الأربعاء 14 جمادى الثانية 1442 - 27 يناير 2021 - 07 الدلو 1399

الحبتور وأبو شنطة

د. فيصل بن حماد

انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي مقطع مرئي لرجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور يعرب من خلاله "باستياء" عن انخفاض أسعار الفنادق والغرف في دولة الإمارات ويطالب الجهات المعنية باستهداف شرائح السياح المقتدرة على دفع مبالغ أعلى مقابل الإقامة.

قد يرى البعض وجهة نظر رجل الأعمال الحبتور من زاويته، وقد يتفق مع وصفه لشرائح السياح الذين وصفهم بحملة "الشناط"، وما خفي كان أعظم، لكن لننظر للأمر من المنظور التجاري البحت.

   الحقيقة أن أي رجل أعمال سواءً كان في قطاع الفندقة أو غيره، يخضع لقوانين العرض والطلب لأي سلعة أو خدمة قبل الإقبال على أي مشروع، فالارتفاع في حجم الطلب على سلعه أو خدمة معينة مقابل عجز في العرض، يعتبر تجارياً "فرصة" استثمارية تستحق الاهتمام. من هنا تنطلق دراسات الجدوى الاقتصادية والتي تهتم بالتعاطي مع تفاصيل العرض والطلب المتوقع لمعرفة قدرة المشروع على سداد تكاليفه خلال السنوات القادمة. كذلك، يتم من خلال هذه الدارسات تحديد شرائح المستهدفين من السياح لاختيار نوعية الخدمات المقدمة، وطرق التسعير، وحجم الاستثمار ،،،،، الخ   

إضافة إلى ذلك، أي قطاع تجاري يوجد لديه نوعية أخطار تصنف على أنها أخطار منهجية أو غير منهجية، لذلك يتم وضع خطط للتعاطي مع هذه الأخطار بناءً على نوعيتها. ما تطرق له الملياردير الحبتور ليس بجديد على نوعية الأخطار "الخارجية" المنهجية التي تتعرض لها قطاعات كالفندقة تحتاج في فترات معينة إلى إعادة تسعير واستهداف شرائح أخرى وهذا لا يجعل منها "خيام" بل تخطيط مدروس يتوقع أسوء الحالات

الجديد في الأمر, هو أن نرى رجل أعمال ملياردير ينظر "بدونية" للسياح الذين يعشقون حمل شناط "الظهر" بغض النظر عن قدرتهم المالية. بجانب، أن هؤلاء السياح "مستكشفين" ويقضون الكثير من الوقت خارج الفنادق، لذلك يحملون "حقائبهم" للاستزادة منها بكل ما يرغبون، والإساءة لأي نوعية من العملاء هي "جريمة" تجارية لا تغتفر.

الأدهى من ذلك، تحميل الجهات المعنية أو "الدائرة" أو بمعنى أوضح "الدولة" المسؤولية في اجتذاب السياح ذوي "الحقائب " الفارهة "، وهو دوره ومستشاريه في مرحلة  "التخطيط" لنوعية المشاريع بعناية منذ البداية للشرائح المستهدفة.

أخي الفاضل, حكومة الإمارات ممثلة برئيس الدولة سمو الشيخ خليفة بن زايد وسمو نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد و سمو ولي عهد أبو ظبي الأمين الشيخ محمد بن زايد، بعد فضل الله، هم السبب في الرفاهية الملموسة ذات الصيت العالمي، الذين لولا توفيق الله وخططهم المدروسة لم يكن هنالك قطاع سياحي لتبدأ منه !

 لذلك، أستفسر بأي صفة بجانب وضوح صفة  سوء التخطيط تطالب أصحاب الهوتيلات أن "يقوو قلوبهم" للمطالبة بشيء بنظرك مشروع؟ وهو لا يتعدى لغة "استجداء" المقصر بالكرام. بجانب، أن "ضبابية الرؤية" ، خيلت لك بأن فنادق "السرير والفطور" ببريطانيا لاتقل عن 100 جنية للغرفة، وهذا صرف من البدع والخيال قد يكون بسبب "التعب" على حد قولك والذي تعاني منه شخصياً.  

اكاديمي واستشاري مالي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو