السبت 26 ذو الحجة 1441 - 15 أغسطس 2020 - 24 الأسد 1399

  الطلب جاهز .. هل تكفي؟ 

علاء الدين براده

خبر صادم تلقاه الكثير منا عبر وسائل التواصل هذا الأسبوع مفاده أن الشركة العالمية لتوصيل طلبات الطعام (Delivery Hero) قررت الاستغناء عن خدمات كامل فريق القيادة لأحد العلامات التجارية التي تملكها في الشرق الأوسط، وهي شركة ((HungerStation. الخبر رغم الصدمة يدفع للتأمل ودراسة قصة نجاح الشركة حتى نستطيع معرفة نقاط التلاقي ومن ثم نسأل أنفسنا أين يكمن الخلل بالتحديد؟ 

بشكل عام فإن الهدف الأكبر الذي تضعه (Delivery Hero) نصب عينيها هو تحويل الاهتمام بالعلامة التجارية إلى حالة من الحب وهو مرحلة أكثر عمقاَ. يتم ذلك عن طريق التركيز على التواصل العاطفي مع العملاء بشكل كبير. ومع أن الخطاب الذي اطلعنا عليه يعترف بحجم النجاح الكبير الذي حققته الإدارة السابقة، إلا أنه أيضا يجعلك تشعر بأن هناك طموح لمزيد من النمو بناء على المؤشرات الإيجابية للقطاع. ولا ننسى أننا عندما نتحدث عن (Delivery Hero) فنحن نشير لشركة تحقق إيرادات بمئات الملايين من الدولارات، لذلك يجب أن نحاول تحليل الأمور بناء على هذه المعطيات.  
في بعض الدول مثلاَ تحركت الشركة بطريقة ذكية من خلال خلق جسور من التواصل مع العملاء. ففي الوقت الذي كان العميل ينتظر فيه قرابة الساعة حتى يصل طلبه في الدول الاسكندنافية، حولت الشركة مسألة الشعور بالملل من الانتظار إلى عملية ممتعة. 
كان عامل الجذب مندرجاَ في لعبة تضمنها التطبيق من نوع (سوبر ماريو) طورتها الشركة بحيث لا يشعر العميل بالملل من الانتظار، يحصل الفائزون على قسائم مختلفة من المكافآت فتحول الانتظار من سبب للشعور بالملل إلى وسيلة للمتعة. هناك أيضاَ عامل آخر أعتقد أنه يتوجب أخذه في الحسبان في منصة من هذا النوع يتمثل في ثقافة الشعوب المرتبطة بالعادات الغذائية. الفهم الصحيح يعني أننا سنكون بطبيعة الحال أكثر قدرة على التواصل الفعال مع العملاء.

هذا النوع من التطبيقات يلعب دوراَ محوريا في حياة الناس، لا سيما أنه يلامس غريزة الجوع، مما يعني أن الشخص الذي فكر ابتداءَ باستخدام التطبيق في الغالب يهتم بعامل الوقت. وهذه الفكرة هي ما دفع البعض للتسويق لفكرة تشجيع العملاء على الطلب بشكل مبكر مما يسمح بتلبية أكبر عدد من الطلبات. نعلم جميعاَ أن لدينا دوما عامل العرض والطلب فإذا كان العرض محدود واستطعت أن تزيح الطلب فأنت ربما تحقق درجة أعلى من الجودة في سياق خدمتك للعميل؟ 

أما بخصوص تحسين تجربة العملاء، فإن (Delivery Hero) تتبع باستمرار طريقة تعتمد على البيانات بدلاً من الاعتماد فقط على الحدس. فعندما اختبر الفريق إزالة خيار الدفع النقدي عن طريق التجربة على عينة محدودة من العملاء، كانت النتيجة انخفاض بنسبة كبيرة في حجم الطلبات فنتج عن ذاك التخلي التام عن الفكرة وهو ما يعني الاهتمام الكبير بدراسة سلوك المستهلك. 

مسألة أخرى أحب أن أتطرق لها هنا وهي ارتباط هذا النوع من التطبيقات بلحظات مهمة في حياة العملاء. من الممكن أن تكون مناسبات سعيدة تشارك العملاء فيها، وهذا يعني أن تطوير وسائل لزيادة نسبة التفاعل مع هذه الأحداث مهم جداَ. فكر مثلا كيف يمكن أن تسهم في إدخال البهجة في هذه المناسبات.  

وبعيداَ عن الأسباب الإدارية التي قد تغيب عنا وتفاصيل الأحداث داخل أروقة الشركة  نقول بأننا جميعاَ فخورون  بكل علامة تجارية سعودية تصل للعالمية ، لكننا هنا نحاول أن ننظر ل (Hunger Station) بنفس المجهر الذي تابعنا من خلاله (Delivery Hero) فهل نراها بالفعل على نفس درجة القرب من العملاء مع تسليمنا بأن أداء المنظمة كان جيداَ؟ 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه هلال حمود عويف الحارثي في 04/13/2019 - 20:41

وظيفة

إضافة تعليق جديد

الفيديو