الخميس 08 جمادى الثانية 1442 - 21 يناير 2021 - 01 الدلو 1399

رأس المال الشجاع .. وفن إدارة المخاطر

د.أحمد الحازمي

في عرف الاستثمار  الناجع تتبلور المخاطرة المالية كأحد الأوجه المهمة في تعاملات الاستثمار، إذ أن قبولها كنتيجة واردة في احتمالات النتائج يحتم على صاحب القرار والممول تقرير مدى استمراريته من عدمه، ومفهوم المخاطر في الفكر المالي يمثل حدة التقلبات التي تحدث في العائد المتوقع  وتأثره و احتمالية انحراف العائد الفعلي عن العائد المتوقع، لهذا تقفز إدارة المخاطر المالية كأحد الاوجه التي يمكن من خلالها عبور أزمات الطوارئ والعثرات في الاستثمارات المألوفة.

وإن كنا قد أتينا في المقال السابق على  التوازن المالي ومفهومه وتأثيره في ميزانيات الدول والأفراد، فإن الوعي بمفهوم المخاطرة في الجوانب الاستثمارية لا تقل أهميته للفرد عن الكيانات وتتبلور في أشكال متنوعة ومتعددة، بعضها نتاج الدائرة الخاصة المتحكمة في الاستثمار ذات الشأن الداخلي عبر سوء إدارتها الاستثماري أو ضعف أطرافها، وبعضها بتأثير خارجي تحكمه ظروف السوق وظروف النشاط الاقتصادي وعادة يتطلب هذا الأمر تغييراً ذكيا في الاستراتيجيات لمجابهة هذه الظروف، وليس للقفز عن مطبات الخطر بل وجعلها منطلق قوة لثبات واستقرار المشروع

توقع الاحتمالات الخطرة قد يبدو جيداً، لكن إدارة الأحداث التي لا يمكن التنبؤ بها هو الركيزة التي تقوم عليها نجاعة المستثمر، وذلك في فهم الأزمة بشكل تام ودقيق ومن ثم خلق مسارات طارئة بينها مسار لامتصاص التأثير  وآخر لمنع تفاقمه ومسار لتلافي الخسائر المحتملة والتعامل معها بشكل مناسب، وجميعها تنطلق من تحديد المخاطر   وقياسها بدقة، ومعرف مسبباتها والتعامل معها بهدوء وبلا تهور.

يؤول مفهوم إدارة المخاطرة المالية إلى تمكين المستثمر  من التطور وتحقيق أهدافه بشكل أكثر فعالية وكفاءة، والوصول إلى رؤية واضحة ومحتملة للأرباح والعوائد، كما أن هذا المفهوم يتيح لمن يدير رؤوس الأموال التحكم في نسبة المخاطرة التي قد يتعرض لها المستثمر.

ولا يمكن الإقدام على مشروع استثماري بعوائد ضخمة دون أن يشوبه توقع المخاطر، أو أن لا تناله نسبة من المغامرة التي يفترض أن يوازيها ممارسة حذقة لإدارة المخاطر، وهو فن استراتيجي مهم لكل مستثمر طموح، إذ بدون المخاطرة تقل الارباح أو تكاد تنعدم ، ومقولة "رأس المال جبان" هذه برأيي يحتاج المؤمن بها إلى مراجعة فاحصة لجدواها، فالعمل المدروس وتوخي المخاطر ووضع خطط بديلة قد تكون نافذة لعوائد كبيرة.

فقبول التعرض لقدر اكبر من المخاطر  من شأنه تحقيق اكبر قدر من الارباح الممكنة، شرط احتوائها ومعالجتها على نوح يزيد العوائد ويضاعفها.

صاحب مكتب استشارات ادارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو