الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1442 - 01 ديسمبر 2020 - 10 القوس 1399

تحويل الموظفين الجدد إلى موظفين مندمجين

م. أحمد مسفر الغامدي

هناك فرصة رائعة أمام الشركات والمؤسسات لجعل الموظفين الجدد ينخرطون في العمل بشكل فعال منذ اليوم الأول لهم في الشركة، لكن العديد من الشركات تفوت تلك الفرصة مما يؤدي إلى إنخفاض مستويات الإنتاجية والأداء ثم ترك هؤلاء الموظفون العمل. 

عملية إدماج الموظفين تعني بجعل الموظف ينجذب لوظيفته ويشعر بالسعادة أثناء عمله ويعمل من داخله قبل جسده مما يؤدي إلى التأثير على أداءه وتعلمه وإنتاجيته، لذلك من الضروري أن نهتم بخطوات من شأنها تحويل الموظف الجديد إلى موظف مندمج ومشارك ومرتبط بشركته. 

تقريباً 60% من أصحاب الأعمال يستثمرون الوقت والمال في جذب أصحاب المواهب من خلال تطوير قيمة العلامة التجارية للموظف وتصوير الأسباب الكثيرة التي تجعل العمل في مؤسساتهم شيئ عظيم بالنسبة لأصحاب المواهب. لكنهم يقعون في خطأ كبير وهو عدم بذل الجهد بالعمل على اندماج هؤلاء المُستقطبين في بيئة العمل بعد عملية التوظيف وتوقيع التعاقد مما يجعل الموظف يشعر بأن مستوى التواصل بينه وبين الشركة أو المؤسسة لم يعد على نفس المستوى قبل الإنضمام. لذلك من الهام الاحتفاظ بنفس مستوى التواصل المحفز حتى قبل أن يدخل الموظف الجديد باب الشركة في أول يوم عمل له، سيؤدي ذلك إلى إنشاء إرتباط بالشركة  مما قد يمنعه من قبول عرض آخر من شركة منافسة قبل أن يبدأ، كما يجعله أكثر استعداداً للانخراط في دوره الوظيفي عندما يبدأ. 

من الهام أيضاً جعل يومه الأول لا ينسى بالنسبة إليه، بالطبع هناك أشياء أساسية ينبغي أن تكون جاهزة وعلى أتم استعداد قبل يوم الموظف الأول مثل جهاز الحاسب الخاص به، مكتبه، وغيرها. ومع أنه في بعض الأحيان وبشكل مثير للدهشة تكون بعض تلك الأشياء غير متوفرة منذ اليوم الأول، إلا أنه وإذا أردناً فعلاً أن نبني موظف مندمج ومشارك ومتحمس للوظيفة ينبغي علينا بذل جهد إضافي من أجل ذلك. فعلى سبيل المثال من الممكن إضافة لمسة شخصية على مكتبه، وضع صورة شخصية له على إحدى شاشات الاستقبال، أن يستقبله مديره أثناء دخوله الشركة والتحدث معه ربما في بعض الهوايات والاهتمامات الخاصة به، مثل هذه الأمور وغيرها لا يخلق لديه شعور بالانتماء فحسب وإنما قد تؤدي لزيادة نشر العلامة التجارية للشركة بصورة إيجابية أكثر عندما ينشر الموظف يومياته على وسائل التواصل وكم كان يومه الأول رائعاً، فالترحيب الجيد والرائع هو من الخطوات الأولى نحو دمج الموظفين الجدد. 

بعد عملية الترحيب الرائع بالموظف الجديد ومع بداية الدخول في العمل ينبغي تسهيل عملية التنقل والوصول في نظام الشركة الداخلي، ففي أحد الاسبيانات أوضح ما بين 16-17% من الموظفين أنهم يتركون العمل ما بين الأسبوع الأول إلى الشهر الثالث، لذلك ينبغي الاهتمام بتسهيل عملية التواصل داخل أنظمة الشركة مما يؤدي إلى زيادة استبقاء الموظفين وجعلهم يتجنبون أية لحظات حرجة من عدم اليقين أو الارتباك. 

كما ينبغي قياس تجربة الموظف الجديد بشكل سريع في الأسابيع الأولى والشهور الأولى ومعالجة المشاكل التي تواجهه. وعلى مديره المباشر مساعدته في عملية استقراره في الوظيفة الجديدة من خلال مشاركته بالتعليقات المستمرة على عمله وتقديم الشفافية الكاملة له في كيفية القيام بدوره بشكل صحيح مما يجعل الموظف الجديد يشعر بالثقة ويشارك بفعالية في الأدوار المنوط به القيام بها.

أخيراً تشبه الفترة الأولى من العمل للموظف الجديد في الشركة شهر العسل إلى حد ما، بالنسبة للشركة تمثل هذه الفترة فرصة رائعة لتحويل هذا الموظف إلى موظف مندمج ومشارك ومتحمس. ولكن لسوء الحظ هناك العديد من الشركات تغفل عن أهمية تلك الفترة، لذلك كثير من الموظفين الجدد والذين لم يكن من السهل تعيينهم في بعض الأحيان يغادرون قبل الأوان. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه حسين في 06/17/2019 - 18:38

للاسف ان ماذهب اليه الاستاذ احمد الغامدي في الطرح هو تسطيح لكيفية اندماج الموظف في عمله وذلك بطرح امثله تأثيرها لا يتجاوز الساعات وفي اغلب الاوقات الايام فقط وكل ماذكر هو سرد لا يعطي العمق في الطرح وايجاد الحلول الناجعه والتي يكون اثرها مستقبلي وان كان الموظف الجديد الذي يريد الاندماج في المنشأة التي انضم اليها لا يحتاج الى استقبال بقدر حاجته في المستقبل الى قدوه اداريه تشجع هذا الموظف من خلال اعمالها ونشاطها وعمقها الاداري وتلمسها لحاجات ذلك الموظف اضافة الى تقديم التدريب المناسب لمؤهله وقدراته وفي احب ان الفت نظر الاستاذ احمد الغامدي وجميع القيادات الاخرى والتي تطل علينا من وقت لاخر من خلال بعض المقالات ان الاندماج والابداع والبيئه الجيده والامان الوظيفي والنجاح والتفاؤل ليس ( فلسفه ) بل ( مدير ناجح انسانيا صاحب فكر وحكمه وادراك ويقين بان اساس اي نجاح يبداء من الموظف ثم يصعد للمدير الذي هو بدوره يبلور ذلك النجاح الى رؤيه واسترتيجيه تطبق بشكل سلس ومرن يكاد لا يحس ) تحياتي

إضافة تعليق جديد

الفيديو