الأحد 14 ربيع الثاني 1442 - 29 نوفمبر 2020 - 08 القوس 1399

المستشار الأجنبي هو الدواء؟ 

ديمه بنت طلال الشريف

في عام 2016، نقلت بلومبيرغ عن مركز Source Global Research اللندني إحصائية تفيد بأن خدمات شركات الإستشارات الأجنبية ‏المقدمة في المملكة ارتفعت فقط في ذلك العام إلى 1.3 مليار دولار كنتيجة لتفعيل برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030. 

إحصائية كهذه تعتبر قديمة في سوق الاستشارات والأعمال تشير إلى استحواذ عدد قليل من الشركات الاستشارية على سوق الاستشارات السعودي الأنشط. فلجأت مكاتب تحقيق الرؤية إلى المستشار الأجنبي لتطوير استراتيجياتها وحلولها بما يرتقي إلى المستوى المطلوب للمشاركة في سباق التحول الوطني التنافسي، واللجوء بحد ذاته إلى الاستفادة من هذه الشركات لايعتبر سلبي، ولكن إلى أي حد وصل الاعتماد على هذه الشركات والفواتير المكلفة الناتجة عنه هو السؤال الأنسب. 

يصاحب استراتيجية التحول التي تشهدها البلاد استراتيجية توفير تحتم على الجهات التي تلجأ لمختلف شركات وبيوت الإستشارات إلى مراجعة حساباتها وقياس نتائج الدراسات الصادرة والتأكد من واقعية تنفيذها، لكي لايقتصر عقد الجهات سواء في القطاع العام أو الخاص على إعلان صحفي عريض عن توقيع عقد استشارات مع أحد هذه البيوت رفيعة المستوى. 

ويأتي هذا السؤال كنتيجة لتغييب العنصر الوطني في تقديم الاستشارات بمختلف أنواعها، بل يكاد ينحصر دور العنصر الوطني في اتفاقيات الباطن، فنجد أن هذه الكفاءات الوطنية هي من يعمل في الأساس وبشكل كامل أحياناً على تقديم هذه الاستشارات وتغليفها بمطبوعات المستشار الأجنبي مقابل أتعاب زهيدة جداً لاتتناسب مع حجم الجهد الفعلي.  

مع تطور الكفاءات الوطنية واجتهادهم الملحوظ، أصبحت الاستعانة بهم كجندي خفي في هذا المجال تشكل الإحباط الأكبر للإبداع، وبالطبع الاكتفاء الكلي ليس هو الحل الأمثل في زمن السرعة الذي نمر به، ولكن إدراك وتقدير هذه الكفاءات وتشجيعها لقيادة سوق الاستشارات هو الهدف. فالخبير السعودي هو الأعلم بقوانين الدولة وشؤونها وحتى أعرافها التي تؤثر على كل جوانب الدراسات والحلول المقدمة، وزادت بشكل ملحوظ أعداد أصحاب الخبرة والشهادات وكذلك المتقنين لأهم اللغات، حيث كان حاجز اللغة يشكل أحد أهم عناصر جذب الشركات الاستشارية الأجنبية للمملكة واقتصادها. 

نقطة أخرى في هذا المجال ستساهم بشكل كبير في تطويره، هي الرقابة والإشراف على هذه الشركات ومهامها وقياس نتائجها، فالترخيص ليس هو الدور الوحيد للجهات المنظمة بل يمتد إلى التأكد من استفادة الجهات بمختلف أنواعها والحكومية بشكل خاص من خدمات الشركات إلى جانب تقديم الإحصائيات المتجددة والمحدثة عنها. 
 

‏مستشارة قانونية، عضو الاتحاد الدولي للمحامين [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو