الجمعة 19 ربيع الثاني 1442 - 04 ديسمبر 2020 - 13 القوس 1399

حتى نكرر نموذج «التعاون»

علاء الدين براده

ما حدث مع فريق (لسترسيتي) في المملكة المتحدة، قبل ثلاث سنوات كان بمثابة الأعجوبة في الوسط الرياضي. الانتقال بفريق يصارع من أجل البقاء إلى مصاف الفرق الكبرى والمنافسة على البطولة ليست بالأمر السهل، لكن السيد (Claudio Ranieri) تمكن فعلياَ من تحقيق هذه المعادلة الصعبة، فما هي الوصفة السحرية التي ساعدته في تحقيق ذلك؟  العملية بالنسبة للرجل وكما يرويها على لسانه ليست بالسحر، لكنه فقط سعي بشكل دؤوب لإشعال الروح داخل أعضاء الفريق. وهو يعد رأس المال البشري أحد أكثر الأصول قيمة لأي منشأة، وإذا لم تحصل عليه بشكل صحيح، فإن الفشل أمر وارد.

أضف إلى ذلك فقد لعبت الإدارة المالية الجيدة مع فريق لستر دورا مهما، وذلك بالاستثمار الجيد في الجيل الناشئ بميزانيات مقبولة، على عكس ما قامت كثير من الفرق الكبرى في تلك الفترة باستثمار مبالغ طائلة تشكل مع الوقت عبء متراكم على النادي. الاقتراض إذاَ ليس خيار جيد والصفقات المحققة بموارد ممتلكة فعلياَ يمكن من خلالها الاستمرار في الأعمال والتوسع أيضاَ. 

الغريب أن هذا التحرك الإيجابي للفريق لم يستمر في السنوات التالية وهو دفعني للبحث حول الأسباب، فقمت في معرض بحثي بالاطلاع على التقرير الصادر في العام 2018 من قبل (brand Finance) وهي جهة رائدة مستقلة تهتم بتقييم العلامات التجارية والاستشارات الاستراتيجية. التقرير المشار إليه لهذه الجهة كان مهتماَ بقياس قوة العلامات التجارية لفرق كرة القدم. ومن أجل تحديد قوة العلامة التجارية بشكل عام يتم اعتماد المؤشر المطور (Brand Strength Index) الذي يحلل الأداء في ثلاثة مجالات رئيسية؛ الاستثمار، والعلامة التجارية وتأثير ذلك على أداء الأعمال. تشمل المقاييس المضمنة في هذه الفئات، سعة الملعب وحجم الفريق، ووجود وسائل التواصل الاجتماعي، ورضا المشجعين، وتصنيف اللعب النظيف، والإيرادات. بعد هذا التحليل، يتم تعيين كل علامة تجارية       لـ (BSI)من 100.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيف يمكن أن ينعكس التذبذب العالي في أداء الفرق الرياضية على هذا المؤشر، لا سيما في مثال مثل الذي ذكرناه في بداية هذا المقال؟  هذه الأسئلة أجد من الجيد مناقشتها في هذا الوقت بالتحديد. فخلال هذا الأسبوع تابعنا جميعاَ حدث يستحق الإشادة في الملاعب السعودية بتحقيق فريق التعاون لبطولة كأس خادم الحرمين الشريفين للمرة الأولى في تاريخه.

الإنجاز بحد ذاته رائع، لكننا نهتم أيضاَ ببناء كيان بدأ بتحقيق شعبية جيدة لدى الكثير من المتابعين. هذا الكيان تقع على عاتقه اليوم مسؤولية الاستمرار على نفس النهج في مسعى لصناعة اسم راسخ في ذهن الجمهور. ومن الجدير بالاهتمام في ذات السياق مواكبة التقنية في ظل السباق المحتدم على المنافسة.

فلقد بتنا مؤخراَ نتابع منصات رقمية تقوم بتسهيل عملية التواصل مع المعجبين، وتسهيل الوصول إلى أي مباراة وهذا استخدام حسن للابتكارات الرقمية. فالجيل الجديد يتفاعل اليوم مع العلامة التجارية في قطاع الرياضة بطريقة مختلفة عن السابق، وإذا أردنا نكون ضمن ركب الرواد في هذه الصناعة فلابد أن ينعكس ذلك على كل ما نقوم به من مهام خلال السنوات القليلة القادمة حتى نضمن الحفاظ على ما تم تحقيقه من منجزات. 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو