الأحد 11 جمادى الثانية 1442 - 24 يناير 2021 - 04 الدلو 1399

إنهاء سياسة الأمر الواقع مطلب يا هيئة السوق

زياد محمد الغامدي

هناك (صفقات) لأطراف ذات علاقة تتم قبل موافقة الجمعيات العموميات في سوقنا المالية، وهذا لا شك  مخالفة لا تصب في مصلحة السوق او المستثمرين، كما ويعتبر انتهاك للقوانين المفروضة والتي يجب على الكل الالتزام بها بشكل التام والتي تنص على انه (لا يجوز أن يكون لعضو مجلس الإدارة أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة إلا بترخيص من الجمعية العامة العادية) كما و ينص نظام الشركات على  انه ( لا يجوز أن يكون لعضو مجلس الإدارة أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة إلا بترخيص مسبق من الجمعية العامة العادية يجدد كل سنة).

    ومن المهم التأكيد على انه يحق للجمعيات العمومية نقض هذه الصفقات بقوة القانون اذا ارتأت ذلك، واي خسارة تنتج عن هذا النقض يجب ان يتحملها متخذ القرار، مجلس ادارة او غيرة. ولا يمكن فهم مثل هذا الإجراء سوى على انه محاولة لوضع الجمعيات العمومية امام الأمر الواقع وتقبل (الصفقة). هيئة سوق المال مطالبة بوقف مثل هذه الممارسات، وحتى لو تم اقرار ( الصفقات) لاحقا من الجمعيات العمومية، فمثل هذه الممارسات مخالفة واضحة للنظام وتتطلب فرض الغرامات والجزاءات، وبدون ذلك فلن تحترم القوانين والأنظمة. 

سياسة فرض الأمر الواقع على الجمعيات العمومية في (صفقات) الأطراف ذات العلاقة ليست بالأمر المتكرر، ولا يقوم به الجميع، الا ان القليل ممن يمارسونه يؤثرون على كفاءة حوكمة السوق برمتها، ناهيك عن ان هذه الممارسة مؤشرا على عقلية ادارية متمرسة على التجاوز، سواء كان التجاوز على القوانين او التجاوز على حقوق المساهمين الأخرين، ومن يتجاوز على القوانين والمساهمين لا شك سيتجاوز على غيرهم من ذوي العلاقة، فالتجاوز سلوك مشين ومقيت وينم عن عدم احترام و ينم كذلك على فوقية في التعامل، ولا شك لا يمكن ضبط من يتبنى مثل هدا السلوك الا بالقوة والكفاءة في تطبيق القوانين والانظمة من المشرعين سواءة هيئة سوق المال او غيرها من اجهزة الرقابة ذات العلاقة.

وحتى في حالة اقرار مثل هذه الصفقات، فالجمعيات العمومية مشجعة على وقف مجالس ادارات شركاتها عن مثل هذه التصرفات مستقبلا، كما انها مشجعة ايضا لطرح مزيدا من التساؤلات خصوصا فيما يتعلق بآليات تقييم الصفقة و ظروف تمريرها وغير ذلك من التساؤلات المشروعة والتي تنم مستوى عالي من الممارسات الحقوقية. 

ومن المهم تسليط الضوء على ان صفقات المصالح المتضاربة موجودة في صناديق الريت ايضا وللأسف الشديد، مع ان صناديق الريت قطاع جديد وكان المفترض به ان يبدأ من حيث انتهى الآخرون في تبني الشفافية ومبادئ الحوكمة ومنع اي من مظاهر تضارب المصالح. 
شرعت القوانين والأنظمة التي تحفظ سلامة الهيكل العام للحوكمة في السوق، ولا يمنع تقديم المزيد مما يصب في هذه الخانة، بقي شمولية متابعة تطبيقها من هيئة سوق المال، والمتجاوز يجب ان يحاسب و يوقف حتى لا يستمرأ تجاوزاته. قطعنا شوطا طويلا و مضنيا في تطبيق الحوكمة تشريعا و تطبيقا على حد سواء. يجب ان لا نتوقف عن المسير، فقد اقتربنا من الوصول.

 


 

مراجع داخلي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو