الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440 - 20 أغسطس 2019 - 28 الأسد 1398

لماذا لم تستغل السعودية الهجوم الارهابي لرفع أسعار النفط؟

فيصل الفايق

من الواضح ان اعمال التخريب التي ادت إلى إغلاق مؤقت لخطي انابيب شرق غرب والهجوم على ناقلتي نفط سعوديتين قبالة سواحل الفجيرة تم احتواءها سريعا وبنجاح لكي لاتتسبب بإرتفاع كبير في الاسعار، والتي مازالت تتحرك في نطاق ضيق بين 70 و 74 دولار لخام برنت على مدى شهرين.

ولكن ماذا لو وقعت تلك الهجمات التي تستهدف امن الطاقة العالمي على منشآت نفطية في بلد آخر غير المملكة، هل كان من الممكن ان يُستأنف العمل في خط انابيب عملاق مثل خط "شرق غرب" خلال يومين فقط؟

الاستئناف السريع والكامل لعمليات خط انابيب "شرق غرب"، بعد الاضرار التي لحقت به حتى وإن كانت محدودة ولكنها ادت الى ايقاف التشغيل مؤقتاً. استئناف التشغيل سريعاً يدل على البنية التحتية القوية لصناعة النفط السعودية، وايضا دلالة واضحة على ان المملكة صمام الامان لإمدادات الطاقة في العالم وتقوم بدور محوري لايضاهيه احد في توازن السوق واستقرار الاقتصاد العالمي. 

وإلى كل من يُروّج ان المملكة كأكبر مُصدّر للنفط تسعى دائما إلى ارتفاع اسعار، لماذا لم يطرحوا عدم  استغلال المملكة لهذه الهجمات لارباك التصدير لكي تقفز الاسعار، وحينها لن يستطيع احد كبح جماح الاتجاه الصعودي للاسعار وسوف يتأثر الاقتصاد العلمي جراء ذلك.

الهجمات التي وقعت على خط الانابيب والناقلات كانت حرجة للغاية لاسواق النفط، وكان من الممكن ان تهدد امن الطاقة العالمي وتتسبب في خسائر كبيرة لمصافي التكرير وقطاع المواصلات جراء نقص الإمدادات، ولكن حكمة المملكة في امتصاص الازمات انقذت اسواق النفط من ويلات لم تكن ليتحملها العالم في وقت يُحذّر فيه البعض من آثار افتراضية للحرب التجارية بينما هناك حرباً فعلية على صناعة النفط.

كان من الممكن الاستفادة من تلك الهجمات في رفع الاسعار وتأخير تشغيل خط الانابيب، ولكن سياسيات الطاقة في المملكة الراسخة في الازمات والثابتة في المواقف، واستراتيجيتها في تطبيق سياسات نفطية واضحة تضمن امان الإمدادات وتوازن السوق. سياسة الطاقة السعودية حراك دولة عظمى، لايمكن ان تخضع لاجندات تخريبية ولا لمصالح ضيقة ولا لتسييس ارعن.

هدف المملكة العربية السعودية كان وما زال هو استقرار اسواق النفط دون مصالح في اختلاق حرب اسعار، ودائما تنجح المملكة في إدارة الازمات بطريقة تحفظ بها مصالح جميع الاطراف بحكمة القيادة الرشيدة في التوازن بين تقلبات المواقف السياسية وضرورة استقرار الاقتصاد العالمي والحفاظ على توازن السوق.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يتم التعرف على السطور والفقرات تلقائيا. وسم فصل السطر <br />، و وسم بداية الفقرة <p>، و وسم إغلاق الفقرة </p> تضاف تلقائيا. إذا لم تعرف الفقرات تلقائيا، أضف سطرين فارغين بينها.
اسماعيل الكاتب يتخيل انه في العام 2020 ويقدم رؤية متكاملة عن حلول...
ابو كريم الحقوق والإجراءات في ذلك
مشعل للاسف ان لجنة المساهمات اضرت كثيرا باصحابها وبمساهميها وذلك...
متعب موضوعك شيق ومع كل الاحترام لاصحاب وجهات النظر الأخرى...
محمد الشيخلي غالب قصص الثراء بدات من عمل بسيط ومتواضع وقدر يحتقره كثير...