الجمعة 21 محرم 1441 - 20 سبتمبر 2019 - 28 السنبلة 1398

تغريدة ترامب الاولى عن «اوبك» في 2019

فيصل الفايق

تقود المملكة العربية السعودية تخفيضات انتاج اوبك الى قرابة الامتثال التام، حتى تعميق التخفيضات في شهر مارس مطلوب لموازنة السوق في مواجهة موجة زيادة الإمدادات من إنتاج النفط الصخري، حيث سجل إنتاج الولايات المتحدة من النفط رقماً قياسياً يزيد عن 12 مليون برميل يومياً، مما دفع صادراتها النفطية الى مستويات غير مسبوقة عند 3.6 مليون برميل في اليوم في شهر فبراير المنصرم.

في الجهة المقابلة، استأنف الرئيس الامريكي ترامب الأسبوع الماضي اول تغريداته لهذا العام مخاطبا اوبك - ان الاسعار ترتفع وان الاقتصاد العالمي "هش" ولايحتمل ارتفاعها، بينما مستويات الاسعار اقل بعشرة دولارات عن مستوياتها عند تغريداته لاوبك العام الماضي.

لم تكن تغريدة ترامب السبب الفعلي وراء تراجع الاسعار بحوالي 2.50 دولار عن اغلاق الاسبوع الماضي ولكن انخفاض انشطة المصانع في الصين للشهر الثالث على التوالي، والذي تزامن مع انخفاض واردات النفط الامريكية لأدنى مستوياتها في 23 عاماً، وهذا اثر على معنويات السوق بشأن ضعف الطلب العالمي ومخاوف من تراكم المخزونات، بينما لاتزال أساسيات السوق قوية، ولايزال العالم يشهد تراجع في استثمارات المنبع قد تؤدي الى شح قادم في الإمدادات على المدى المتوسط والطويل، لن يستطيع العالم تلبية النمو في الطلب على النفط.

تغريدات ترامب التي يطلب فيها من اوبك زيادة الإنتاج لخفض الاسعار بدأت العام الماضي كلما ارتفع سعر خام برنت فوق 75 دولار، واستمرت تغريدات ترامب طوال عام 2018 حتى عندما وصل سعر خام برنت الى اعلى مستوياته في اربع سنوات عند 86 دولار في اكتوبر 2018، قبل منحه اعفاءات مفاجئة من العقوبات إلى اكبر مستوردي النفط الإيراني، عندها هبطت الاسعار إلى دون 55 دولار نهاية عام 2018، وظلت تتحرك في نطاق ضيق بين 55 و 65 دولار منذ ذلك الحين.

2019 هو العام الثالث على التوالي لجهود اوبك+ لتوازن السوق والذي لايعتمد على معنويات وسائل التواصل الاجتماعي، وإذا كان هناك حاجة لتغيير استراتيجية اوبك لتوازن السوق واستقرار الاقتصاد العالمي، فستتم في الوقت المناسب.

هناك عدة اسئلة لمن يُجحف في جهود اوبك والسعودية لتوازن السوق:

* لماذا يستمر الإعلام النفطي الغربي بالتلميح بأن اوبك وراء تقلبات الاسعار الحادة من 86 دولار للبرميل في اكتوبر 2018 إلى 55 دولار نهاية عام 2018؟

* من الذي قاد معنويات السوق صعودا بالاسعار إلى 86 دولار في اكتوبر 2018 عندما فرض العقوبات على إيران؟

* من الذي قاد معنويات السوق هبوطا بالاسعار الى ادنى مستوياتها في 18 شهراً عند 55 دولار بعد منحه اعفاءات مفاجئة من العقوبات لاكبر مستوردي النفط الإيراني؟

* من الذي حوّل معنويات السوق من الاتجاه الصعودي إلى الاتجاه الهبوطي في اقل من شهر عندها تراجعت الاسعار بشكل حاد من 86 دولار للبرميل إلى قرابة 54 دولار؟

هذه الاسئلة مشروعة، واجاباتها معروفة لدى حتى غير المتخصصين في الشأن النفطي، ولكن هناك من يحاول تجاهل ذلك ورمي الرمح في اتجاه غير هدفه المنشود بغية تحقيق ربكة من خلال اتهام الاخرين بالتسبب في الرمية الخطأ لجرهم نحو اهدافه المنشودة.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد