الثلاثاء 20 رجب 1440 - 26 مارس 2019 - 05 الحمل 1398

حرق المبتعثين المتعثرين

عبدالخالق بن علي

شاب مبتعث لدراسة الطب في ألمانيا، لم يجتز الاختبار الشفهي لمرتين تم (شطبه) من كليات الطب هناك، حسب النظام التعليمي الألماني، وتم إلغاء بعثته بعد أكثر من ست سنوات من الدراسة، وعاد بخفي حنين. ذلك الشاب لا يمثل حالة فردية أو نادرة، بل تكررت وتتكرر كثيرا بين المبتعثين السعوديين في الخارج. 

أسباب التعثر كثيرة، وكثير منها ليس للمبتعث فيها أي دور، أو أن دوره يتمثل في جهله ببعض الأنظمة سواء المتعلقة بالتعليم أو النظام العام للبلد، فقد تكون مخالفة مرورية سببا في إلغاء بعثة طالب متميز.

معظم الشباب المبتعث يمثلون صفوة شبابنا، يذهبون للخارج بأحلام كالجبال، ويعود بعضهم بخيبة الأمل والحسرة على العمر الذي ضاع في لا شيء. وليت المأساة تنتهي عند ذلك الحد لربما هانت، لكن أولئك العائدون لا يجدون طريقا يمكنهم من خلالها العودة لتحقيق أحلامهم. 

فلا الجامعات تقبل بهم من حيث انتهوا في  دراستهم في الخارج. ومن تقبل به يجب ألا يكون مضى على تخرجه من المرحلة الثانوية أكثر من ثلاث سنوات لمعظم الجامعات، ويجب أن يبدأ من الصفر. ولا تضمن له الجامعة التخصص الذي درسه في الخارج بل عليه أن ينتظر نتائج المفاضلة بين الطلاب بعد السنة التحضيرية. 

كما أن سوق العمل لا يقبل بهم بأعمارهم الكبيرة نوعا ما، وبدون خبرات عملية في أي مجال، وبشهادة المرحلة الثانوية فقط. وليس لدى معظمهم رأس مال كاف للبدء بمشروع تجاري يكسب منه لقمة عيشه. وأغلبهم لم يتزوج بعد، ولن يجد بتلك الحالة من تقبل به، وإن وجد فلن يستطيع فتح بيت بدون عمل أو بعمل لا يكاد يسد الحاجة. 

تقع المسؤولية الأولى فيما يحدث لأولئك الشباب من تعثر على الملحقيات التعليمية في سفارات خادم الحرمين الشريفين بدول الابتعاث، والتي تدار معظمها بواسطة موظفين غير سعوديين. وتجمع بعض الملحقيات بين سوء المعاملة وعدم الاهتمام بل والجهل أحيانا بالأنظمة التعليمية للبلد (حشف وسوء كيل). وقد اطلعت على حالات كانت الملحقية السبب المباشر في تعثر بعض المبتعثين وعودتهم للمملكة دون اكمال دراستهم. 

يجب البحث عن حلول للمبتعثين المتعثرين ترتكز على تمكينهم من إكمال دراستهم في التخصصات التي ابتعثوا من أجلها، ووضع آليات مناسبة تضمن منحهم الفرصة دون فتح الباب للمستهترين بالتلاعب واستغلال الابتعاث من باب إن نجح أو الدراسة في الداخل مضمونة.

وما أطالب به ليس من أجل الشباب أنفسهم فقط وهم يستحقون قطعا، بل من أجل الوطن بالدرجة الأولى. أولا لأن أولئك الشباب هم من أميز الشباب السعودي وإلا لما تم ابتعاثهم، وحماية خيرة شبابنا من الفشل هو حماية لمقدرات الوطن الأهم من الضياع، فكيف نسمح بفشلهم بتلك السهولة؟ وثانيا الملايين التي استثمرت فيهم ستكون استثمارات ضائعة وخسارة كبيرة على الوطن إذا فشلوا ولم يتم الاستفادة منهم في مجالات ابتعاثهم أو مجالات أخرى مناسبة. أخيرا استيعاب أولئك الشباب في التعليم العالي مضمون النجاح في الغالب، فما اكتسبوه من معارف وخبرات في الخارج تضمن تميزهم إذا منحوا الفرصة.

أتمنى من وزارة التعليم والجهات الأخرى ذات الاختصاص بحث هذا الموضوع بجدية، ووضع الترتيبات المناسبة لحماية خيرة شبابنا من الضياع. 
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه ابو طارق في 03/12/2019 - 16:34

اقترح ان اي طالب مبتعث تعثر وانهيت بعثته ان يعرض علية ان يعمل بالملحقية السعودية بوظيفة مؤقته بدل احد هؤلاء الموظفين الغير سعوديين في نفس بلد الأبتعاث

إضافة تعليق جديد