السبت 10 ربيع الثاني 1441 - 07 ديسمبر 2019 - 15 القوس 1398

سندات «ارامكو» وتغير العالم 

فيصل الفايق

استقبال شركة ارامكو السعودية بـ 100 مليار دولار من الطلب الأولي على سنداتها والتي تطرح لأول مرة في التاريخ، لم يكن مفاجئا البتة وذلك لثقة المستثمرين في قوة اقتصاد المملكة العربية السعودية والقفزات النوعيةالتي يحققها مع رؤية 2030.

ويبقى السؤال .. هل المائة مليار هي آخر المطاف؟ اجابة هذا السؤال مؤجلة، حيث ستحدده الأيام القليلة القادمة. لكن المؤكد ان هذه التغطية التي التي تعد الاكبر في التاريخ وبلغت 10 مرات للطلب هي دليل على ان سندات ارامكو تعتبر ملاذ آمن لأن وراءها دولة قوية، قيادة رشيدة، اقتصاد واعد، واحتياطي ضخم من النفط والغاز. فالطلب على سندات ارامكو ونتحدث هنا عن الطلب وليس عن التغطية هو الأكبر من نوعه في الأسواق الناشئة وواحد من عدد قليل من المرات التي تلقت فيها اي شركة في العالم اكثر من 100 مليار دولار.

رأس المال جبان، لذلك فإن المستثمر يقوم بعمل حسابات معقدة تُسمّى بالتحقق من نفي الجهالة "Due Dilegence" قبل ان يُقرّر الاستثمار، ويكون مستوى التعقيد في الحسابات بقدر المبالغ المستثمرة، وهذا يأخذ وقت طويل. والسؤال هنا: متى نفّذ اصحاب طلبات السندات التي وصلت الى 100 مليار دولار، دراساتهم المعقّدة حتى يصلوا لقرار طلب السندات؟

لأنه لابد لمتخذ القرار - بعد انتهاء فريق عمل التحقق من نفي الجهاله Due Diligence - بدراسة عوامل عدّة اكثر تعقيدا وهي ماتسمى بأدوات اتخاذ القرار الاستثماري وهي دراسة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتقني والقانوني والبيئي "PESTLE".

وهنا نرى ان مُتّخذي القرار الاستثماري متفقين على نجاح قرارهم في الاستثمار في سندات ارامكو وهذه اعتبرها شخصيا حالة نادرة في سوق الاستثمار، لأن الإندفاع نحو طلب سندات اكبر شركة نفط في العالم والأعلى ربحية على وجه الارض على الارجح لم يكن قرار قائم على دراسات ونظريات مطوّلة ولكن على حقائق ملموسة فوق الارض وتحتها.

المملكة أكثر الدول استقرارا سياسيا واقتصاديا، ووضع قانوني قوي، حيث لايمكن لمستثمر أن يدخل في بيئة وضعها قانوني متزعزع. ببساطة شديدة جدا، سندات ارامكو ورائها دولة تعتبر من الاقتصاديات العشرين الاكبر، فاقتصادها واعد بحسب خطة مرسومة لها معايير قياس واضحة، اضافة الى احتياطات ضخمة من النفط والغاز، ومجتمع جلّه من الشباب على رأسهم ولي العهد الامير محمد بن سلمان وبتوجيه من قائد الامة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظهما الله.

اذاً التدافع على طلب السندات قائم على أساس واقع ملموس، لأن المستثمرين يدركون تماما ان المملكة العربية السعودية دولة محورية في استقرار العالم اقتصاديا وسياسيا، وهذه كلها وقائع.

وهذا يوضح مدى ضبابية وسطحية الإعلام النفطي الغربي عندما كان يستقل بعض الأحداث للتشكيك في قوة اقتصاد المملكة محاولاً زعزعة ثقة المستثمرين، ولكن المستثمر عادة لا يأخذ برأي الارهاصات الاعلامية التي تحاول صناعة بعض الاشارات، التي يحولها المستثمر الى فرضيات قابلة للنقض ببساطة. ولعل الطلب القوي على سندات ارامكو أعطى درساً يعطي للإعلام النفطي الغربي فرصة لتصحيح رؤيته عند الكتابة عن الاقتصاد السعودي.

اعتقد ان المملكة العربية السعودية ستكون الملاذ الآمن مستقبلا لبيوت الاستثمار (البيوتات المالية) ولا استبعد ان تنافس سويسرا في ذلك .. ببساطة العالم يتغير.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو