الأحد 04 جمادى الثانية 1442 - 17 يناير 2021 - 27 الجدي 1399

فقط في هذا الفندق

علاء الدين براده

النجاح في قطاع الأعمال أحياناَ ما يكون هو الدافع للتوسع ونقل التجربة إلى مناطق أخرى، وهذا أمر ليس بمستغرب. لكن أوجه التعجب بالنسبة لأرباب المشاريع تبدأ عندما يفاجؤون بالنتائج السلبية للتجربة الجديدة على عكس ما كانوا يتوقعون. راودتني هذه الفكرة وأنا أقرأ قبل عدة أيام خبر مفاده أن سلسلة مطاعم " تاكو بل" الشهيرة تسعى لتشغيل أحد الفنادق خلال لأشهر القليلة المقبلة لفترة محدودة فقط، وذلك في مسعى ليتمكن محبو العلامة التجارية من أن يعيشوا تجربة ممتعة، مليئة بالكثير من التفاصيل الغير متوقعة. كما سيكون كل شيء في هذا الفندق بدءًا من غرف النزلاء وحتى الإفطار مطعماَ بلمسة المطعم الشهيرة.  

بحسب المواقع التي اطلعت عليها فإن Taco Bell يخدم كل عام أكثر من 2 مليار عميل وكانت الشركة قد تأسست من قِبل "غلين بيل" الذي بدأ تشغيل المطعم بمدرجات "هوت دوج" صغيرة في عام 1948. ثم تم الاستحواذ على الشركة في وقت لاحق من قبل “! Yum" التي تمتلك علامات تجارية مثل KFC و Pizza Hut و غيرها. الجدير بالذكر هنا أن سلسلة المطاعم عرفت بالإبداع في التسويق منذ زمن. فقبل سنوات كانت هناك تجربة تعاون مع Airbnb   قامت فيها “تاكو بل" بتحويل أحد أفرعها ليكون مهيئا لاستضافة فندقية يقدمها لأحد رواد المطعم. كان ذلك بمناسبة إضافة عنصر جديد لقائمة الطعام. الذكاء في الفكرة كان في محاولة استغلال التوجه المتزايد نحو الاقتصاد التشاركي. وتمت العملية بدمج قائمة الطعام بشكل جيد على Airbnb. هذا التوجه يعكس محاولات المسوقين للوصول إلى المستهلكين من فئة محددة مسبقاَ بشكل جيد. وكلنا يعلم التوجه المتزايد مؤخراَ في ربط العروض الترويجية ببعض المنصات. 

الجديد في هذا الموسم يكمن في تجسيد الشعور بالعلامة التجارية ليكون عملية محسوسة يمكن أن يشعر بها نزيل هذا الفندق لأطول فترة ممكنة. وأعتقد شخصياَ أن هذه التجربة يمكن أن تكون امتداد أكثر عمقا لما يقوم به القطاع حالياَ من تنظيم للاحتفالات والمناسبات. التجارب المحدودة لتطبيق أمر ما بطريقة مختلفة في توقيت محدود بهذا الشكل تسهم أيضاَ في زيادة التفاعل. وقد ساهمت هذه الاستراتيجية في أن تصبح “تاكو بل" واحدة من أشهر العلامات التجارية في صناعة الوجبات السريعة. 

وأعود للتساؤل الذي بدأت به المقال لأحاول اختبار نفس المبدأ هنا مع ملاحظة أن العلامة التجارية لم تلاقي نفس النجاح في المنطقة كما حدث في الولايات المتحدة. لا سيما ونحن نشاهد التمدد السريع لغيرها من سلاسل الوجبات السريعة. فربما يكون الالتزام بفهم ثقافة الشعوب ولأطعمة المفضلة لديها ذو تأثير في هذه العملية. إذا كنا نجد سلاسل مطاعم البرجر تكيف القائمة لتشمل الأطعمة التي تحظى بشعبية في بلدان معينة. فهذا يسرع من عملية النجاح في السوق الدولية. الأمر الآخر هو التسويق لثقافة معينة عن طريق وسائل الإعلام التقليدية ومن ضمنها السينما. أحد الأمثلة التي تثير التساؤل هنا لماذا مثلا ارتبط تناول منتج مثل "الفشار" بالتوجه للسينما وحضور الأفلام. الرسائل الغير مباشرة والمتكررة تسهم إذاَ في تغيير السلوك والثقافة. وهنا أستطيع أن أقول بأن العمل بالتوازي بين الحملات الإعلانية المنظمة مع فهم الثقافة مهم جدا في عملية القبول من قبل المستهلك.
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو