الجمعة 17 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019 - 27 السرطان 1398

الخبر المناسب للنشر

علاء الدين براده

حين قرر"Adolph Ochs" شراء صحيفة النيويورك تايمز قبل أكثر من مائة عام، كان يؤمن أن المعيار الحقيقي للنجاح الصحفي يكمن في المصداقية. في ذلك الحين كان اعتماد الكثير من الناشرين على الإثارة في الخبر، لكن أدولف قرر أن يتخذ مساراَ مختلفاَ عن الجميع. لقد كان التصور في ذهن الرجل محدد في التفريق بين الخبر والرأي الصحفي. ولذلك فإن المادة الصحفية من وجهة نظره لا يمكن أن تصاغ بنفس النسق دوماَ. ولأنه كان متابعاَ جيداَ للأوضاع المتأزمة من حوله في بعض الصحف، فقد استطاع أن يحدد هدفه بكل وضوح، فكان حريصاَ على ألا تكون صحيفته مجرد وسيلة للإعلان كما أنه ربط قيمة النسخة الورقية بالخبر. بعد ذلك اعتمد شعار يتماشى مع كل ما سبق “All the News That's Fit to Print. واليوم أكتب هذا المقال بعد أكثر من مائة عام على الحدث، ولا تزال التساؤلات تطرح حول مستقبل الصحافة في ظل تراجع مبيعات الصحف وانخفاض إيرادات الإعلانات مع التطور الرقمي. 

أعلم أننا يجب أن نفرق بين بين الصحيفة الورقية كمنتج يواجه التغيير وبين الصحافة بشكل عام كصناعة تتجدد بشكل مستمر لتظهر في حلة جديدة أكثر رونقا وأناقة. والمحتوى الصحفي هو بمثابة إرث قائم يمكن الاستفادة منه بتطوير نماذج عمل تتماشى مع هذه المتغيرات، وبالتالي فإن مستوى القدرة على التأثير يمكن أن يتطور تبعاَ لهذه النماذج. ولكن إذا سلمنا باستهداف الخبر ليشكل مصدر الدخل الأساسي بدلاَ من الإعلان فما هو الحل إذاَ؟

أحد الأفكار المطروحة تتمحور حول خلق حزم من الخيارات المفتوحة أمام القراء والتنويع في هذه الحزم بما يسهل عملية الاختيار أمامهم. في الغالب فإن القارئ يكون مستعد للدفع مقابل الخبر ولكن لا يمكن أن يلتزم بالاشتراك مع أكثر من مصدر. كما أن تحديد المدة بالشهر أو السنة تشكل صعوبة إضافية. من جهة أخرى فإن القطاع غير الربحي يمكن أن تكون له إسهامات لدعم الصناعة الصحفية بشتى مجالاتها حتى تكون استثمار جاذب مستقبلاَ بحسب مسار كل صحيفة.

أما بالنسبة للعادات والسلوكيات المصاحبة للقراءة، فقد بدأنا نلحظ مؤخر اندثار الكثير منها مع تراجع صناعة الصحافة الورقية. فنسبة كبيرة من القراء الحاليين لم يعايشوا حقبة طويلة من الزمن كنت تشاهد فيها صناديق اشتراكات الصحف على أبواب المنازل، في الوقت الذي ينتظر فيه رب الأسرة وصول الطبعة الجديدة مع كل صباح. الجانب الإيجابي بطبيعة الحال هو وصول المعلومة بشكل أسرع، لكن الغريب هو أن تجد دولة مثل الهند لازالت صناعة الصحف الورقية فيها مزدهرة. على أن هذا ليس دليلاَ على استمرار النمو لأن عدة عوامل ربما تشكل المحرك لهذا الازدهار. 

فزيادة نسبة القادرين على القراءة مع عدم القدرة على الحصول على أجهزة ذكية بالإضافة إلى تقطع متكرر في وصول خدمة الكهرباء شكلت مزيج لدعم هذا النمو. واليوم يبقى التساؤل، حتى وإن تطورت وسائل الحصول على الخبر فمن منا لا زال يمارس نفس طقوس متابعة الصحف كما كان يفعل قبل عقد من الزمان ليبحث فقط عن المصداقية في الخبر؟ 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون الابتكار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

خالد أبوعلي مقال طيب مدعم ب الأمثلة تشكر على هذه المقاله
جمعه الحربي اعاني بالفعل من سعودة الوظائف منشاتي صغير جدا عبارة عن محل...
مجهول انا محتج سعوده انا عاطل عني العمل ارجو معكم المساعد والعون...
ابو محمد السلام عليكم تحيه طيبه بعد إكمال ٧ سنوات و٣ اشهر تم...
عبدالعزيز علم الاقتصاد تطور ودراسة سلوك الانسان في الابحاث الحديثة لا...