الأربعاء 05 شوال 1441 - 27 مايو 2020 - 06 الجوزاء 1399

اللا مستحيل 

علاء الدين براده

"إن لم تكن في الطليعة فأنت في الخلف". جملة قد تبدو بسيطة في صياغتها، لكنها تحمل الكثير من المعاني في طياتها. صاغ الشيخ محمد بن راشد منهجيته في العمل من خلالها قبل أكثر من عشر سنوات في كتاب "رؤيتي" وذلك بمعرض حديثه عن التقدم. تذكرت هذه المقولة وغيرها وأنا أتابع كغيري نبأ إطلاق وزارة اللا مستحيل في مدينة دبي.

ومع سماع الخبر وجدت نفسي أتجه قليلاَ نحو المستقبل لأتخيل النتائج أمامي في ظل مثل هذه الأفكار الغير تقليدية. أحد المهام المناطة بهذه الوزارة، والتي أحب أن أتوقف عندها قليلاَ معنية بإدارة الخدمات الاستباقية وهو ما يعني السعي لتوفير الخدمة حتى قبل أن يتم طلبها، وهي درجة عالية من الاهتمام برضى العملاء لكنها تتطلب معرفة باحتياجهم بشكل دقيق ودراسة سلوكهم الاستهلاكي.

ولذلك لا نتعجب إذا ما علمنا أن الوزارة نفسها مهتمة بإدارة البيانات لدعم اتخاذ القرار المناسب وتشجيع التبادل المعرفي بين الجهات، بالإضافة إلى تحفيز ثقافة الاستكشاف والتجربة. وهنا أجد من المناسب أن أستعرض معكم أحد القصص ذات الحس العالي في خدمات العملاء الاستباقية والتي كانت لأحد البنوك، حيث أعتقد أنها يمكن أن تعطي تصور أكثر وضوحاَ لهذا التوجه.

تبدأ القصة بأحد العملاء الذي استقبل اتصالاَ هاتفياَ من موظف المصرف قبيل يوم ميلاده ليطلب منه اختيار أمنية يمكن للمصرف أن يسهم في تحقيقها. ضمن الأسئلة التي تم طرحها في الاتصال حاول الموظف الحصول على مزيد من التفاصيل حول الخطة التي يرسمها هذا العميل لقضاء هذا اليوم بالتحديد. ولست بحاجة هنا لأصف لكم شعور العميل ومقدار الولاء الذي يحمله لهذا المصرف اليوم.

باختصار لقد تحول شعور الريبة الذي انتابه لحظة استقبال المكالمة الهاتفية إلى ارتباط إيجابي غير محسوس في كل معاملة يقوم بها مع هذا البنك. والنتيجة النهائية هي خلق إحساس من السعادة عن طريق هذا النوع من الخدمة الاستباقية التي لا يتوقعها العملاء في كثير من الحالات. الحاصل أن هذه المنظومة الافتراضية في الوزارة الجديدة تهتم بعوامل التمكين لتحقيق المستحيل ولذلك تحتاج أيضا إلى فئة من البشر يمكن أن نصفهم بأنهم أصحاب همم عالية، فتعمل على اكتشاف المهارات بشكل مستر لتحقيق التطلعات المنشودة. ويكفينا هنا أن نعلم أن أحد إداراتها تسعى لتسريع عملية الطلبات الحكومية ليتم اختصار دورة عملية الشراء من ستين يوماَ إلى ست دقائق فقط. وعملية كهذه قد تكون بحاجة ماسة لتعديل الكثير من السياسات وربما التشريعات، مما يعني أنها لن تكون رحلة بسيطة ولكنها بالتأكيد مصحوبة بالكثير من المتعة في حال تحقق الإنجاز. وكما بدأت هذا المقال بمقولة للشيخ محمد بن راشد، فإنني أحب أن أختم المقال على نفس النسق مع مقولة أخرى من نفس الكتاب مفادها أن " العقل هو مصنع الأفكار فإذا ارتفع مستوى جودة ما تصبه فيه فستحصل على إنتاج ذي جودة عالية". وعندما تؤمن بعدم وجود كلمة المستحيل في قاموسك، فأنت تغذي عقلك بشكل مستمر بما يمكن أن يعود على مصنع أفكارك بالتطور بشكل فائق السرعة. لذلك فأنا أدعوك لتكون مع الركب ولا تحدد سقف لطموحك، فما تراه اليوم حلماَ، ربما يكون هو الواقع قريباَ. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...
سامي الحربي الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف...
سامي الحربي شكلك مستفيد منها وخايف ينقص راتبك، كلامك عن منجزات الهيئات...
ناجي الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..
سلطان العتيبي أتفق جداً معك في خضم الأزمة والخوف من ارتفاع الأسعار كانوا...

الفيديو