الاثنين 20 ذو القعدة 1440 - 22 يوليو 2019 - 30 السرطان 1398

 بناء فيلا في ساعتين!! 

م. حمد بن راشد الماجد

كتب المهندس عماد الرمال مقالاً جميلاً بعنوان "بناء فيلا في يومين" نُشر في صحيفة مال بتاريخ 7 يناير 2019م. و المهندس عماد متمرس في الكتابة ومختصٌ في المجال الهندسي إلا أن هناك عدة نقاط في المقال تحتاج للنقاش من وجه نظر مختص أيضاً. فقد أشار الكاتب لإعلان وزيرة الإسكان في عام 2017م ببناء فيلا في يومين و كيف أن انجاز هذا الوعد في عام 2018م يُحسب للوزارة في تغيير تفكير المواطنين. ولكن تساؤلي هل فكر المواطن ركن مهم متسبب في معضلة الإسكان؟.

بداية يجب الإشادة بجهود وزارة الإسكان في طرح حلول متعددة لمحاولة حل مشكلة الإسكان في المملكة وجميع من يساهم بطرح أو رأي بهذا الشأن. ولكن يلزم أن يكون الطرح متوازن لتجنب رفع سقف توقعات المواطنين فوق الواقع مما يسبب لاحقاً إحباط وفقدان ثقة بالوزارة و اعلاناتها بعد اتضاح الحقيقة كاملة. إن تقنية البناء السريع (المباني الخرسانية مسبقة الصنع) ليست بجديدة على المملكة حيث دخلت في السبعينات الميلادية و هناك مشاريع ضخمة قامت على هذه التقنية مثل حرم جامعة الملك سعود و سكن وزارة الخارجية و مشاريع مجمعات سكنية كثيرة في أنحاء المملكة. 

و رغم أن هذه التقنية تتميّز بسرعة التنفيذ في الموقع و جودة التصنيع إلا أن لذلك مقابل. فهي تصنع كاملاً من الخرسانة المسلحة و تحتاج مهارات خاصة للتعامل معها في التصميم والتصنيع و النقل والتركيب مما يجعل أجور العاملين مرتفعة بالتالي تكلفتها أعلى بكثير من البناء التقليدي، وليست قابلة بسهولة للتعديل بعد تنفيذها، و لا تناسب الا المشاريع ذات التكرار النمطي بالواحدات.

بحكم عملي سابقاً في صناعة المباني الخرسانية مسبقة الصنع فقد كانت هناك محاولات عديدة لتقديم هذا المنتج للمستهلك العادي و لكن لم تكن الفكرة مشجعة لسببين رئيسين. التكلفة المرتفعة جداً للفرد مقارنة بالبناء التقليدي حاجتها للتكامل مع المكاتب الهندسية وبقية العاملين في قطاع البناء و التشييد للتعامل مع هذا النوع من المباني وزارة الأسكان لها توجه معلن بدعم المطوّرين العقاريين و لعل هذا الإعلان (بناء فيلا في يومين) هو منتج للمطور بالدرجة الأولى . إلا أن الحلول الإسكانية يجب توجيهها بالدرجة الأولى للمواطن و أن تتّزن فيها عناصر التكلفة والجودة والتصميم وكذلك موازنة العوائد قصيرة المدى للمواطن الذي يبحث عن السكن، و طويلة المدى على الصناعة والاقتصاد الوطني، ولا يجب أن يُقدَّم المطوِّر أو الاقتصاد الوطني على الحاجة الآنية للفرد خصوصاً في الجوانب الأساسية والتي منها السكن. 

لاشك في أن وزارة الإسكان ممثلة بوزيرها معالي  الأستاذ ماجد الحقيل و جميع منسوبيها لا يألون جهداً في البحث عن الحلول اللازمة لحل المعضلات الاسكانية، ولا يكتمل المشهد دون مساهمة المختصين بطرح آرائهم و أفكارهم لمعاونة الوزارة وتسريع الوتيرة للوصول للهدف المنشود لجميع الأطراف وهو تيسير الحصول على السكن لجميع المواطنين.

ولو كان بناء فيلا في يومين او حتى ساعتين ممكن فنياً، فالسؤال الأهم هل يستطيع المواطن أن يدفع قيمة هذا النوع من البناء؟
 

مختص بإدارة المشاريع والقيادة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه محمد الناصر في 02/08/2019 - 21:15

كنت اعتقد كغير متخصص ان المباني التي تركب من الواح خرسانية أرخص من البناء التقليدي غير أن قرائتي لمقالة المهندس حمد الماجد كمتخصص تدل على أن حلول وزارة الإسكان بحاجة إلى إعادة نظر .

إضافة تعليق جديد

اقتصادي مبتدئ السبب هو حملة التوطين والقضاء على التستر التجاري والمخالفين...
احمد المعلم وكيف ترجوا منهم انتاجية وعطاء في ضل وزارة تسعى لكل ما يظر...
جمعه الحربي اعاني بالفعل من سعودة الوظائف منشاتي صغير جدا عبارة عن محل...
مجهول انا محتج سعوده انا عاطل عني العمل ارجو معكم المساعد والعون...
ابو محمد السلام عليكم تحيه طيبه بعد إكمال ٧ سنوات و٣ اشهر تم...