الأحد 20 ربيع الأول 1441 - 17 نوفمبر 2019 - 25 العقرب 1398

ما يمثله طرح سندات «أرامكو»

عبدالواحد المطر

تشهد أسواق المال الدولية خلال هذا الإسبوع حدثا مميزاً جذب أنظار كبار بيوت المال، المستثمرين وصانعي القرار حول العالم إلى المملكة، والذي يتمثل في الطرح العالمي لسندات شركة أرامكو السعودية.

ماذا يمثل؟ ولماذا هذا الطرح؟ وبماذا تستفيد منه المملكة والشركة؟ وكيف يتم قياس نجاحه وفائدته؟

اربعة اسئلة في غاية الاهمية، لكن في البداية يجب أن نستذكر أن شركة أرامكو السعودية تمثل أكبر شركة لإنتاج النفط في العالم وبمعدل إنتاج يصل لحدود 10.5 مليون برميل يومياً، كما تدير أكبر إحتياطيات مؤكدة على المستوى العالمي تقدر ب 266 مليار برميل .

جميع ماتم ذكره يجعلها دائما في صدارة الأخبار حول العالم كون النفط كان ولايزال عنصر أساسي مؤثر على عصب الاقتصاد والصناعة حول العالم. 

من ناحية آخرى تتمتع الشركة بميزة تنافسية كبيرة تتمثل في رخص تكلفة الانتاج بشكل كبير مقارنة بمناطق الإنتاج الأخرى ساهمت إضافة للإدارة الوطنية الفعالة والمتميزة لأعمال الشركة في جعلها أكبر شركة من حيث الربحية في العالم ومتقدمة بما يقارب الضعف عن أقرب شركة منافسة لها (صافي ربح 111 مليار دولار مقابل 59 مليار دولار لشركة آبل في عام 2018).

كل هذا النجاح فتح الطريق للشركة وبتوجيه من القيادة السعودية الرشيدة للسعي إلى توسعة أعمال الشركة للتركيز على التحول إلى شركة طاقة متكاملة على مستوى العالم وليست شركة انتاج نفط فقط. وهذا أحد الاسباب التي أدت الى قيام أرامكو السعودية بالتوجه الى شِراء حصة صندوق الاستثمارات العامة في أكبر شركة بتروكيماويات في العالم (سابك) بمبلغ 69 مليار دولار تقريباً والذي سيساهم في تفعيل دور الشركتين وتوسع وتكامل عملياتهما المشتركة حول العالم.

من هذا الاساس وتحقيقا للاستغلال الأمثل للموارد المالية، قامت شركة أرامكو السعودية بالتوجه لإصدار سندات مقومة بالدولار الأمريكي تستهدف المستثمرين الدوليين والذي يمثل أول إصدار للشركة من هذا النوع في تاريخها . حدد القائمون على الشركة الاصدار مبدئيا بحدود 10 مليارات دولار إجمالا وبفترات إستحقاق بين 3 و 30 سنة لتتناسب مع مخلف شرائح المستثمرين وبيوت المال وعينت مجموعة بنوك دولية لإدارته . قابلت الاسواق الدولية الإصدار بشهية غير مسبوقة وطلب عالي جدا من مختلف دول العالم وعلى رأسها الأسواق الأمريكية وبطلبات مؤكدة تجاوزت حجم 100 مليار دولار أمريكي (10 أضعاف العرض) والذي مثل أكبر طلب تاريخي على سندات أي شركة في الأسواق الناشئة وساهم في خفض تكلفة الاقتراض المقترحة مبدئيا بشكل كبير.

ما نستخلصه مما حدث هو:

• الثقة العالمية الكبيرة باقتصاد المملكة وادارته من قبل الحكومة.

• الرغبة العالية من المستثمرين الدوليين في قطاع النفط والطاقة مما يؤكد استمرار أهميته العظيمة في الاقتصاد العالمي.

• جزء كبير من الطلبات كانت موجهة لفترات الإستحقاق الطويل ( حتى 30 سنة) مما يؤكد على متانة النظرة الاقتصادية على المدى الطويل لقطاع النفط واقتصاد المملكة بشكل عام.

• تأكيد على تجاوز المملكة لكل المشاكل التي ساهمت بعض الدول وقنوات الإعلام في تضخيمها.

• جذب الأنظار العالمية للمملكة وتوضيح حجمها الحقيقي والمؤثر على مستوى العالم.

• زيادة عمق وحجم الأسواق المالية السعودية وفتح المجال للشركة نفسها والشركات السعودية الأخرى للدخول مجددا في أسواق المال الدولية.

التغطية الإعلامية الدولية وحجم الطلبات المؤكد وتفاعل الأسواق الدولية يؤكد مجدداً وبالدليل القاطع حجم وتأثير المملكة على مستوى العالم ويؤكد متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على تجاوز الصعوبات والتحدبات مهما كانت ويفتح الطريق لبناء اقتصاد أقوى وأمتن بسواعد ابنائه في ظل رؤية واضحة المعالم والاهداف وبمتابعة من ربانها ولي العهد وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين حفظهما الله.
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه علي الزاير في 04/10/2019 - 21:51

زان قلمك يابو محمد
موضوع شيق ومثير للاهتمام
بوركت وفقك الله ودمت في صحة وعافية

إضافة تعليق جديد

الفيديو