الثلاثاء 20 رجب 1440 - 26 مارس 2019 - 05 الحمل 1398

من طلب العلا .. فقد نال الأماني

علاء الدين براده

أكثر ما يشدني لمزيد من الاطلاع والقراءة حول تاريخ مدينة مثل العلا هو ارتباط عدد من المواقع الأثرية في المدينة بشخصيات أسهمت في ترك أثر ملموس غير مجريات الأحداث المحيطة في عصره. المحك يكمن في وجود دافع قوي، ورغبة جامحة للتغيير وهذا ما أجدني منجذبا له غالبا في تفاصيل الأحداث. قلعة موسى ابن نصير التي ارتبط اسمها بقائد استلهم حب القياد في الطفولة من والده هي خير مثال على ذلك.  الابن الذي صنع مستقبلا نحكي عنه جميعا في يومنا هذا، تغير مجرى حياته وتحول إلى قائد عظيم بسبب جملة واحدة سمعها في مرحلة الطفولة. حملت القلعة اسم هذا الرجل العظيم كما تقول بعض الروايات لأن موسى ابن نصير توفي في تلك المنطقة، وعلى أي حال فإن قصة هذا الرجل العظيم ذكرتني بتلك الأم التي طرح عليها سؤال بسيط حول الآلية التي استطاعت من خلالها أن تصنع من ابنها قارئ جيد؟  فأجابت بحكمة “إن الأطفال في الغالب لا ينصتون للآباء والأمهات، إنهم فقط يقومون بتقليد ما نفعل". أعود مرة أخرى إلى المدينة التي كانت محط أنظار العالم خلال الأسابيع الماضية والتي أطلق عليها هذا الاسم بحسب بعض الروايات لوجود عينان مشهورتان بالماء العذب، مع وجود نخل شاهق العلو في ذات المنطقة. 

حين تتابع حساب الهيئة الملكية لمحافظة العلا على وسائل التواصل تستطيع أن تتلمس مساهمة المدينة بشكل مباشر في رؤية المملكة. فتشجيع العمل التطوعي على سبيل المثال بالإضافة إلى تمكين المنظمات غير الربحية في تحقيق أثر أعمق تسهم في تمكين المسؤولية الاجتماعية والتي تنعكس إيجابا على محور (وطن الطموح). أما محور مثل (اقتصاد مزدهر) فلن تجد صعوبة إطلاقاَ حين تتطلع على تفاصيله بأن تربط بين اهتمام المدينة في  جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتنمية وتنويع الاقتصاد. من جهة أخرى فإننا نعلم أن الأثر الاقتصادي الناتج عن عدد السياح الذي تستقبلهم الدول يسهم في تعزيز الصورة الذهنية للدولة حتى لو كانت نسبة كبيرة من هذه الزيارات ذات ارتباط وثيق بالسياحة الدينية.

 السياحة بشكل عام تعتبر أحد أهم القطاعات غير النفطية المحركة للنمو في البلاد، وهي بمثابة ركيزة أساسية للرؤية، كما تسهم في خلق الوظائف للمساهمة في توفير البنية التحتية القطاع. وإذا كنت قد بدأت الحديث في هذا المقال بالإشارة للاهتمام بالنشأة في مراحل الطفولة وأثرها المستقبلي في حياة الطفل، فيجب ألا أنسى اهتمام رؤية مدينة العلا بتشجيع الطلاب من خلال تقديم منح ابتعاث لمؤسسات تعليمية رائدة في الخارج سعيا لكسب خبرات في مجالات السياحة والضيافة. وختاما أقول لكل سائح أو زائر لا زال متردداَ في زيارة هذه المدينة "من طلب العلا...فقد نال الأماني". 
 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون البيئة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد