندما كانوا يمتهنون صيد السمك بأنكم لاتملكون مقومات منافسة الدول المتقدمة لما كانت تملك اليوم شركات مثل سامسونج وهيونداي وغيرها من كبريات الصناعات في العالم. ولذلك فإن تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 سوف يتحقق بإذن الله تعالى لاسيما ونحن نمتلك مقومات نجاح أكبر من كوريا الجنوبية عندما كانت في سبعينيات القرن الماضي.

ولعل من اهم أهداف الزيارة هي ان نستفيد ونتبادل الخبرات والنجاحات مع دولة ناجحه مثل كوريا لاسيما ان المملكة تمثل مصدرا موثوقا لإمداد الطاقة لضمان ازدهار اقتصاد العالم ونمائه.
وزيارة ولي العهد هي تأكيد على حرص المملكة على تعزيز التعاون مع كوريا الجنوبية، وتضامن الجهود في مواجهة التحديات والتأكيد على ضرورة العمل المشترك بين البلدين بما يحقق الرخاء للشعبين.

وتهدف المملكة من تعزيز علاقتها مع كوريا الجنوبية الى الاستفادة من خبرتها في الصناعات المحلية وتطوير قطاع الصناعات الثقيلة واستقطاب مستثمرين من السوق الكورية الى السعودية، حيث يمثل الاستثمار السعودي الضخم في البنية التحتية فرصة سانحة للمستثمرين الكوريين للاستثمار  في قطاعات الهندسة والصناعة والأعمال الإصلاحية.
 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد