الجمعة 14 شعبان 1440 - 19 أبريل 2019 - 29 الحمل 1398

تفاقم معاناة مصافي التكرير الامريكية 

فيصل مَرزا

بعد مضي الاسبوع الثاني للعقوبات الامريكية، تم بالفعل وقف تصدير الخام الفنزويلي الثقيل إلى الولايات المتحدة، هذا وقد شهد إنتاج النفط الفنزويلي مشاكل حتى قبل العقوبات، نظراً لتدهور البنية التحتية ومشاكل العمّال التي ادت إلى انخفاض إجمالي إنتاج فنزويلا من النفط إلى 1.15 مليون برميل في اليوم في ديسمبر 2018، ومن المتوقع هبوط الانتاج إلى دون 800 الف برميل بنهاية الشهر.

 تسببت العقوبات في المزيد من شح امدادات الخامات المتوسطة والثقيلة، ومع استمرار ذلك ستواجه السوق نقصًا كبيرًا من هذه الإمدادات بوتيرة اكبر من تلك التي صعدت بالاسعار فوق 86 دولار في اكتوبر الماضي - ومع ذلك لايزال سعر خام برنت يتحرك في نطاق ضيق جدا مابين 60 و 62 دولار منذ بداية العام.

التطورات الصعودية التي شهدتها اسواق النفط الاسبوع الماضي كان من المفترض ان تصعد بالاسعار ولكن حدث العكس تماماً بالرغم من خفض انتاج اوبك إلى 30.86 مليون برميل في اليوم في شهر يناير المنصرم مقارنة بنحو 32 مليون برميل في شهر ديسمبر 2018.

من اهم التطورات الصعودية انه لا تزال واردات الصين من النفط فوق 10 ملايين برميل في اليوم بزيادة سنوية تقارب %30 عن مستويات وارداتها النفطية في العام الماضي بالرغم من مخاوف الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، والتي يستخدمها بعض محللي السوق للترويج لتباطؤ قادم في الاقتصاد العالمي وبالتالي تباطؤ في نمو الطلب على النفط.

يستمر نمو إنتاج النفط الامريكي الذي بلغ 11.9 مليون برميل في اليوم مؤخرا، ووصلت الصادرات الى 2.8 مليون برميل يومياً، بينما تشير بيانات واردات الصين خلوها من استيراد النفط الامريكي والتي كانت في يناير 2018 تستورد قرابة 500 الف برميل يوميا.

بينما استوردت الصين نحو 270 الف برميل يوميا من النفط الفنزويلي في ديسمبر عام 2018، وبرغم العقوبات الامريكية فإن مصافي التكرير الصينية المستقلة تحاول استيراد النفط الفنزويلي بعملات غير الدولار الامريكي ولكنها مازالت تنتظر الفسح من الحكومة الصينية للقيام بذلك.

في الجهة المقابلة أثّر وقف استيراد النفط الفنزويلي الثقيل على المصافي الامريكية والتي تعاني من عدم تحقيق التوازن بين تدفقات الخامات المحلية الخفيفة والحلوة light sweet grades وشح في الخامات الثقيلة والمتوسطة في السوق Medium heavy sour grades، والتي تم تسعيرها بأسعار تنافسية للغاية عالمياً وسط الإمدادات المحدودة جداً.

جاء ذلك في وقت تستمر الولايات المتحدة في ضخ الخام الخفيف الحلو في السوق في حين ان تخفيضات إنتاج اوبك قد تكون غالبيتها من الخامات المتوسطة ​والثقيلة. لذلك لن تتمكن مصافي التكرير الامريكية من تحسين اقتصاداتها التكريرية خصوصا مع ارتفاع مخزونات البنزين، ولاتملك خيار آخر سوى تعجيل موسم صيانة فصل الربيع لتخفيض من الطاقة التكريرية redefining capacity لمحاولة تقليل الخسائر المرتبة على تدني هوامش التكرير قدر المستطاع.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد