الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1442 - 01 ديسمبر 2020 - 10 القوس 1399

 اثر حوكمة الشركات على جودة التقارير المالية

د. عبدالعزيز المزيد

        تعتبر حوكمة الشركات احد الوسائل الاساسية  لمواجهة التأثيرات الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والازمة المالية العالمية  والانهيارات المالية للعديد من الشركات والتي ترجع الى الفساد المالي والاداري، والممارسة غير السليمة للرقابة والاشراف ونقص الخبرة والمهارة، كذلك اختلال هيكل التمويل وعدم القدرة على توليد تدفقات نقدية داخلية كافية لسداد الالتزامات المستحقة عليها بالاضافة الى نقص الشفافية وعدم الاهتمام بتطبيق المبادئ المحاسبية التي تحقق الافصاح والشفافية وعدم اظهار المعلومات المحاسبية لحقيقة الاوضاع المالية للمنشاة (صالح رضا، 2010م، ص 57).

       تعتبر التقارير المالية المصدر الرئيسي في الحصول على المعلومات للأطراف المتعددة مثل المستثمرين الحاليين والمحتملين ومؤسسات الاقتراض والهيئات الحكومية والضريبية واصحاب المصالح ، كما انها تعتبراً محوراً مهماً من محاور تنشيط وفاعلية اسواق الاوراق المالية، حيث من خلالها يمكن الاتصال بين الادارة وكافة الاطراف الاخرى المهتمة بالشركة ، وذلك من خلال ما توفره من معلومات للتعرف على المركز المالي وما حققته الشركة من نتائج (توفيق الخيال، 2008م، ص 87) 

      عرفت بانها المعلومات التي تتولد عن النظام المحاسبي في المشروع  بهدف مساعدة المستويات الادارية المتعددة في اختيار الاهداف ووضع الخطط الكفيلة بتحقيق هذه الاهداف وكذلك تقييم اداء الانشطة المختلفة (احمد عبد العال، 1984م، ص 431) 

      وان التقارير المالية احد المقومات الاساسية لنظام المعلومات المحاسبية نظراً لأنها الناتج النهائي للنظام، كما تعد احد قنوات الاتصال المستخدمة بالوحدة في توصيل المعلومات الافراد المسئولين بغرض تحقيق اهداف الادارة(منير سالم، 1980م، ص 27).

      التقرير المالي هو خلاصة مكتوبة، تحتوي على كافّة التفاصيل المالية التي تمّ الحصول عليها من القوائم المالية، وهي  قائمة الدخل، والميزانية العمومية، والتدفّقات النقدية. تُعدّ التقارير المالية مصدراً مهماً من مصادر المعلومات التي تعتمد عليها الإدارة في المؤسسات من أجل تقييم الحالة الماليّة الخاصة بها، وتساهم في تفعيل وظيفة الرقابة كوسيلة من وسائل متابعة الوضع الاقتصادي والمالي داخل المؤسسة؛ لأنّ التقرير المالي هو المصدر الثاني الذي تعتمد عليه الإدارة في اتّخاذ القرارات المالية بعد دراسة القوائم التي يتمّ إعدادها محاسبياً، وتُعدّ أداةً من أدوات قياس نجاح المؤسسة في عملها(جورج منصور، 1999م، ص 20) 

      مما تقدم نرى ان التقارير المالية تعتبر مخرجات ونتائج للنظام المحاسبي والتي عن طريقها يتم عرض وتوصيل المعلومات الاقتصادية من المنشاة الى المستهدفين وليس هنالك عدد او شكل محدد لها وهي تختلف باختلاف الغرض منها، وان تحديد اهداف التقارير المالية هو نقطة البداية في تطبيق منهج فائدة المعلومات المحاسبية في ترشيد قرارات المستفيدين اي ان المعلومات الجيدة هي تلك المعلومات الاكثر فائدة في مجال ترشيد القرارات، ويقصد كذلك بمفاهيم جودة المعلومات  تلك الخصائص التي يجب ان تتسم بها المعلومات المحاسبية المفيدة، والمعبر عنها بالفائدة المرجوة من اعداد التقارير المالية في تقييم نوعية المعلومات التي تنتج عن تطبيق الطرق والاساليب المحاسبية البديلة، واستفادة الشركات من ذلك.

    حيث انه مؤخراً قد توجهت أنظار الباحثين لدراسة أسباب الانهيارات المالية لكبرى الشركات والناجمة على سوء اتخاذ القرار المبني على الفجوة  والثغرات الموجودة في المعلومات المحاسبية المستمدة من القوائم المالية وكذلك انخفاض ثقة المستثمرين مما أدى إلى زيادة الحاجة إلى تقارير مالية تتميز بجودة الإفصاح  والشفافية  والموثوقية لتقييم المركز المالي للشركة  وتحديد نتائج العمليات والحد من الممارسات السلبية وأعمال التلاعب، وتطبيق مبادئ و قواعد الحوكمة وآلياتها لإدارة الشركات أدى بها إلى الالتزام بالتحقق من فعالية إجراءات الرقابة والإفصاح والمصداقية في القوائم المالية  ويعد الإفصاح المحاسبي في القوائم المالية ونظام الحوكمة وجهان لعملية واحدة يؤثر كل منهما في الآخر و يتأثر به، كما أن القوائم المالية للشركة تعتبر من أهم المقومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاقتصادية التي تقدم لأعضاء مجلس الإدارة لاتخاذ مثل هذه القرارات، حيث تتوقف نجاح هذه الأخيرة على جودة المعلومات الموجودة في تلك القوائم المالية (ذهبية عيشور ، 2018م، ص 352)

    ولتحقيق جودة التقارير المالية والمعلومات الناتجة عنها فلابد من التطبيق السليم لمبادئ حوكمة الشركات حيث يشكل ذلك المدخل الفعال  لها، فتطبيق هذه المبادئ يؤثر على درجة ومستوى الإفصاح المحاسبي مما يؤكد على أن الإفصاح والشفافية وظاهرة حوكمة الشركات وجهان لعملة واحدة يؤثر كل منهما بالآخر ويتأثر به، فإذا كان الإفصاح هو أحد وأهم مبادئ الحوكمة فإن إطار الإجراءات الحاكمة للشركات يجب أن يتم الإفصاح بأسلوب يتفق ومعايير الجودة المالية والمحاسبية، كذلك فإن الأثر المباشر من تطبيق قواعد الحوكمة هو إعادة الثقة في المعلومات المالية  نتيجة تحقيق المفهوم الشامل لهذه المعلومات باعتبار أن المعلومات التي تنتجها التقارير المالية هي من أهم الركائز التي يمكن الإعتماد عليها لقياس حجم المخاطر بأنواعها المختلفة مثل : مخاطر السوق ومخاطر السيولة فضلا عن دورها في عملية التنبؤ، كما أن التقارير المالية تؤثر في قرارات المستثمرين بإمدادهم بالمعلومات عن الشركات التي تطرح بهدف دعم وترشيد تلك القرا رات(اسامة قرواني، 2015م، ص ).

    واخيرا نري انه حتى يتم تطبيق الحوكمة في أي شركة بشكل فعال لابد من وجود آليات وأدوات تساعد على ذلك،  حيث انه تشكل المدخل الفعال لتحقيق جودة التقارير المالية والمعلومات الناتجة عنها، كما أن آليات حوكمة المؤسسات أو الشركات تعني الطرق والأساليب المحاسبية التي تستخدم للتعامل مع مشاكل الوكالة التي تنشأ بين الإدارة الملاك عموماً وبين الأقلية والأغلبية المسيطرة من حملة الأسهم، حيث ان دور المحاسبة جزء لا يتجزأ من اي نظام لحوكمة الشركات، حيث ان الخصائص الاساسية في جميع انظمة الحوكمة ومتطلباتها تؤكد ضرورة ان تتمع الشركة بالشفافية العالية في الافصاح عن ادائه المالي، ومن العناصر المؤثرة على حوكمة الشركات الجيدة هو ان تكون الشركات صادقة ومنفتحة وان تقدم معلومات دقيقة كافية عن انشطة الشركة، وبشكل يمكن الاطراف الخارجية من الرقابة على انشطتها.

باحث ومحلل مالي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو