الاثنين 10 ربيع الأول 1442 - 26 أكتوبر 2020 - 04 العقرب 1399

النأي بالنفس الأمريكي .. متى نراه في قطاعنا الخاص؟

زياد محمد الغامدي

الولايات المتحدة الأمريكية أقوى إقتصاد في العالم، بل وحتى في التاريخ البشري المكتوب. منها خرجت تقنيات وصناعات و خدمات رفعت من مستوى معيشة البشر، وما زال إقتصادها الى يومنا هذا المحرك الرئيسي لإقتصادات العالم. ورغم ان الاقتصاد الأمريكي مر بمراحل وتقلبات عديدة عبر تاريخه، الا انه نجح في الخروج من كل أزمة ألمت به ليكون قاعدة جديدة، أقوى وأمكن من الواقع الاقتصادي الذي كان سائد قبل كل أزمة. طبعا هذه القدرة نتاج عوامل عديدة بلا شك، الا ان احدى اهم هذه العوامل كان نأي المشرع في الولايات المتحدة الامريكية عن التدخل في (آلية) ادارة القطاع الخاص.

القطاع الخاص الامريكي، صناعيا وخدميا وتقنيا وغيرة كان بمنأى عن تدخل المشرع في (الهياكل الوظيفية). وكان المشرع يكتفي بوضع الأطر الحافظة لحقوق الأطراف (كافة)، بما فيها حفظ حقوق البيئة على سبيل المثال، ولكن لا نرى (قانون) امريكي يلزم بهيكل وظيفي معين، بل نرى تشريعات تفصيلية تحفظ مصالح الجميع في كل احتمالات السياسة الإدارية المختارة من قبل ملاك الشركة. 

نعم نرى بعض القطاعات، المصرفي والتأميني على سبيل المثال، تم تشريعه بثقل، وجزء اساسي من هذا التشريع الثقيل بسبب مصالح (المودعين) و الدعم المباشر والغير مباشر من الحكومة الأمريكية و التأثير الكبير لهاذين القطاعين على الاقتصاد (ككل) بل وحتى على السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولكن حتى مع التشريع الثقيل لا نرى تدخل في آلية الإدارة الا في حالات الأزمات.

شركات عديدة أمريكية عابرة للقارات، بعضها ساهم في بفعالية ونجاح في منظومة التجارة العالمية تدار برئيس مجلس ادارة جامع لمنصب الرئيس التنفيذي، شركات اخرى جربت الفصل بين منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي ومن ثم عادت للجمع بين المنصبين، أخرى استقرت على الفصل بين المنصبين. الشاهد ان القرار كان دائما للملاك وللجمعيات العمومية في حالة الشركات المدرجة، ولم يتدخل المشرع في فرض رأي او طريقة ادارة معينة.

نعم في حالة الجمع بين المنصبين لا بد من بعض الاجراءات الاضافية، ولكن لا يفرض رأي معين (بالتشريع)، و بالمثل لا يفرض (شهادة) بعينها او تخصص بعينة في الموظفين تنفيذيين او غيرة، ولهذا نشاهد مجالس ادارات يرأسها حملة (ثانوية عامة)، و فيسبوك مثال على ذلك، حيث ان رئيس مجلس الادارة هو الرئيس التنفيذي وهو لا يحمل الجامعة، رغم ان الشركة تقنية، وغيرها الكثير. طبعا كان بإمكان المشرع الأمريكي وضع لائحة تحدد الشهادات الواجبة للوظائف، ولكن المشرع الأمريكي يعلم ان القطاع الخاص اقدر على تحديد مصالحة. 

الى قبل 3 سنوات حوالي نصف الشركات المدرجة في (اس اند بي 500) يجمع فيها رئيس مجلس الادارة منصب الرئيس التنفيذي. لا شك ان قدرة الولايات المتحدة الامريكية الإقتصادية ناتجة عن تطبيق حصيف لقناعتها بأن القطاع الخاص أقدر على ادارة مصالحة ومنشآته، والقوانين والتشريعات يجب ان تكون حافظة لمصالح الجميع ولا بد ان تنأى عن التدخل في الإدارة. 

هذه القناعة ولدت قطاع خاص ساهم في رفاه العالم، وساهم في تشكيله فكريا واجتماعيا وثقافيا كذلك. قطاع خاص قدم الخدمات المالية والصناعية والتقنية والترفيهية والتعليمية وغيرها الكثير. قطاع خاص ساهمت التشريعات في نموه و حفاظه على الريادة. قطاع خاص سيظل في الطليعة لانه اعطي الحرية على اتخاذ القرار المحدد لمصالحة. فمتى نرى ذلك في شركاتنا وقطاعنا الخاص.

مراجع داخلي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو