الثلاثاء 17 رمضان 1440 - 21 مايو 2019 - 30 الثور 1398

ريادي أم متسبب؟

د. عبدالعزيز بن أحمد المزيني

في الوهلة الأولى قد يجد القارئ الكريم بونا شاسعا بين هاتين المفردتين (الريادي) و (المتسبب)، فالريادي يحمل كل معاني الإيجابية، من مغامرة وتحمل مخاطر كبيرة وصناعة أعمال جديدة وبحث عن فرص وخوض غمار التجارة، بغرض الحصول على المال والربح الوفير.

في المقابل، لفظ المتسبب، يحمل معاني سلبية، إذا قد يتبادر للذهن عند سماعه أو قراءته، ذلك الشخص المسكين الذي لم يحصل على وظيفة، أو أنه لو يوفق في وظيفته، وبدأ أعمالا حرة، بما فيها من مخاطر (وعدم أمان)، بغرض التسبب والتكسب لأجل الحصول على المال. 

في واقع الأمر، المصطلحان يحملان نفس المعنى اللغوي تقريبا، وهو تحمل المخاطرة للبحث عن الرزق دون الارتباط بوظيفة، قد ينجح الريادي او المتسبب في تجربته الأولى أو الثانية أو الثالثة، ومتى ما نجح وحقق الربح سينتقل من كونه رياديا فقط او متسببا فقط، إلى ان يكون تاجرا أو رجل أعمال أو مستثمرا.

لكن الإيحاءات التي يحملها كل مصلح تختلف اختلافا كبيرا، والسبب في ذلك الفترة الزمنية التي ظهر فيها المصطلح والثقافة المجتمعية التي كانت سائدة في تلك الفترة، فمصطلح (متسبب) ظهر في فترة السبعينات والثمانيات، عندما كانت الوظيفة الحكومية او في الشركات المملوكة للحكومة هي المبتغى والهدف، وهي الجاه والطموح، ومن لم يحصل على هذه الوظيفة وهذا الأمان فهو متسبب يبحث عن الرزق قد ينظر له البعض بعين الشفقة لأنه في حالة خطرة حيث لم يحصل على الأمان الوظيفي.
أما مصطلح الريادي فقد ظهر في العشر سنوات الأخيرة، بعد تغيير في الثقافة المجتمعية تبنته الدولة بأجهزتها الرسمية والإعلامية، بحث الشباب الصاعد على تحمل المخاطر وخوض بحار العمل والتجارة ليس من اجل الحصول على أجر شهري فقط، بل من اجل الحصول على المال الوفير وتكوين ثروة. 

  هذا التغيير في الثقافة المجتمعية كان له دور كبير في إقبال عدد كبير من الجيل الجديد على الأعمال الحرة في قطاعات مختلفة، بدلا من الاعتماد على الوظائف الحكومية، وهو بالتأكيد له أثر كبير على اقتصاد البلد الكلي والجزئي على حد سواء، وبالفعل حقق (الرياديون الجدد) نجاحات مشرقة في أعمالهم الجديدة لعوامل عديدة، من أهمها دعم الدولة وتطور بنيتها التشريعية والاقتصادية، والتطور التقني الهائل ووسائل الاتصال بالعامل الخارجي، ووفرة السيولة المحلية وغيرها.

يجدر القول، أنه علينا ألا ننسى النجاحات المبهرة التي حققها الرياديون السعوديون الأوائل (المتسببون) في أعمالهم -رغم عدم توفر العوامل الثقافية والتشريعية والاقتصادية المشجعة الموجودة حاليا-، حيث شكلت نجاحاتهم اللبنة الأولى ونواة القطاع الخاص في المملكة، رغم ما في هذا القطاع من إيجابيات وسلبيات، إلا أنه يعتبر السوق الأول بلا منافس في المنطقة. 
 

مستشار قانوني [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

أبو فارس السوق متعب ويحتاج صبر وعدم الشراء فى القمم حتى لا يتم...
احمد انا نقلت كفاله علي شركة وفي خلال اقل من شهر الشركة ادعت...
فهد بن عبدالعزيز استاذ مازن كلامكم في محله ولكن من تجربه وخبرة في مجال...
عبدالله علي الغفيص اخي الكريم شكرا جزيلا لوقتكم واهتمامكم وتشرفني بملاحظاتك في...
ايهاب الزهارنة نحب السعودين انا مولود فيها وتجنست ب كندا ولاكن اعشق هذا...