الجمعة 13 ذو القعدة 1441 - 03 يوليو 2020 - 12 السرطان 1399

بيئة الأعمال الجديدة الحرية على قدر المسؤولية

د. عبدالعزيز بن أحمد المزيني

في بيئة الأعمال الحالية في المملكة العربية السعودية، صار تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة وتوثيق عقد تأسيسها واستخراج سجلها التجاري لا يتجاوز يوم عمل واحد في وزارة التجارة، أضف إلى ذلك اليوم يوم عمل آخر فقط لاستصدار باقي الرخص من البلدية والعمل والتأمينات الاجتماعية وغيرها، أي في غضون يومي عمل كحد أقصى يستطيع التاجر تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة مكتملة البنية القانونية، بل حتى إجراءات تجديد الترخيص وقرارات الشركاء وتعديل عقد الـتأسيس لاحقا كل ذلك لا يستغرق أكثر من يوم عمل واحد في وزارة التجارة، يؤديه صاحب العمل وهو في محل عمله من خلال بوابة وزارة التجارة الإلكترونية (مراس) دون الحاجة للذهاب بشكل شخصي للوزارة.

بينما في السابق كان تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة يستغرق على الأقل أسبوعا كاملا، من خلال معاملة ورقية تقدم بشكل يدوي لوزارة التجارة، ويحتاج صاحب العمل تكليف معقب لمتابعة هذا المعاملة من إدارة في إدارة حتى الانتهاء من عملية التأسيس، وأي إجراء مستقبلي يتعلق بهيكلة الشركة القانونية لا بد من السير مرة أخرى في هذه الدائرة البيروقراطية.

في المقابل، في بيئة الأعمال الجديدة صارت الرقابة شديدة على الشركات خاصة، فيما بتعلق بقوائمها المالية السنوية وحساباتها البنكية، وصارت نهاية السنة المالية عبارة عن رعب لأصحاب الشركات ومحاسبيها القانونيين، حيث تتركز الرقابة على التأكد من دفع الزكاة والضريبة، وعدم جمع أموال من مستثمرين غير مالكين في الشركة إن كانت الشركة غير مرخصة بذلك، وكذلك التأكد من عدم وجود أي نوع من أنواع التستر التجاري، وأصبح المحاسبون القانونيون حساسين جدا أثناء مراجعة وتصديق القوائم المالية للشركات، خوفا من أن تنالهم العقوبة إذا قاموا بتصديق أي تقرير مالي فيه مخالفة نظامية.

في حين كانت الشركات في السابق لا حسيب عليها ولا رقيب، وكانت القوائم المالية عبارة عن متطلب شكلي فقط تقدم للوزارة، لاستكمال الإجراءات دون أي حذر منها.

هذا الانتقال الجوهري الذي تعيشه بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية، من بيروقراطية وتعقيد شديد عند التأسيس ولا مبالاة عند العمل، إلى سهولة وحرية عند التأسيس ورقابة صارمة عند العمل، هو التحقيق الفعلي لمبدأ سوق العمل الحر (الحرية على قدر المسؤولية)، والذي يعود بالنفع عام على اقتصاد البلد ككل، فلم يعد هناك عوائق بيروقراطية تعيق العمل التجاري، وليس هناك قيود على العمل الأجنبي يجعل الشركة تلجأ للتستر التجاري، بعبارة أخرى ليس هناك عقبات تشريعية او إجرائية تضطر صاحب العمل للجوء إلى طرق ملتوية، وصارت بيئة الأعمال تتسم بالوضوح والشفافية، مما يولد سوق تنافسية حرة، خاضعة لرقابة صارمة للتأكد من العدالة وتطبيق الأنظمة بين أصحاب الأعمال، وتوجيهها نحو الرؤية الاقتصادية التي تتبناها الدولة.  
 

مستشار قانوني [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابوفهد كلامك غلط، نحن نسافر للخارج وندفع الضريبه المضافه لكننا...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
رامي شاكر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ارجو الرد والافاده حول...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو