السبت 22 محرم 1441 - 21 سبتمبر 2019 - 29 السنبلة 1398

دلالات الطلب العالمي على سندات «أرامكو»

عمرو زكريا

قبل قرابة السبعون عاما", تم شحن الباخرة "دي جي سكوفيلد" يأول شحنة من النفط السعودي, وحجمها 100 الف برميل, بحضور الملك عبد العزيز رحمه الله للعالم. هذا الحدث كان نتيجة شراكة بين المملكة العربية السعودية وشركة ستاندارد أويل كاليفورنيا ونتج عن هذه الشراكة ما نعرفه اليوم بالشركة العربية الأمريكية للنفط, أرامكو. 

بعد 7 عقود ها هي شركة أرامكو تتربع على عرش شركات النفط بدون منازع، حيث بلغ صافي دخل الشركة 111.1 مليار دولار في 2018, أضعاف دخل شركات النفط العالمية مثل "أكسون موبيل" 20.8 مليار و"شل" 23.4 مليار دولار. هذه المتانة المالية والتي تعكس بلا شك نتيجة تراكمية للتخطيط والإدارة السليمة لقطاع النفط في المملكة, أكسبت "أرامكو" ثقة أهم شريحة تصنيفية في العالم, الا وهي شريحة المستثمرون التي تستمد أهميتها من كونها الوحيدة التي تصوت برأس مالها وليس فقط نظريا" بآرائها. 

شهد العالم هذا الأسبوع ترجمة هذه الثقة إلى أرقام، حيث تم تقدير الطلب علي سندات أرامكو التي تنوي طرحها في أسواق المال العالمية بـ 100 مليار دولار رغم أن اجمالي الكمية المعروضة 12 مليار دولار فقط. هذا يعنى أن نسبة تغطية الطلب للمعروض قاربت الـ 10 مرات. لوضع الرقم في نطاق المقارنة, فأن متوسط نسبة تغطية الطلب لإجمالي المعروض للسندات الأمريكية التي تعتبر المقياس العالمي لأسواق المال, عام 2018 وصل فقط إلى 2.8 إلى 1. 

هذا النجاح في كسب ثقة المستثمر, في رأيي, يذهب لأبعد من مجرد اهتمام بأكبر وأهم شركة في قطاع النفط في العالم, بل يتجاوزه إلى تصويت بالثقة على التوجه الجديد للمملكة العربية السعودية وقيادتها الشابة المتمثلة في ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. هذه الثقة تأتي في توقيت تعاني فيه صناديق الاستثمار العالمية من شح في العوائد خاصة عوائد أصول الدخل الثابت. فبحسب جريدة الفاينانشال تايمز بتاريخ 28 مارس 2019, تعدى حجم السندات ذات العوائد السالبة مستوى الـ 10 تريليون دولار. اذا نظرنا لعوائد سندات المانيا, أكبر اقتصاد في أوروبا, نجد أن سندات السنتان, خمسة سنوات, والعشر سنوات جميعها لديها عائد سالب. وكذلك اليابان في آسيا. 

ظروف الاقتصاد العالمي, تدني العوائد في أدوات الدخل الثابت, وإعلان الثقة من قبل العالم في الاقتصاد السعودي والإدارة والتخطيط السليم للدولة، هيأ فرصة ذهبية لتقديم كل القطاعات المتضمنة في رؤية 2030, وهي كثيرة وحيوية, للمستثمر العالمي المتعطش للعوائد. أهم هذه القطاعات الرعاية الصحية, المياه والكهرباء, السياحة, والتعليم, الصناعات الدفاعية والمدنية. 

المملكة العربية السعودية هي بلا شك على عتبة عهد جديد والعالم يتابع بشغف كتابة فصل جديد في قصتها, واذا صح استخدام استقبال وتبني سندات أرامكو من قبل المستثمرين مؤشرا" للرضا والثقة, فذلك أقوى دليل على أن المملكة على الطريق الصحيح.
 

رئيس تنفيذي ومتخصص في أسواق المال العالمية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد الزبيدي السلام عليكم انا اعمل لدا شركة خاصة بعقد مدتوا سنة واريد...
يعقوب سعد الدوسري تم تصفية الحقوق لمدة خمس سنوات وأنا على رأس العمل كيف تصرف...
نوره كلامك متناقض ، تقول انو الام هي اللي تشتغل بالاساس بالبيت...
سامي جمعة المحترم بندر عبدالعزيز، موضوع الأستدامة أختيار موفق وذو...
د. أمل شيره أجدت ياسعادة الدكتوره ولعل من المفيد ذكر مايتوجب على...