الجمعة 12 ربيع الثاني 1442 - 27 نوفمبر 2020 - 06 القوس 1399

بوادر أزمة اقتصادية جديدة

حسن الاحمري

المتابع للأسواق العالمية الكبرى وكذلك الأسواق الناشئة يجد أن هناك اضطراباً وقلقاً واضحاً يحوم حول مؤشرات تلك الأسواق، مما ينبئ بأزمة اقتصادية جديدة، على الرغم من التطمينات التي نقرأها بين وقت وآخر من أن سيناريو 2008 قد لا يتكرر بنفس درجة السلبية التي كانت عليه آنذاك، على الرغم من انخفاض الأداء للأسواق الامريكية والأوروبية وكذلك الأسواق الاسيوية متأثرة بالأخبار السلبية المتتالية وخاصة على الصعيد التجاري والعلاقات التجارية بين الدول.

ولكن نرى أن انخفاض العائد على السندات الامريكية، وتوقعات تباطؤ النمو لهذا العام للعديد من الاقتصاديات الدولية يجعلنا نفكر ملياً بأن الوضع قد يكون مقلقاً بالفعل، ويزيد من ذلك الشعور هو الانخفاض الواضح لسعر الدولار، وارتفاع الذهب وهو الملاذ الآمن للاستثمارات كما حدث في 2008 و2009 عندما تضاعف سعر الذهب بشكل ملحوظ نتيجة لزيادة الطلب عليه، وتشير الأرقام الى أن الذهب وصل سعر الاونصة الى 1320 دولاراً بنهاية يوم 25 مارس بزيادة 1.2% عن اليوم السابق وبنسبة 1.5% عن اليوم الذي قبله.

وتواصل الأسواق العالمية أدائها الغير جيد في ظل توتر الأوضاع الاقتصادية والسياسية نتيجة للأزمة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة الى البريكسيت والأزمة المصاحبة له، وهو الأمر الذي ينبئ بأزمة لا يمكن تجاهلها قد تنعكس بشكل كبير على الاقتصاديات الأخرى حول العالم، نتيجة لحجم السوق البريطاني واستقطابه للأعوام الماضية للعديد من الاستثمارات الأجنبية التي كانت ترى في السوق البريطاني الأكثر أماناً وجذباً للاستثمارات.

ولكن لا يمكننا الجزم بشكل كبير بأن هناك أزمة مالية جديدة تلوح في الأفق ستكون بالحدة ذاتها كأزمة 2008م، لعدة أسباب من أهمها ان هناك العديد من الدول لم تتعافى بشكل كامل حتى بعد مرور 11 عاماً على أزمة 2008، لذلك وإن حدثت أزمة ستكون الدول قادرة على امتصاص الصدمة والتأقلم مرة أخرى على الركود الاقتصادي المتوقع والاستعداد لتلقي حزمة مساعدات كما حدث للعديد من الدول الأوروبية كإيطاليا واسبانيا والبرتغال والنموذج الأشهر اليونان بكل تأكيد، والتي تلقت مساعدات ودعم جيد من ألمانيا التي تعد من أكثر الدول تطوراً ونمواً واستقراراً اقتصاديا في الأعوام الأخيرة.

الأمر الاخر هو أن أسعار النفط لا زالت في متناول المستهلكين، ولم تصل الى حد التضخم كما كانت عليه في 2008، لذلك قد يكون من الممكن ان تتأرجح أسعار النفط دون الـ60 دولار، ولكن ان حدثت أزمة سوف تتأثر أسعار النفط بالتأكيد بشكل سلبي، بل إن أوبك ستسعى بكل تأكيد للمحافظة على توازن السوق في حدود ال50 دولار للبرميل وهو بدون شك يعتبر سعر جيد للعديد من الدول سواء المنتجة او المستهلكة.

يتبقى الأمر أخيرا في ايدي قادة الدول الكبرى فيما يتعلق بقراراتهم السياسية التي من الممكن ان تصب في مصلحة الاقتصاد العالمي او تدخلنا في أزمة جديدة ودوامة أخرى ستعاني منها الدول في الخمس سنوات القادمة كما حدث سابقاً، لذلك فإن متخذي القرار ستكون الكرة في ملعبهم خلال الأيام القادمة لطمأنة المستثمرين الذين تأثروا كثيرا خلال الأيام الماضية بالأخبار السلبية التي أشرنا لها سابقاً، بالإضافة الى ان التغيرات السياسية خاصة في الولايات المتحدة سيكون لها دور كبير فيما لو كسب الديموقراطيين الانتخابات الرئاسية المقبلة عوضا عن الجمهوريين وتحديدا ترمب الذي اتخذ سياسة قاسية فيما يتعلق بالعلاقات مع الصين (اكبر مستثمر في سندات الخزانة الامريكية) وقراره بإعادة النظر في العديد من الاتفاقيات التجارية، والأهم من ذلك هو إيجاد حل للبريكست والخروج بأقل الخسائر من الاتحاد الأوروبي او البقاء فيه.
 

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو