الجمعة 21 محرم 1441 - 20 سبتمبر 2019 - 28 السنبلة 1398

«سعودي أوجيه» والألعاب النارية

عاصم العيسى

يعشق اللبنانيون الألعاب النارية, وبالأمس (ولعتْ) باللبناني أي (أشعلتْ) شركة سعودي أوجيه والقائمون عليها الألعاب النارية احتفالاً بالحكم القضائي الصادر من محكمة التنفيذ بالرياض بالأمس الاثنين 20/5/2019م, وملخصه: أن حجم المديونيات على الشركة قدره (21) مليار ريال, في حين أن المبالغ الموجودة في حساب المحكمة لصالح الشركة قدرها (83) مليون ريال, في حين أن المبالغ الموجودة في حسابات الشركة قدرها (171) ألف ريال!, وقد جاء في القرار أن عدد المطالبات في الفترة الأولى يزيد على (6000) مطالبة.

وقد عرضت دائرة التنفيذ على الدائنين التسوية الودية, بحيث يستوفوا ما لهم من ديون محاصة من موجودات الشركة, وأن يأخذ كل منهم ما نسبته (1%) من دينه! والذي قوبل بالرفض.

فصدر القرار القضائي بتوزيع الموجودات على الدائنين, بحيث يكون الأولوية في السداد على الترتيب الآتي: 1- مصروفات التنفيذ. 2- الديون المرهونة بالصكوك العقارية (وهي ديون للدولة). 3- أجور العمال. 4- المبالغ المستحقة للدولة. 5- بقية الدائنين.

ومع علمنا أن نقد الأحكام القضائية, وبخاصة المنظور منها غير مكتسب القطعية بعد, متروك الرأي الأخير فيه للجهات الاستئنافية, إلا أن هذا الحكم يخص الآلاف وقد سُلم لهم وانتشر, وموضوعه رأي عام, ومن هنا جاء المقال.

إن الشركات تربح وتخسر, ولذا جاء نظام الإفلاس ليُنظم حالات الشركات المُفلسة أو المتعثرة, إلا أن الإفلاس قد يكون اعتيادي, ناتج بحكم أن التجارة ربح وخسارة, وقد يكون تقصيري ناتج من تقصير الإدارة والملاك وتفريطهم, وقد يكون احتيالي ناتج عن العديد من الممارسات غير المشروعة أو تهريب للأموال وإخفائها.

من هنا كان لزاماً لمعالجة مثل هذه القضايا الكبيرة بحجم مبالغها, وأعداد المتضررين منها, وما تمثله من إضرار بالاقتصاد الوطني عموماً وبأطراف عدة من التجار والموردين والدائنين خصوصاً, أن نسأل أصحاب الفضيلة قضاة التنفيذ عن الآتي:

1- هل استفسروا عن الأموال الموجودة لدى الشركة (المادة 16 من نظام التنفيذ)؟ فإن كان الجواب كما أسلفنا, بحيث أن الموجودات لا تغطي (1%) من الديون, فحق لنا أن نسأل:

2- أليس هذا يُعد قرينة على وجود – أو احتمالية وجود – تلاعب؟ أو تحايل؟ أو تقصير؟ أو تفريط؟ ألا يوجد احتمالية عبث يستحق السؤال؟!.

3- هل أمر قاضي التنفيذ بالتفتيش على سجلات الشركة؟ لمعرفة مآل الأموال, وسبب الخسارة, هل هُربت الأموال أو أخفيت؟ هل تبخُرُها كان بفعل فاعل أم بفعل القضاء والقدر؟ (المادة 16/1).

4- هل سُئِل محاسب الشركة عن ذلك؟ وهل التزم المحاسب بالإفصاح والبيان (م/17)، هل سُئِل وحُقق مع كبار موظفي الشركة عن ذلك (م/17).

5- هل سُئِلت وزارة التجارة أو طُلب منها التحقيق والتفتيش على الشركة, وعن حالها وسبب خسارتها ومآل أموالها (م/17)، هل من المقبول أن تُمارس الشركة أعمالها وتستمر في أنشطتها رغم تجاوز الخسائر أضعاف مضاعفة رأس المال المُعلن؟ ومن يُسائل المقصر والمفرط؟ والذي سبب في الإجرام والإضرار في حق الآلاف.

6- هل كلفَ قاضي التنفيذ خبيراً ذات دراية ومعرفة للتفتيش على سجلات الشركة لمعرفة كيف تحققت الخسارة؟.

7- هل سُئلت البنوك ومؤسسة النقد ووزارتي الداخلية والتجارة عن ما لديها من معلومات (م/17/1).

8- ما الإجراءات التي اتخذها قاضي التنفيذ؟ كمنع من السفر وغير ذلك بحق المديرين أو المحاسبين أو الملاك؟ (م/17/3).

9- هل تم التحقق من تسلسل حركة عقارات الشركة وموجوداتها وأموالها؟ للتوثق من: عدم تهريب أو إخفاء للأموال؟.

10- هل أخذت الإقرارات القضائية اللازمة من إدارة الشركة وملاكها عن سبب الخسارة ومآل الأموال؟ تحت طائلة مسؤوليتهم القضائية عن صحة الإقرارات.

11- هل استفسرَ من وزارة المالية؛ هل توجد مستخلصات للشركة؟.

12- هل هناك أموال للشركة على الغير؟ وما هي الإجراءات القضائية المتخذة لأجل تحصيلها, وفاءً للدائنين؟.

13- ما هي الإجراءات التي اتخذها القاضي لأجل الاستعلام عن الأموال, والاستجواب والتتبع؟ (م/77).

14- كون الفرق كبيراً بين ما للشركة وما عليها, هل يُعد ذلك قرينة على وجود تقصير أو تهريب أو إخفاء أموال؟ وهل للقاضي حبس مدراء في الشركة, وبخاصة أن حجم الدين كبير؟ (م/78/1).  

15- هل اتخذ القاضي الإجراءات اللازمة لمعرفة سبب الخسارة, أهو اعتيادي أو تقصيري أو احتيالي؟ (م/80).

إن المادة (88) تنص على المعاقبة بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات, كل مدين: أ- ثبت قيامه بإخفاء أمواله, أو تهريبها, أو امتنع عن الإفصاح عما لديه من أموال. د- كذب في إقراراته أمام المحكمة, أو كذب في الإجراءات, أو قدم بيانات غير صحيحة, وتسري هذه العقوبات على كل من أعان الشركة المدينة على ذلك أو ساعدها بارتكاب أحد الجرائم المذكورة, كما تسري على الممثل النظامي للشركة ومنسوبيها.

كما تعاقب المادة (90) بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشر سنة كل مدين ثبت أن سبب مديونيته قيامه بعمل احتيالي, أو قيامه بتبديد أمواله إذا كانت الأموال كثيرة ولو ثبت إعساره في الحالتين, وتعد هذه الأفعال من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف.

إنني أطرح الاستفسارات أعلاه, من وجهة نظر شرعية قانونية بحتة, وذلك لأنه من غير المسموح في القضايا الكبيرة التي تمس اقتصاد البلاد وهذا الكم حجماً وعدداً, إلا أن تتخذ جميع الإجراءات في سبيل التحقق من الحالة, وتحقيق مطلب حماية الدائنين كما حماية المدين.

وليس القصد الشركة بذاتها أو ملاكها, فديدن الحقوقيون الترفع عن الاعتبارات الشخصية والخاصة, إن ما يعنينا هو تطبيق صحيح الإجراءات القضائية واجبة الاتخاذ في مثل هذه الحالة, وحوكمتها, سواء ما تعلق بكفاية المواد النظامية! أو بسلطة القضاء وكفاءته! لمعالجة قضايا كبيرة شائكة مثل هذه القضية, التي تقتضي الحكمة وتحقيق التوازن بين ما للدائنين والمدين على السواء من حقوق.

إننا لا نصدر الأحكام, ولكننا نطلب اتخاذ ما يمكن اتخاذه حماية للاقتصاد ومقوماته وأطرافه, حفظ الله الجميع.

المحامي والمحكم في منازعات البنوك والشركات والإفلاس AsemAlessa @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه فيصل عبدالله في 05/21/2019 - 13:14

نشكرا الكاتب
وحبذا نسئل ما هى قصة الشركات البديله التى تم تأسيسها لنفس الملاك السابقين

أضافه محمد في 05/21/2019 - 13:44

اتمنى ان لاتهضم حقوق المساكين الذين خدموا البلد اولا و ثم الشركة ثانيا لعقود و بتفان و نزاهة .
الشركة كبيرة و لها ممتلكات بلا حدود مادية و عقارية و معدات و ما ال. ءلك. ارجوا ان يتم البحث و التحقق في هذه الامور حتى يعطى كل ذي حق حقه في اادنيا و يتم جبر الخواطر في الدنيا والا فالحساب عند الله سيكون عسيرا
وان الله لا يظلم احدا ابدا

أضافه محمد الاميري في 05/21/2019 - 21:56

نحن من كان لهم عقود بالباطن من سعودي اوجيه ونعلم حجم وقيمة العقود التي كانت تتحصل عليها سعودي اوجيه اقل عقد كان يجاوز المايارات من الريالات فهل من المعقول ان تكون سعودي اوجيه مديونة للدولة و للغير علي سبيل المثال ان مصلحة الزكاة و الدخل تطلب الشركة ٧ مليار ريال و هذا المبلغ من المفترض انه اثنان و نصف في المائة فما حجم قيمة العقود التي حصلت عليها الشركة اضافة انه من المفترض ان عند الحصول علي مستخلصات يجب توفر شهادة الذكاة و الدخل اي من المفترض ان تكون الشركة دفعت حصتها من الذكاة و الدخل الا اذا كان هناك تجاوزات من المصلحة لاصدار مثل تلك الشهادات فهل من المعقول ان تكون سعودي اوجيه مديونة بهذا الحجم هناك الف استفهام وهذه تعتبر وصمة في جبين القائمين علي هذه المشكلة التي تخص الالف من لهم مستحقات عند الشركة كان من الاجدر ان تقوم الدولة بشراء الشركة او جزء منها كما فعلت مع بن لادن لأن الموضوع وجحم الشركة يؤثر علي جزء من الاقتصاد

أضافه ابو عثمان في 05/22/2019 - 13:51

شرا للكاتب على اهتمامه بموضوع يهم شريحة كبيرة من البشر .....
حق لنا ان نسميها (اوجيه قيت)، لقد طال ضررها آلاف من البشر منهم الكثير من المواطنين السعوديين موظفين او مقاولين وموردين وخلافه، إن ماحصل للشركة تحت اعين ملاكها في المقام الاول ومن ثم تحت نظر الجهات ذات العلاقة يدعو للدهشة والحيرة، ويؤكد ان هناك تفريط قد وقع من جهة ما أو عدة جهات ؟؟؟!!! ....
ذكر قضاة التنفيذ في نص الحكم الصادر من يومين انه يوجد عقار واراضي لشركة سعودي اوجيه مرهونة لدى وزارة المالية (رهن حيازه) ومع عدم المامي بالمصطلحات الشرعية والقانونية فإني أعتقد انه يعني أن للمالية الحق في التصرف فيها ، وبالرجوع الى اسباب الرهن نسأل هل هو رهن مقابل مبالغ صرفت كدفعات مقدمة لتنفيذ مشاريع حكومية ام هي بغرض ضمان حسن تنفيذها وفي كلتا الحالتين يفترض ان قاضي التنفيذ يطلب من وزارة المالية توضيح الامر واذا كانت المشاريع التي تم الرهن بسببها قد نفذت فلماذا لايتم بيع العقار والأراضي وإضافتها لصندوق الدائنين ...
إن الثقة بالله ثم بولاة الأمر كبيرة فلا نعلم من ولاة الامر الا كل خير، فالآمل معقودة بعد الله على تدخلهم المباشر وحسم الأمر حيث ان حجم القضية أكبر من ان تحل بالطرق التقليدية، مع كامل ثقتنا في نظامنا الفضائي ....

أضافه ابوصالح في 05/22/2019 - 14:16

ممكن نتواصل معك استاذ عاصم
امكانية توكيلك واستشارتك بهذه القضية
جوالك او عنوانك

أضافه مبارك رفيق في 05/22/2019 - 23:03

مقال في الصميم، التقصير واضح وضوح الشمس
حسبنا الله ونعم الوكيل

أضافه حسن الفيفي في 05/23/2019 - 23:53

ثقتي بالله ان سمو الامير محمد بن سلمان سوف يستطيع استرجاع كل الاموال المنهوبة وبطريقته ودبلوماسيته

إضافة تعليق جديد