الخميس 12 ذو القعدة 1441 - 02 يوليو 2020 - 11 السرطان 1399

دور حوكمة الشركات في رفع كفاءة الأسواق الناشئة

د. عبدالعزيز المزيد

أدت العولمة وتحرير الأسواق المالية وتحول الكثير من دول العالم نحو مفهوم الاقتصاد الحر إلى فتح أسواق دولية جديدة يمكن من خلالها ان تحقق الشركات ارباحاً مرتفعة تمكنها من التوسع في مجال أنشتطها، مما يؤدي إلى خلق فرص استثمارية جديدة  يمكن من خلالها أن تحقق الشركات أرباحاً مرتفعة تمكنها من التوسع في مجال أنشطتها، مما يؤدي إلى خلق فرص استثمارية جديدة بشكل يؤدي إلى نمو وتقدم اقتصاديات الدول التي تنتمي اليها هذه الشركات، واصبح المستثمرون لا يتعاملون مع أي شركة الا بعد تأكدهم من أن إدارتها تتم وفق الممارسات السليمة للأعمال، ويطلق على هذه الممارسات السليمة للأعمال التي تدار بها الشركات بحوكمة الشركات.

يؤدي السوق المالي دوراً مهماً في عملية التنمية الاقتصادية وذلك من خلال تحويل الموارد المالية من الوحدات الاقتصادية ذات الفائض المالي إلى الوحدات التي تعاني من عجز في تمويل عملياتها الاستثمارية، وسوق الاسهم باعتبارها شق من السوق المالي فهي تمثل فرص استثمارية ممتازة وعامل هام في جذب رؤوس الاموال الاجنبية والمحلية، ولهذا تحتاج سوق الاسهم لمجموعة من الوسائل والاليات للوصول إلى الكفاءة من خلال ضمان التزام  الشركات المقيدة في هذه السوق بالإفصاح عن المعلومات الخاصة بها وبكل شفافية، وفي المقابل نجد ان الشركات تعاني من مشكلة الافصاح عن المعلومات وشفافية المعلومات التي يتم الافصاح عنها ، وهذه المشكلة سببها العلاقة بين الوكيل والأصيل والتي فسرتها نظرية الوكالة، وقد ساهمت نظرية الوكالة بشكل كبير في ظهور ما يعرف بحوكمة الشركات ، ومن الاسباب التي ادت كذلك إلى ظهور حوكمة الشركات الازمات المالية التي كان سببها الفساد المالي والإداري (مداني، عبد الهادي، د:ت، ص 2).

تظهر أهمية حوكمة الشركات من خلال دورها في تحسين أداء الشركات المساهمة، وحمايتها من الغش والتلاعب، وأيضًا للحوكمة آثار إيجابية أخرى على كل الأسواق المالية، وخصوصًا الأسواق الناشئة والنامية، حيث أن وجود مؤسسات أعمال سليمة تطبق قواعد الحوكمة يؤدي إلى قيام أسواق مالية ذات مصداقية، مما يؤدي بدوره إلى زيادة الثقة في الاقتصاد، وتعميق دور سوق المال، وزيادة قدرته على تعبئة المدخرات، ورفع معدلات الاستثمار، والمحافظة على حقوق الأقلية وصغار المستثمرين، وأيضًا تشجيع الحكومة على نمو القطاع الخاص، ودعم قدراته التنافسية، والحصول على التمويل، وزيادة فرص العمل(ناصف، 2014م، ص15 )

وقد أعلنت شركة السوق المالية السعودية (تداول) بأنه سيتم تنفيذ المرحلة الأولى من عمليات الانضمام للمؤشرين العالميين فوتسي راسل (FTSE Russell)، وإس آند بي داو جونز (S&P DJI) للأسواق الناشئة في خلال الربع الاول من سنة 2019م، وذلك بحسب أسعار الإقفال وبناءً على ما أعلنته  فوتسي راسل ضمن خطة انضمام السوق المالية السعودية لمؤشرات الأسواق الناشئة، سيتم تنفيذ المرحلة الأولى من المراحل الخمس وستمثل المرحلة الأولى 10% من الوزن الإجمالي للسوق المالية السعودية. وبناءً على ما أعلنه مؤشرإس آند بي داو جونز (S&P DJI)، سيتم انضمام السوق المالية السعودية للمؤشر على مرحلتين حيث سيتم تنفيذ المرحلة الأولى بنسبة 50% من الوزن الإجمالي للسوق المالية السعودية (الاقتصادية، 2019م).  

وقد احتلت السعودية المرتبة السادسة عالمياً، والخامسة عن فئة أساسيات مزاولة الأعمال   وفق مؤشر "أجيليتي اللوجيستي" للأسواق الناشئة 2019، نتيجة تحسن بيئة الأعمال فيها، الأمر الذي يعد نقطة ارتكاز أساسية في قدرتها على تحويل اقتصاها بما يتماشى مع رؤية 2030 .(المستادي، 2019م)

وربما يرجع ذلك للأداء القوي الذي قدمته الاقتصادات الخليجية في المؤشر إلى الاستثمارات الحكيمة في البنى التحتية للخدمات اللوجيستية والنقل وتضافر الجهود في سبيل تحقيق التنوع الاقتصادي والتقدم المطرد على مستوى تبسيط القوانين واللوائح التنظيمية والتطوير الاستراتيجي للقدرات الرقمية، كما ساهم التنافس الصحّي بين الاقتصادات الخليجية بوضع المنطقة بأكملها في الصدارة.

 وان الحوكمة ليست لها اولوية في المراحل المبكرة من تطوير الاسواق الناشئة حيث ان المصلحة الاولى هي الامن المالي للاسواق وتطبيق انظمة تفويض السلطة وصلاحيات سليمة ، ولكن عندما تكتسب الشركة امنها المالي تاتي المرحلة التالية وهي التوسع ، حيث تصبح الحوكمة ضرورية في الاسواق الناشئة عندما تصبح ثابتة نسبياً على الصعيد المالي(الشمالي، 2017م) .

وأخيراً نجد إن حوكمة الشركات تساعد في رفع كفاءة وأداء السوق الناشئة من خلال توفير معلومات ملائمة وصادقة تعمل على تعزيز عملية المساءلة للإدارة ويحد تعارض المصالح بين الفئات ذات الصلة بالمنشاة، ويعمل المراجع الداخلي ، والخارجي، ولجان المراجعة على تفعيل قواعد الحوكمة عن طريق تقديم خدمات التأكيد بشان نظم الرقابة وتقييم عملية إدارة المخاطرة ومتابعة أعمال المراجعة الخارجية، وان الاهتمام بتكوين لجنة أو هيئة داخل السوق الناشئة لمتابعة تطبيق حوكمة الشركات على الشركات المدرجة ومساهمة كافة الجهات المشاركة في بناء وإعداد إطار حوكمة الشركات، والاهتمام بتدعيم الاستقلالية للمراجع الداخلي والخارجي وذلك عن طريق تعيين لجان مراجعة بواسطة الجمعية العمومية مباشرة حتى يتسنى لها ممارسة دوراً رقابياً على مجلــس الإدارة وتقليل ضغط الإدارة على المراجعين يساهم بشكل فعال في رفع كفاءة الاسواق الناشئة. 

باحث مالي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

طارق هلال استاذ جمال مقال جميل وطويل وقد للمس في بعض جوانبه حقائق...
رامي شاكر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ارجو الرد والافاده حول...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...
حسن حجي كلام رائع من شخص مبدع ولكن من المهم جداً تبني جهات قوية...

الفيديو